الغنوشي يردد والتونسيون يدلون بأصواتهم في انتخابات برلمانية..هذا يوم تاريخي

الغنوشي يردد والتونسيون يدلون بأصواتهم في انتخابات برلمانية..هذا يوم تاريخي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 26 أكتوبر 2014 م على الساعة 23:38

أدلى التونسيون بأصواتهم اليوم الأحد في الانتخابات البرلمانية، في الوقت الذي أصبح فيه تطبيق نظام ديمقراطي كامل قريب المنال بعد نحو أربع سنوات من الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، كما جاء في تقرير مفصل لوكالة « رويترز ».

ويعد حزب النهضة الاسلامي المعتدل وحزب نداء تونس العلماني المنافس له الحزبين الأوفر حظا للفوز بمعظم المقاعد في انتخابات اليوم والتي تمثل ثاني انتخابات حرة تجري في تونس منذ فرار بن علي إلى المملكة العربية السعودية.

ويسود تونس وضع أفضل من جيرانها الذين أطاحوا أيضا بحكام امضوا في السلطة فترة طويلة خلال انتفاضات عام 2011 وتجنبت إلى حد كبير الاستقطاب والفوضى اللذين شهدتهما تلك الدول المجاورة على الرغم من مواجهتها توترات مماثلة بشأن الإسلاميين في مواجهة حكم أكثر علمانية.

ولكن بينما هيمن دور الإسلام في السياسة على الانتخابات الأولى التي جرت في 2011 فإن الوظائف والفرص الاقتصادية وصراع تونس مع المتشددين الإسلاميين هي الآن القضايا الرئيسية التي تشغل بلدا يعتمد بشكل كبير على السياحة الأجنبية.

وبعدما تجاوزت تونس ازمة سياسية هددت بإغراق ديمقراطيتها الجديدة وافقت على دستور جديد في مطلع العام ولقيت اشادة كنموذج لمنطقة تواجه صعوبات بسبب الفوضى والعنف.

إلا أن العدد الكبير من الأحزاب التي تتنافس في انتخابات اليوم الأحد من الحركات الاسلامية المحافظة إلى الاشتراكيين يعني أن تشكيل حكومة ائتلافية هي النتيجة المحتملة. وسيختار البرلمان المؤلف من 217 عضوا رئيس وزراء جديدا.

وقال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة لرويترز امام مكتب اقتراع ببن عروس « هذا اليوم تاريخي لتونس تتحقق فيها أحلام اجيال من التونسيين ليصبح لنا برلمانا. »

وأضاف الغنوشي الذي وصل إلى مركز الاقتراع برفقة عائلته « مهمتنا اليوم ان نحافظ على الشمعة الوحيدة التي تضيئ الربيع العربي وان نظهر ان الديمقراطية والاسلام لا يتعارضان ».

وقال إن الشعب العربي يستحق الديمقراطية وان الاسلام والديمقراطية لا يتناقضان وانما يسيران يدا بيد.

وفي سكرة قال الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس عقب التصويت « تونس اليوم تسير في الاتجاه الصحيح وهذه الانتخابات هي نجاح لتونس وانتقال لمرحلة نأمل ان تكون أكثر استقرارا. »

وقالت السلطات الانتخابية انها تتوقع نتائج جزئية للانتخابات بحلول صباح الاثنين.

وبلغت نسبة الاقبال مع اغلاق مراكز الاقتراع 60 في المئة من الناخبين المسجلين حسب بيانات اولية.

وحث حزب النهضة الاحزاب على الانتظار حتى اعلان النتائج الرسمية في حين قال السبسي ان حزبه لديه مؤشرات على انه متقدم لكنه لم يعط بيانات. وقال نداء تونس انه سيقبل النتائج اذا لم يكن بها تزوير.

واشاد الرئيس الامريكي باراك اوباما في بيان بالانتخابات التونسية ووصفها بأنها « معلم مهم » في انتقال البلاد ومثال للمنطقة بشأن التوافق والتعددية السياسية.

وفاز حزب النهضة بمعظم المقاعد في انتخابات عام 2011 وقاد ائتلافا قبل أن تجبره أزمة بشأن حكمه وقتل زعيمين علمانيين إلى إبرام اتفاق للتخلي عن السلطة لرئيس وزراء مؤقت.

ويقول زعماء النهضة الذين واجهوا انتقادات بسبب سوء الادارة الاقتصادية وتراخي التعامل مع الإسلاميين المتشددين إنهم تعلموا من أخطائهم في السنوات الأولى بعد الثورة.

ولكن حزب نداء تونس الذي يضم بعض الاعضاء السابقين في نظام بن علي يعتبر نفسه من التكنوقراط العصريين القادرين على ادارة التحديات الاقتصادية والأمنية بعد الفترة المضطربة من الحكم الذي كان يقوده الإسلاميون.

وقد يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة اسابيع تبرم خلالها الاحزاب اتفاقات لتشكيل أغلبية في البرلمان الجديد.

وقال وحيد الزمالي (57 عاما) الذي كان يقف في بداية صف للناخبين في حي سكرة الراقي بالعاصمة « كنت أشعر بالضيق حينما أرى الدول الأخرى تصوت بحرية ونحن لا. الان لدينا الفرصة والحرية لنفعل ذلك وأتمنى أن نحصل على الديمقراطية والحرية الكاملتين. »

*الوظائف والنمو

ومن بين الأحزاب العلمانية الأخرى التي تبحث عن مكان في البرلمان الجديد بعض الأحزاب التي يقودها مسؤولون سابقون في نظام بن علي يصورون أنفسهم على أنهم تكنوقراط لم يلوثهم الفساد وانتهاكات نظامه.

وتعكس عودتهم شكل الحل الوسط والتوافق اللذين ساعدا تونس على تفادي المواجهات التي شهدتها ليبيا ومصر حيث تحولت الخلافات بشأن دور الإسلاميين ومسؤولي النظام السابق إلى أعمال عنف.

ويعني هذا التوافق بالاضافة إلى تطبيق نظام التمثيل النسبي في الانتخابات أن الطرفين الرئيسيين سيسعيان إلى ابرام اتفاقات مع شركاء أصغر لتشكيل أغلبية في البرلمان ولعب دور أقوى في تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال ريكاردو فابياني من مجموعة أوراسيا البحثية « في هذا السياق ربما ينحي أكبر حزبين -النهضة ونداء تونس- خلافاتهما الايديولوجية جانبا ويتعاونان في تشكيل حكومة وحدة وطنية. »

وستحتاج الحكومة الجديدة إلى تعزيز النمو وفرص العمل لتونسيين كثيرين يشعرون أنهم لم يحصلوا على أي مزايا اقتصادية من الثورة. ولكن سيتعين عليها أيضا تطبيق اجراءات تقشفية صارمة لخفض الدعم العام.

وتتوقع تونس نموا اقتصاديا يتراوح بين 2.3 في المئة و2.5 في المئة هذا العام ولكنها بحاجة لمواصلة تقليص الدعم لخفض العجز في الميزانية وفرض ضرائب جديدة وهو شكل الاصلاحات التي طلبتها جهات الاقراض الدولية.

ومن القضايا الملحة معالجة التهديد الذي يشكله الإسلاميون المتشددون الذين تزايد تأثيرهم بعد سقوط بن علي بما في ذلك جماعة أنصار الشريعة المتطرفة التي تصنفها واشنطن على أنها جماعة ارهابية.

وكانت السلطات التونسية حذرت من أن المتشددين سيسعون لتعطيل الانتخابات. ويوم الجمعة قتلت القوات التونسية ستة أشخاص من بينهم خمس نساء بعد مواجهة مع جماعة إسلامية متشددة على أطراف العاصمة تونس.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة