سوريون وعراقيون في الأردن | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

سوريون وعراقيون في الأردن

  • أمجد ناصر
  • كتب يوم الإثنين 03 نوفمبر 2014 م على الساعة 10:33

في السنين العشر التي تلت حرب الخليج الثانية، كان يصعب أن تجلس في مقهى في وسط عمَّان القديم، ولا تجد أديباً أو فناناً تشكيلياً عراقياً هناك، كما كان يصعب أن تختلف إلى الندوات الثقافية العَمَّانية ولا تجد عراقيين على المنبر، أو بين الجمهور. أنا، مثلاً، من الذين يعتبرون وجود الفنانين التشكيليين العراقيين، الرواد والشبان، خلال ذلك العقد نقطة انعطاف في الحركة التشكيلية الأردنية، اتجاهات ومرافق وسوقاً، بحيث يؤرخ للتشكيل الأردني انطلاقاً منها.
لم يحدث شيء مشابه مع اللجوء السوري الكثيف إلى الأردن، فالنسبة العظمى من اللاجئين هم من فلاحي وفقراء المناطق الجنوبية (حوران، الجولان)، أو بعض أثرياء الشام. كان للمثقفين السوريين الذين غادروا بلادهم وجهات أخرى، بيروت (أساسا)، تركيا، مصر، الإمارات، وبعض الدول الأوروبية التي قبلت بفتح حدودها لعدد ضئيل من لاجئي حرب النظام على شعبه. كل دولة من الجوار السوري تلقت قسطاً من موجات النزوح السوري، وكان النازحون إلى هذه الدول (لبنان، الأردن، تركيا، وإلى حد ما العراق) من المناطق المحاذية لها، أو القريبة منها جغرافياً.
هكذا كان أسهل على مثقفي المدن السورية: دمشق، حمص، حلب، مثلاً، الفارين من جمهورية الشبيحة والبراميل أن يتجهوا إلى لبنان وتركيا، فيما اتجه بعض مثقفي المناطق الكردية إلى أربيل. لم يكن للمثقفين العراقيين هذه الخيارات. كانت لهم وجهتان على نحو خاص: عمّان ودمشق، بيد أن معظم المثقفين العراقيين فضّلوا عمّان على دمشق، لأسباب سياسية ونفسية، فهم لن يهربوا من حرب دوليةٍ، ونظام بعثي متشدد، إلى نظام بعثي آخر، حتى وإن بدا، ظاهراً، أخفَّ وطأة من « بعث » بلادهم!
لم يستقر المثقفون العراقيون الذين جاءوا بعيد حرب الخليج الثانية (1991) طويلاً في الأردن، فقد كانت عمان لهم محطة انتظار، تطول أو تقصر، إلى وجهةٍ أخرى، غربية تحديداً. لكن، تلك الإقامة التي يمكن لي حصرها في العقد الذي أعقب الحرب على العراق كانت مثمرة جداً للحركة التشكيلية في الأردن، فلم يبق واحد من رواد الحركة التشكيلية العراقية، تقريباً، لم يتخذ من عمان مستقراً بعض الوقت، أو كل الوقت، مثل المرحوم رافع الناصري.
سوريو عمّان ليسوا من هذا النوع. إنهم، غالباً، عمال أو مهنيون يُقبِلون على أي عمل يحصلون عليه، وبأي أجر كذلك، تجدهم في المطاعم ومحال بيع الملابس وأسواق التحف والفضيات، في فنادق الدرجة الثالثة في وسط البلد. أتحدث، بالطبع، عن الذين فضلوا أن يعيلوا أنفسهم بعيداً عن مخيمات اللجوء التي لا يستطيعون، إن سُجّلوا فيها، أن يبرحوها إلا بإذن. لا أعرف، الآن، نوع الأثر الذي ستتركه موجة اللجوء السوري الكبيرة على الأردن (تتجاوز مليوناً ونصف المليون) سوى ما هو ملحوظ من ضغط شديد على البنى التحتية والمرافق العامة، والتذمر بين أوساط الأردنيين الذين بالكاد يتمكنون من تدبير أمور معيشهم اليومي، في ظل وضع اقتصادي شبه متدهور في البلاد، وما رافق النزوح السوري الكبير من ارتفاع في أسعار بعض السلع، وصاروخي في أجرة المساكن.
ولكن، من الواضح أن هناك أثراً اجتماعياً بدأت آثاره تلوح بسرعة، وربما بفداحة، في محافظات الأردن الشمالية، يتمثّل في تفضيل شريحةٍ لا بأس بها من طالبي الزواج (ومجدِّدي الفراش!) في تلك المناطق، السوريات على الأردنيات.
السبب الأبرز في خسارة الفتيات الأردنيات هذه « المنافسة » يتعلق، كما فهمت من بعض أقاربي في مدينة المفرق، التي استقرت فيها الموجة الأعظم من اللجوء السوري، بـ « انخفاض » مهور السوريات في مقابل مهور بنات البلد.
لا يزال الزواج في بلادنا سوقاً.
و »الأسعار » هي محركُ هذه « السوق »! 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة