قيادي العدالة والتنمية حامي الدين:الاتحاد الاشتراكي في حاجة لخطوة شجاعة لإنقاذه من التصدع | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قيادي العدالة والتنمية حامي الدين:الاتحاد الاشتراكي في حاجة لخطوة شجاعة لإنقاذه من التصدع

  • عبد العلي حامي الدين
  • كتب يوم الخميس 20 نوفمبر 2014 م على الساعة 9:26
معلومات عن الصورة : حامي الدين

لا يمكن للمتابع لحال الاتحاد الاشتراكي إلا أن يسجل بموضوعية حاجة هذا الحزب إلى خطوة شجاعة لإنقاذ هذا الحزب الذي وصل إلى درجة من التصدع لم تعد خافية على أحد..
أبرز مؤشر لهذا التصدع برز في الجنازة المهيبة للشهيد أحمد الزايدي وفي حفل التأبين الذي عرف غياب رئيس الحزب وأعضاء المكتب السياسي، مقابل الحضور القوي لتيار الانفتاح والديموقراطية الذي تشير جميع التوقعات إلى أنه وصل إلى القطيعة مع القيادة الحالية للاتحاد..
كمعني بواقع التحول الديموقراطي في المغرب، وكمؤمن بدور هذا الحزب في تطوير المسار الديموقراطي، من اللازم تشخيص الحالة الراهنة للاتحاد وفهم الأسباب العميقة لما آل إليه واستكشاف ممكنات الإنقاذ المتاحة..
المكان الطبيعي للاتحاد كان إلى جانب القوى السياسية المناضلة من أجل الديموقراطية وبناء دولة القانون، ورغم بعض الاختيارات “المغامرة” للاتحاد في مراحل سابقة فإن الحزب اصطف إلى جانب قوى التغيير الديموقراطي السلمي في البلاد..
في سنة 2008 حينما تم الإعلان عن تأسيس غير طبيعي لحزب الأصالة والمعاصرة نحت حزب الاتحاد الاشتراكي مفهوم “الوافد الجديد”، وعبر عن رفضه للطريقة التي تم بها تأسيس هذا الحزب وطالب الحزب بجبهة وطنية لإنقاذ الديموقراطية في البلد..
أتذكر أن إدريس لشكر عضو المكتب السياسي آنذاك كان من المتحمسين لهذا الشعار وخاض حملة التنسيق مع قيادة العدالة والتنمية لبناء تحالفات محلية في عدد من المدن بعد الانتخابات الجماعية التي عرفت حصول حزب الأصالة والمعاصرة على الرتبة الأولى بعد بضعة شهور من تأسيسه !!
أثمرت هذه التحركات والمرونة الكبيرة التي تعاملت بها قيادة العدالة والتنمية بناء عدد من مكاتب المجالس الجماعية انعكست بشكل إيجابي على الحزبين..
أتذكر حينها أن بعض الشخصيات الاتحادية كانت تحذر قيادات العدالة والتنمية من المبالغة في الوثوق بهذا الشخص، وكانت تعتبر بأن تقاربه مع العدالة والتنمية هو بهدف تعزيز موقعه التفاوضي والابتزازي وبحثه المستمر عن لقب وزير بأي ثمن، حتى ولو كان بوساطة من رموز “الوافد الجديد” في زمن التحكم..
بداية الأزمة الحالية داخل الاتحاد ابتدأت بعد الطريقة التي دخل بها إدريس لشكر إلى الحكومة السابقة، مقابل التحول الجذري في استراتيجية بناء التحالف مع العدالة والتنمية، وتعمقت هذه الأزمة مع قرار رفض الحزب الدخول في حكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران، طبعا هذا قرار سيادي للحزب لكن هناك اختلاف كبير بين قرار المعارضة الذي كان يدافع عنه بعض الاتحاديين من منطلقات ديموقراطية، وبين المعارضة كما قام بتصريفها إدريس لشكر فيما بعد..
لكن انفجار الأزمة ظهر في المؤتمر الوطني الأخير بعدما أكدت عدة مصادر من داخل الاتحاد عن وجود تأثير في استقلالية قرار المؤتمرين ووجود توجيه لصالح الكاتب الأول الحالي..
وهنا لم تعد أزمة الاتحاد ذات طبيعة سياسية فقط ولكن أصبحت أزمة ثقة وأزمة مسلكيات أخلاقية..
الجنازة الحاشدة للشهيد أحمد الزايدي كشفت على أن الالتفاف الواسع لعدد من الاتحاديين يرجع إلى التفوق الأخلاقي الذي كان للمرحوم على غيره، كما يرجع إلى تشبت عدد من الاتحاديين باستقلالية قرارهم الحزبي..
الدفاع عن استقلالية القرار الحزبي عند المرحوم أحمد الزايدي لم يكن يعني الاصطدام مع بعض دوائر صناعة القرار، فكل من احتكوا بالرجل يعرفون مرونته في العلاقة مع مختلف الأطراف..
الآن، ليست هناك خيارات أمام قيادة الاتحاد..
يبدو بأن تيار الانفتاح والديموقراطية حسم أمره باستحالة العمل في إطار القيادة الحالية، بعدما بدأت بعض قياداته تجاهر بأن النسخة الحالية للاتحاد أصبحت مرفوضة شعبيا ومجتمعيا، وهو ما يؤشر على انشقاق جديد داخل حزب الاتحاد..
شخصيا، أعتقد بأن هذا التصدع ليس في صالح الديموقراطية التي تحتاج إلى أحزاب قوية، ولذلك فإن الخطوة الشجاعة للحفاظ على وحدة الحزب هي قيام الكاتب الأول على تقديم استقالته والدعوة إلى مؤتمر استثنائي يختار فيه الاتحاديون قيادة جديدة حرصا على المصلحة العامة للبلاد..
والله أعلم..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة