انفراد.. هذا ما عراه "السوبر علال" الذي عينه فايسبوكيون رئيسا للحكومة مكان بنيكران

انفراد.. هذا ما عراه « السوبر علال » الذي عينه فايسبوكيون رئيسا للحكومة مكان بنيكران

  • الرباط... مــــريـــة مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 06 نوفمبر 2014 م على الساعة 11:17

القوادس تخلعوا مني، شافوني بداو يتسرحوا.. بعدما كانوا مدكوكين عامرين بالخيش والحجر والناس دخل ليهم الما لمحالاتهم..  أنا ما تخلعت.. جاني بحال شي رياضة.. »
والعبارات هنا لرجل غطس رأسه في عصير القادورات لإنقاذ بنات وأبناء حيه.

حينما حملت جهاز الأيباد يوم الأربعاء خامس نونبر الجاري، وقصدت حي المسيرة بالعاصمة الرباط، لم يكن لدي أي عنوان أهتدي به إلى حيث يقطن الرجل الخارق للعادة أو « السوبرمان علال »، كما يحلو للعديدين أن يسمونه.. كل ما كنت أملكه، هو ما شاهدته وأنا خارج المغرب، على قناة يوتوب عن رجل شجاع أصبح مفخرة حي كاد سكانه يهلكون في الفيضانات، وبلغ الإعجاب بخطوة الرجل حد تنصيبه رئيسا للحكومة المغربية على صفحة حصدت آلاف المعجبين!

لكن، لم تكن المهمة مستحيلة، كان يكفي أن أخطو الخطوات الأولى بحي المسيرة، وأن أسأل عن علال قاهر الفياضانات، الذي تطوع لإنقاذ المرأة وأبنائها، وسارع إلى الزقاق المجاور ليعطل اختناق مجاري المياه، حتى لا يهلك جيرانه، لكي يتطوع شاب ويأخدني إلى الحمام، وتحديدا إلى « الفرناتشي »، حيث يداعب علال يوميا النيران لتسخين الحمام الشعبي..

فأسفل النيران التي تدفئ حماما شعبيا بزقاق متواضع في حي المسيرة، يتدثر السيد مصطفى أو السي علال الخارق للعادة، الذي نصبه الفايسبوكيون رئيسا للحكومة، بعد أن تطوع لإنقاذ أرواح أغرقتهم الفياضانات بعد يوم واحد ممطر!

لو لم يتم اختراع « السمارتفون »، لما حنط أبناء الحي ما قام به « السوبرمان » علال، في لقطات بالصوت والصورة، وهو يغطس رأسه في بالوعات اختنقت، لتنظيفها من ركام الأحجار والوحل، الذي يحبس سريان الأمطار، لما عرف أي أحد عن هذا الرجل المنسي، ولولا الفايسبوك لما تحول إلى ظاهرة..

من يكون « السوبر علال »

اسمه مصطفى السملالي، ومن الآن فصاعدا، بات لقبه « علال » الأشهر وطنيا. استقبل « فبراير.كوم » في بيته، تحت تصفيقات الشباب الذين يقتفون خطواته وهم يرددون « آلي آلي علال السوبرمان… فينك يا بنكيران »

بات مفخرة للحي، وبطلا استثنائيا على المواقع الاجتماعية، فايسبوك وتويتر ويوتوب، يرافقه الشباب أينما حل وارتحل ويدعونه لارتشاف أكواب الشاي والقهوة.

ومن المفارقات أن ينطق السي علال بصعوبة كلمة « الفايسبوك »، بعد أن تحول بفضائه الأزرق، إلى بطل استثنائى.

سألته كيف خطرت بباله، فكرة دس رأسه في بالوعة مجاري المياه، ألم تكن تخشى الغرق، فقال: » خفت عليهم.. بغيت نعتقهم… »

في حجرة ضيقة جدا، أضيق من مساحة الفرن المخصص لتسخين الحمام، صنع السي علال لنفسه بيتا، وزعه كالتالي، مكان للنوم وقد زينه بالورود الحمراء تتوسطه صورة امرأة شقراء جميلة، نصف عارية.

أما الجزء الثاني فقد أفرده لقطعة كارتونية تأوي قطة ترضع مواليدها، وقد اعتاد أن يداعبهم ويكلمهم عند نهاية يومه، الذي يقضيه وجها لوجه مع ألسنة النيران.

منذ أن كان عمره 15 سنة، غادر السي علال بيت والديه، وقد أخذته حماسة سن المراهقة، ونزق الشباب للتحليق مبكرا بعيدا عن العائلة، ومنذ ذلك الوقت وهو يواجه قساواة الحياة، بعيدا عن دفئ العائلة، قريبا من نيران « الفرناتشي »

عضلاته مفتولة، هو الذي اعتاد أن يروض ألسنة النيران، وهو يرميها بجرعة مدروسة، بالحطب تارة وبقايا الخشب أحايين أخرى، في خطوة مدروسة علمه إياها الزمن.

يعرفه بنات وأبناء الحي بـ »الفرناتشي ». هادئ وشغبه تحتضنه حفرة لا مكان فيها إلا للخشب والنار والحطب، لكن ما صنعه يوم أمس الثلاثاء، جعله يكبر كثيرا في نظرهم.

بائعة « الحرشة »: الشباب صوّرونا ونحن نغرق وعلال أنقدنا!

 » شجاع. هكذا تصفه بائعة الفطائر، مضيفة: » والله كون ما هو.. كون هزنا الما.. « لاراد » التي تستنزفنا فواتيرها، خذلتنا وقد اتصلنا بها عشرات المرات، اما علال فقد فدانا بروحه وهو يغطس في القادوس وسرحو »
ما قالته بائعة فطائر « الحرشة » عن السي علال بليغ جدا وهي تسائل الشباب الذين حملوا هواتفهم وأخذوا يصورون حيهم وهو يغرق: » الدار المسكينة كتخلص لشركة « ريضال » ثلاثين وأربعين ألف ريال.. عيطنا ليهم مداوهاش فينا.. وملي كنا كنغرقو وسلعتنا وحوايجنا غارقة ومهددين.. كلشي كان كيصور بالبورطابلات وكيتفرجو !! ولكن جا هاذ الراجل واعتقنا… »

هذا ما قاله « علال السوبرمان » عن بنكيران »

سألته « فبراير.كوم » هل تعرف بنكيران، رئيس الحكومة الذي وجه له الفايسبوكيون الغاضبون أصابع الاتهام، بعد أن غرق المواطنون بعد أول يوم ممطر، وقد نصبوا « السوبر علال »،  رئيسا للحكومة، بعد أن أذيعت صوره وهو ينقذ سكان زقاق بحي المسيرة من الغرق، فقال : »كنسمع ببنكيران، لكنني لا أعرفه.. واللي غنقول ليه هو الله يعانو.. والله يحفظو »

إعادة تصوير بطل « السوبر علال »

أصر السي علال أن يعيد سيناريو إنقاذ جيرانه من الغرق في ضيافة « فبراير.كوم ». وتحت تصفيقات الشباب وهم يرددون « أفينك اريضال.. افينك أبنكيران »، فتح بالوعات مجاري المياه، وهو يدفن رأسه فيها، وأخذ يروي تفاصيل لحظات عصيبة قضاها من أجل بنات وأبناء حيه.

خلف هذه الروح البطولية للسي علال، حزن وغبن دفينين، لشخص اشتعل رأسه شيبا، ولازال يدفن رأسه في حفرة « الفرناتشي » دون عمل قار، دون ضمان اجتماعي، ومن دون أفق، وقد بلغ من العمر 48 سنة. كل شيء يحيط به ينطق بؤسا، ضيق الغرفة، الحيطان المتسخة، الغذاء من دون غطاء، الأوكسجين الملوث بالفحم..، لكنه لم يجد وهو يطوف بحفرة يسميها بيته، إلا سرواله وجواربه التي رفعها إلى السماء، ليؤكد عوزه.. »عندي جوج سراول.. طقاشري مثقوبين ومسخين.. كنطالب يدبروا ليا فشي خدمة.. أي حاجة واعرة يدخلوني ليها »
يحكي جاره الذي أنقذ محله من الغرق وسلعته من التلف: » أش غنقول ليك هاذ الراجل الله اللي غادي يخلصوا، لأنه أنقد هذا الحي من كارثة.. ضحى.. حيد حوايجو وعتق اوليداتنا..  خاصو مكافأة ولكن، واخا تعطيه مال الدنيا لن نكافئه »

بعيدا عن الفرجة التي خلقتها فيدوهات انشغل من صورها بهشاشة البنية التحتية، وأخذوا يتنافسون في التقاط أكثر اللقطات مأساوية، كما روت لـ »فبراير.كوم » بائعة « الحرشة »، وعن النجومية التي تطارد اليوم « السوبر علال »، سيختفي بريق عدسات الكاميرا التي تقتفي خطواته هذه الأيام، وسيعود إلى حفرة يطمر فيها هو وفقراء مغاربة يزداون فقرا!

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة