القصة الكاملة للمغربية "حميدة" ضحية شبكة الاتجار في البشر ببريطانيا

القصة الكاملة للمغربية « حميدة » ضحية شبكة الاتجار في البشر ببريطانيا

  • المحجوب   داسع
  • كتب يوم الخميس 06 نوفمبر 2014 م على الساعة 17:03

سلطت صحيفة « الغارديان » البريطانية، الضوء، على حياة أربع نساء من جنسيات مختلفة، وجدن أنفسهن بين أحضان، شبكة للاتجار في البشر بالمملكة المتحدة، بعدما غادرن بلدانهن الأصلية بحثا عن لقمة عيش وسكن رغيد.

يتعلق الأمر بكل من « ايلي ») 32عاما (القادمة من أدغال أوغندا. ترعرت هناك قبل أن تتعرض للاغتصاب على يد مشغلها، لتفر بعد ذلك صوب المملكة المتحدة، حيث ظنت في الوهلة الأولى أنها ستشتغل كخادمة في البيوت، قبل أن تجد نفسها وقد اقتحمت عالم الدعارة، الذي لا يرحم.

إلى جانب « ايلي »، لقيت سيدة أخرى، قدمت من ألبانيا، المصير ذاته، « فارشا »)22عاما( تقول بأنها عانت من بطش أب سلطوي، أرغمها على الزواج، في سن 19 من رجل لم يسبق لها وأن تعرفت عليه. بعد أيام من حفل الزفاف سافر الزوج صوب اليونان للاشتغال، حيث اقترح عليها أحد معارفها بعد طول غياب الزوج، السفر نحو المملكة المتحدة للعمل. بعد وصولها بأيام ستكتشف أنها ضحية عصابة متخصصة في الدعارة.

« اليني » القادمة من إثيوبيا، لم يكن مصيرها أفضل من مصير سابقاتها، فهي الأخرى غادرت بيت العائلة، بعد أن زج بوالدها في السجن بدون محاكمة بسبب مساندته لأحد الأحزاب السياسية المحظورة بإثيوبيا. اقترح عليها عمها السفر نحو الشرق الأوسط للعمل وتدبر حياتها الشخصية، وهناك اشتغلت كخادمة داخل بيت أسرة لم تكن تؤدي لها أجرها الشهري. ولحسن الحظ سافرت العائلة نحو أوربا، وبعد أشهر معدودات أخبرها مشغلها أنها عليها العودة نحو إثيوبيا، لكنه خوفها من أن تلقى نفس مصير والدها دفعها للهرب من بيت مشغلها، لتجد نفسها في شوارع بريطانيا، قبل أن يزج بها داخل شبكة للدعارة.

لكن القصة المؤلمة من بين هذه القصص، قصة المغربية، حميدة التي حكتها للصحيفة البريطانية، والدموع لاتفارقها.

غادرت حميدة) 23 عاما(المغرب في اتجاه المملكة المتحدة بحثا عن حياة جديدة، وواقع أفضل. وهي التي تنحدر من أسرة مكونة من تسعة أطفال، وأم وأب بدون عمل.
حصلت حميدة على عقد عمل قصد الاشتغال كخادمة منزلية داخل إحدى البيوت، وحصل لها مُشغلها المستقبلي على جواز سفر وتأشيرة الدخول إلى البلد أيضا، لكن وبمجرد وصولها عمد الأخير إلى حجز جواز سفرها، لتبدأ المعاناة، حيث كانت، حسب ما حكته لـ »الغارديان »، تشتغل طوال أيام الأسبوع دون يوم واحد على الأقل للراحة، كما لم تكن تحصل على مستحقاتها المالية، بل وتعرضت في أحايين كثيرة للعنف الجسدي، واللفظي على يد مشغليها الذي كان فظا غليظ القلب.

بعد معاناة طويلة من سوء المعاملة، أصرت حميدة على العودة إلى المغرب، لكن مشغلها رفض ذلك، وهددها بتلفيق تهمة السرقة لها، إن هي أصرت على العودة للمغرب.

بعد ثمانية عشر شهرا، فرت حميدة هاربة من منزل مشغلها البريطاني، حيث شاءت الصدف أن تلتقي مع إحدى المغربيات بمقهى، التي وجهتها إلى طلب مساعدة الأمن.

وبحسب ما أكدته لـ »الغارديان »، فان رجال الأمن لم يكلفوا أنفسهم عناء الاستماع إلى حكايتها، ومعاناتها، فبعد أن ربطت الاتصال بهم أخبرها ضابط شرطة : » هذا يكفي، يجب أن تقطعي الاتصال الآن ».

بعد أيام، ربط رجال الشرطة الاتصال بمشغلها، الذي حضر إلى مخفر الشرطة، وجلب جواز سفرها، وبما أن تأشيرتها انتهى أجلها، تم اقتيادها إلى زنزانة، حيث قضت 24 ساعة.

وتحكي حميدة تلك الليلة المشئومة قائلة: » كنت أبكي في مركز الشرطة، كنت خائفة جدا ». بعد قضائها ليوم واحد داخل السجن، حددت لها الشرطة موعدا مع أحد المترجمين الذي بادرها بالسؤال: »ماذا فعلت »، فكان جوابها : »لم أفعل أي شيء مجانب للصواب »، فرد عليها « : كان الله في عونك ».

حميدة لازالت تعاني من آثار اعتقالها داخل زنزانة، فصورة الشرطة بزيه الرسمي تتبدى لها في كل لحظة يترأى لها شرطة ما،  » في كل مرة أرى فيها عناصر الأمن ينتابني خوف شديد، ويزداد خوفي أكثر في كل مرة أرأى فيها أشخاصا يرتدون بذلات رسمية، لأنني أرى في وجه كل واحد منهم العذاب الذي عشته داخل منزل مشغلي »، تردف حميدة.

رغم ذلك تعتقد حميدة أنها اتخذت القرار الصائب حينما دقت باب الشرطة لبث شكواها، فهي تبدو واثقة مما فعلته، « أعتقد أن هذه دولة القانون وسينصفونني »، تقول حميدة.

أما طاقم برنامج »Poppy Project »، الذي يعنى بمناصرة النساء ضحايا العنف، فيؤكد على أن حميدة لا تكف عن البكاء طوال الوقت، وتعاني من نوبات خوف حاد، مما يعرقل تعلمها للغة الانجليزية »،  » أنا خائفة جدا، وأحس بالذعر من أعماقي، من الصعب أن أركز في دروسي »، تختم حميدة حكايتها .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة