إضراب فاشل..لماذا؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

إضراب فاشل..لماذا؟

  • عبد العلي حامي الدين
  • كتب يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2014 م على الساعة 21:24
معلومات عن الصورة : حامي الدين

« حق الإضراب مضمون ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته » هذا ما ينص عليه الدستور المغربي في الفصل 29 من الدستور، لكن منذ 1962 لم يصدر القانون التنظيمي الذي يحدد شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق، وحسب معلوماتي فإن بعض الأطراف النقابية كانت دائما تعارض إمكانية التوافق مع الحكومة حول مقتضيات قانون تنظيمي للإضراب..
طبعا، مشروعية الإضراب لا تنفي انعكاساته السلبية والأضرار التي يخلفها في حق الاقتصاد الوطني، خاصة عندما يتم الحديث عن إضراب عام، وهو ما ينعكس على المواطن في النهاية..

في بلادنا، أتذكر أن بعض النقابات القطاعية في الجماعات المحلية وفي المحاكم حولت الإضراب إلى عطلة مؤدى عنها، بحيث ابتداء من يوم الأربعاء تشل الحركة في هذه القطاعات ويتم تعطيل مصالح البلاد والعباد تحت غطاء المطالبة بحقوق بعضها مشروع وبعضها غير مشروع..
الإضراب العام الذي دعت إليه بعض المركزيات النقابية اليوم، اختلطت فيه المطالب النقابية المشروعة بالمزايدات السياسية لبعض الأحزاب وبمحاولة خلط الأوراق من طرف قوى سياسية أخرى، لا يجمع بينها رابط فكري ولا سياسي..كيف ذلك؟

أولا سبب نزول هذا الإضراب، ارتبط بمشروع إصلاح نظام التقاعد، بعدما وصل نظام المعاشات المدنية المسير من طرف الصندوق المغربي للتقاعد إلى عجز خطير يهدد بإفلاس الصندوق ويرهن حق الأجيال القادمة في الاستفادة من المعاشات، والأولوية اليوم هي تقديم المصلحة العليا للوطن والدولة على الحسابات السياسية والانتخابوية الضيقة..
ثلاثة نقابات تعارض هذا المشروع، ودون أن تكلف نفسها عناء تقديم مقترحات بديلة سارعت إلى الدعوة إلى إضراب عام وطني يشارك فيه الموظفون ومستخدمو وعمال وأطر الوظيفة العمومية والجماعات الترابية ومؤسسات القطاع العمومي والشبه العمومي ذات الطابع التجاري والإداري والصناعي والفلاحي  والخدماتي وشركات القطاع الخاص بكل القطاعات المهنية..يعني أنها دعوة لشل كل مرافق الدولة ..!
الغريب أن نظام المعاشات المدنية الذي تقدمت الحكومة بمشروع إصلاحه، لا يهم سوى 600ألف موظف، بينما تقرر النقابات دعوة أزيد من 10 مليون عامل للمشاركة في الإضراب العام!!
هذه الدعوة لا يمكن فهمها إلا في سياق الصراع الخفي الدائر بين النقابات والضغط الذي تتعرض له من طرف القواعد..

نقابات أخرى ساندت الدعوة إلى الإضراب العام، وهي في الواقع تمثل امتدادا لأحزاب سياسية مناهضة للتجربة الحكومية الحالية، ولا تريد لمشروع إنقاذ نظام التقاعد أن يكتب في صحيفة هذه الحكومة بعدما فشلت في إصلاحه عندما كانت في حكومات سابقة..
أما المجموعة الثالثة المساندة لهذا الإضراب فهي مجموعة هجينة لا يجمع بينها رابط فكري ولا سياسي سوى العمل على إضعاف التجربة الحكومية، دون طرح سؤال المآلات..
حزب الأصالة والمعاصرة الذي أوقفت مسيرات 20 فبراير مساره التحكمي، يحن إلى زمنه الرديء، وحزب الاستقلال / نسخة شباط والاتحاد الاشتراكي / نسخة لشكر، لم يعد لديهما ما يخسرانه بعدما فقدا مصداقيتهما وفقدا كل شيء..
أما جماعة العدل والإحسان وبعض المجموعات السياسية الراديكالية من توجهات سياسية مختلفة، فهي لا تعرف ماذا تريد، وفشلت في التموقع في الخيار الثوري كما فشلت في التحول إلى أحزاب تتبنى الإصلاح في إطار الممكن، ولذلك

فهي تجد نفسها منخرطة في أجندة خيارات سياسية أخرى لا مشروع لها سوى التحكم والفساد لملأ الفراغ الفكري والسياسي الذي تعيشه..
لنذهب بالتحليل إلى نهاياته: هب أن الإضراب العام أسقط مشروعية هذه الحكومة..ثم ماذا بعد إسقاط الحكومة؟
هل يمتلك شباط ولشكر والباكوري الحلول السحرية لإنقاذ المغرب من أزماته وإرضاء النقابات؟
وماذا عن جماعة العدل والإحسان التي تعتبر بأن صراعها ليس مع الحكومة، لأن الحكومة لا تملك قرارها بيدها حسب تحليل الجماعة، هل تعتبر بأن انخراطها في الإضراب العام سيخدم أطروحتها السياسية في الإسقاط الجذري « للفساد والاستبداد » أم أنها تعمل من حيث لا تشعر في دعم قوى الفساد والاستبداد، في غياب جاهزيتها لامتلاك سلطة القرار؟
جميع السيناريوهات تؤكد بأن الإضراب فاشل حتى ولو استجاب له عدد كبير من الناس..
لأن الأمور بمآلاتها في النهاية..

أكتب تعليقك

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن أراءهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من الموقع.

محمد صالحي

هاد الدفاع عندك ما شادش. تيبان أنك غير بغيتي تهدر

متابع حذر

راك كدافع على والو.

مناضل حر

« … ولا تريد لمشروع إنقاذ نظام التقاعد أن يكتب في صحيفة هذه الحكومة بعدما فشلت في إصلاحه عندما كانت في حكومات سابقة ».
هاذ الفكرة كالها بنكيران. واش أصاحبي وليتي كتردد كلامو كي الببغاء.
ماعهدنا عليك ذلك من قبل ولا القضية فيها رد الجميل على الانتقال ديالك للرباط

متابع حذر

دابا نتا كتكول: ولو طارت معزة. كون شوية نسبي الله يعطيك الخير. بنكيران راه عيق وزاد فيه بزاف. هو في الأخير لن يحقق شيئا اللهم يبقا رابح الطبقة المتوسطة والفقيرة.

ﺑﺎﻷ‌ﻣﺲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﻣﺜﻨﻰ ﻭﺛﻼ‌ﺙ ﻭﺭﺑﺎﻉ . ﻛﺎﻥ ﺍﻹ‌ﺿﺮﺍﺏ ﻓﺮﺻﺔ ﺛﻤﻴﻨﺔ ﻹ‌ﺛﺒﺎﺕ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﻌﻤﻬﺎ ( ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺣﺴﺪ ) ﺃﺿﺮﺑﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻹ‌ﺿﺮﺍﺏ. ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ ﺑﻪ. ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ : ﺍﻷ‌ﺟﺮ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ. ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ؟
ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺪﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺧﻠﻂ ﺍﻷ‌ﻭﺭﺍﻕ. ﻟﻘﺪ ﻟﻌﺒﺖ ﻧﻘﺎﺑﺘﻜﻢ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻠﻌﺒﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﻲﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ. 
ﻟﺪﻱ ﻃﻠﺐ ﻭﺍﺣﺪ: ﺃﺭﺟﻮﻙ ﺃﻥ ﺗﻌﻴﺪ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺑﺮﻧﺎﻣﺠﻜﻢ ﺍﻻ‌ﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﺍﻷ‌ﺧﻴﺮ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮﺓ ﺃﻭ ﺟﻤﻠﺔ ﺣﻮﻝ ﺇﺻﻼ‌ﺡ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺪ، ﺍﺭﺳﻠﻬﺎ ﻟﻲ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ.

مواضيع ذات صلة