قصة الشقيقين المغربيين اللذين غادرا المغرب للقتال في صفوف "داعش" كما يرويها الأب

قصة الشقيقين المغربيين اللذين غادرا المغرب للقتال في صفوف « داعش » كما يرويها الأب

  • ترجمة :المحجوب داسع
  • كتب يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2014 م على الساعة 13:32

نشرت النسخة المغربية من صحيفة « الهافينغون بوست -المغرب »، شهادات صادمة لأسرة الشقيقين محمد، وعبد الرزاق الذين سافرا شهر يونيو 2013، إلى سوريا للقتال ضد نظام بشار الأسد، قبل أن يقتل أحدهم محمد، البالغ 31 في أحد المعارك في حين لازال الشقيق الآخر، عبد الرزاق يقاتل في صفوف « داعش ».

رأى الشقيقان النور بمنطقة بوسكورة، نواحي مدينة الدار البيضاء، من أب يشتغل كبائع متجول، ومن أم تعمل ربة بيت. غادرا المدرسة في سن مبكرة، حيث استسلما للشارع، وأدمنا المخدرات بشتى أنواعها.

بعد مدة قرر الابن عبد الرزاق مرافقة والده إلى « كراج علال » بمدينة الدار البيضاء، حيث امتهن التجارة، وبيع الآلات الالكترونية المستعملة، فكان مدخوله اليومي يتراوح مابين 50 إلى 100 درهم، وبالكاد كان يكفيه لمساعدة أسرته لتلبية بعض حاجياتها الضرورية، في حين استسلم محمد للخمول والكسل، واعتمد على العائلة، قبل أن يمتهن الحلاقة بعد سنة تدريبية بإحدى المدارس .

نقطة التحول
« لم أستوعب بعد ما الذي حدث »، يقول بوشعيب، والد محمد، عقب مقتل ابنه في معركة بالأراضي السورية. فالأب لازال مشدوها ولا يعرف كيف تحولت حياة ابنيه فجأة بعد أن أدمنا على مشاهدة الأشرطة المحرضة على التطرف، وكرسا معظم أوقاتهما للصلاة وقراءة القرآن، ومشاهدة مقاطع فيديو القتل.

غادر الابن محمد فجأة صالون الحلاقة حيث كان يشتغل كحلاق، وتفرغ لبيع « الرايب » رفقة شقيقه عبد الرزق.  » العديد من زبنائي أكدوا لي أن قص اللحى واجب ديني، وأن الحلاقة مهنة حرام »، يتذكر الأب اللحظات الأولى لنقطة التحول لدى ابنيه.

بعد سنوات تشبع الشقيقان، محمد وعبد الرزاق بأفكار التطرف، والكراهية حيث أصبحا أكثر إدمانا على الأشرطة المحرضة على القتل وإزهاق الأرواح بمبرر الدين، فتحول واقع الأسرة إلى جحيم لايطاق.
« لقد أقدما على بيع درجاتهم النارية، وأخبرونا بأنهم ذاهبان إلى السعودية بحثا عن فرصة عمل أخرى »، يتذكر الأب بوشعيب، وعلامات الأسى والحسرة على مصير ابنيه، بادية على محياه، قبل أن ينكشف أمرهما فيما بعد، حيث سافرا في اتجاه تركيا، وسوريا عبر الحدود بين البلدين.

« لم أفهم بعد ما الذي سيدافعان عنه في سوريا أو العراق؟ »، يتساءل الأب بوشعيب »، وهو يسرد قصته مع ابنيه لصحيفة « الهافينغتون بوست. المغرب »، قبل أن يضيف » هذا الأمر لا علاقة له بالإسلام كدين يحض على التسامح، وهو لازال يجهل مصير ابنه الثاني، محمد بعد أن فقد الاتصال معه بشكل نهائي.

وأرف الأب بوشعيب قائلا: » لو كان الأمر يتعلق بالدفاع عن وطنهم لقبلت الأمر، لكن في هذه الحالة فالناس هم الذين يقتلون، والإسلام بريء من هذه الأمور ».

الفخ..

بعد أن لقي محمد مصرعه، وجد الشقيق، عبد الرزاق، نفسه في مأزق لايحسد عليه، فهو لا يدري أي مصير ينتظره. فمن جهة يصر على مواصلة المغامرة، تحت طائلة الانتقام لمقتل شقيقه محمد، وإذا ما قرر العودة للمغرب ومغادرة صفوف « داعش » فان السلطات المغربية سكون له بالمرصاد. فهو لازال ممزقا بين الحلم في احتضان دفئ الأسرة الصغيرة من جديد، وحلم « الوفاء » لروح شقيقه محمد .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة