تحقيق.. الشركة السويسرية التي استفادت من "الختم الجمركي" في المغرب على المشروبات الكحولية

تحقيق.. الشركة السويسرية التي استفادت من « الختم الجمركي » في المغرب على المشروبات الكحولية

  • المحجوب   داسع
  • كتب يوم الخميس 27 نوفمبر 2014 م على الساعة 9:51

Maroc-Sicpa-DR-JA2809p073info333Maroc-Sicpa-DR-JA2809p073info333سلطت أسبوعية « جون أفريك » الفرنسية، من خلال تحقيق مثير، الضوء على طريقة تدبير شركة (Sicpa) السويسرية، المتخصصة في « الختم الجمركي » على المشروبات الكحولية، والغازية، والسجائر، بالمغرب.

وفيما يلي نص التحقيق الذي نشرته « جون أفريك » كما ترجمه موقع « فبراير.كوم »:

لاتزال الشركة السويسرية المكلفة بـ »الختم الجمركي » على المشروبات الغازية، والتبغ بالمغرب بعيدة تماما عن الإجماع. فأسعارها المفرطة، والتعتيم الذي يميز طريقة اشتغالها يثير العديد من التساؤلات.

« هذا ملف حساس للغاية. أنصحك بعدم الخوض كثيرا في هذه القضية ». بهذه العبارة أجابنا مسؤول كبير بمديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة حينما طالبنا منه أن يتحدث لنا عن شركة « SicpaGSS »، التابعة للمجموعة المغربية السويسرية « Sicpa ». وهو نفس الرد الذي قوبلنا به من قبل أحد العاملين عام 2010. ففي المغرب بمجرد ذكر اسم »SicpaGSS تتناسل الكثير من التساؤلات.

فرغم أن الشركة لا تشتغل في قطاع حساس مثل مجال « الأسلحة، والمخابرات »، فالجميع يصر على التزام الصمت حينما يتعلق الأمر بهذا الملف، لاسيما وأن مجال اشتغالها يبدو مجالا عاديا لايثير أية تحفظات: الختم الجمركي.

سمح المغرب في عام 2010 للشركة بالسيطرة على ضريبة الاستهلاك الداخلي (TIC)، التي تخضع لها صناعة التبغ والكحول ومنتجات المياه المعدنية، و عصائر الليمون. فـ SicpaGSS » تتدخل كمزود للخدمة نيابة عن مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة المغربي، بعد أن فازت بطلب عروض عام 2010.
نقطة الخلاف..

بمجرد دخول الاتفاقية مع الشركة السويسرية حيز التنفيذ، أثيرت تساؤلات عريضة في صفوف رجال الأعمال المغاربة. بسبب الأسعار الباهضة التي فرضتها الشركة مقابل أن تضطلع بمهامها المتمثلة في إخضاع السجائر والمشروبات الكحولية والغازية والماء الطبيعي لعملية « الختم الجمركي ». فعلى سبيل المثال يكلف « الختم الجمركي » لـ 100 علبة سجائر حوالي 3.05 دولار، أي ما يعادل 2.40 أورو. وهو رقم يفوق 15 مرة ما تطلبه في تركيا 0.20 دولار، أو كندا 0.27 دولار، في حين تتضاعف التعريفات في البرازيل لتصل إلى1.48 دولار، و 1.64 دولارا في ألبانيا.
فالأرباح المتساوية التي تحققها الشركة يقتضي أن تكون التكلفة أيضا متساوية في جميع البلدان، وهو الأمر الذي لاينطبق على الشركة السويسرية، التي وجهت لها انتقادات لاذعة بسبب الغموض الذي يكتنف أسلوب عملها، والأرباح الباهضة التي حققتها منذ دخولها للأسواق المغربية.

« قاعدة « إذا كانت الأرباح متساوية فالتكلفة يجب أن تظل أيضا كذلك » لا تنطبق على مجال « الختم الجمركي » الذي تشتغل فيه « Sicpa »، لاسيما إذا استحضرنا أن قطاع « الختم الجمركي » لا يتطلب استثمارات كبيرة، ولا تكنولوجيات متقدمة »، يؤكد أحد الخبراء المغاربة المشتغلين في قطاع الصناعة لـ « جون أفريك ».

لكن بداخل مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة تختلف الأمور. « الأسعار في واقع الأمر مفرطة، لكننا لا نستطيع عمل أي شيء الآن، لأنه هناك عقد مبرم بين الدولة والشركة، ونحن لا يمكننا أن تتراجع عن الالتزامات التي قطعتها الحكومة، يؤكد » مصدر من وزارة الاقتصاد المالية المغربية.

سر الدولة..
خضع العقد بين الشركة السويسرية والحكومة، الذي يمتد لخمس سنوات، لمفاوضات بين وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الحالي، صلاح الدين مزوار، ومسؤولين من الشركة السويسرية. أما أرباب المصانع فيستنكرون عدم إشراكهم في المفاوضات.
 » لقد سقط علينا « الختم الجمركي » على الرأس كأنه ضريبة، ولانعرف حتى بنود العقد، ولا تفاصيله، فمن الواضح أن هذا الأمر سر من أسرار الدولة »، يقول أحد أرباب الصناعة.
أما بعض المشتغلين في القطاع، الذين حاولوا وضع هذا المجال تحت مجهر التساؤل والبحث، فقد باءت محاولاتهم بفشل ذريع. هذا حال قطاع المشروبات الكحولية في المغرب. فقد خسر أحد أباطرة المشروبات الكحولية بالمغرب الدعوى التي رفعها عام 2010 ضد شركة » Sicpa ». و »الأسوأ من ذلك أننا عانينا من ارهاقات ضريبية بدافع الانتقام ربما، لأننا تجرأنا و اقتحمنا هذا الموضوع »، يؤكد أحد « أباطرة » المشروبات الكحولية في حديث لـ »جون أفريك ».

على بعد شهرين من نهاية العقد، الذي يربط شركة Sicpa، بالدولة لم تجد الأدلة والشكاوي التي تقدمت بها لوبيات صناعات التبغ والكحول وعصير الليمون آذانا صاغية من السلطات الحكومية المختصة، في حين يبرر مسؤولو مديرية إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تشبثهم بالشركة السويسرية بغياب منافس قادر على الاضطلاع بأدوارها في الأسواق. « منذ عدة أشهر اتصلنا بشركات جديدة، لكن لا أحد كان قادرا على تلبية حاجياتنا ». فشركة  » Sicpa هي التي تبدو قادرة على تغطية المنتجات الخاضعة لضريبة الاستهلاك الداخلي ».

 » ينبغي تجديد العقد مع Sicpa لمدة خمس سنوات إضافية، فالشركات المصنعة، ومساهمي الشركة يشعرون بالارتياح بالمغرب »، يضيف متحدث.
فبعد أن حققت رقم معاملات بلغ 79 مليون درهم، أي ما يعادل 7ملايين يورو عام 2010 سنة انطلاقها. من المتوقع أن تجني الشركة السويسرية أرباحا إضافية بأكثر من 600 مليون درهم في السنوات القادمة. وسيخصص ما يناهز ثلثي هذا المبلغ لاقتناء آلالات جديدة للاشتغال، وانجاز الدراسات، وطلبات العروض »، بحسب الوثائق الحصرية، التي حصلت عليها أسبوعية « جون أفريك ».

بلغت واردات، ونفقات الشركة بحسب حصيلتها أكثر من 400 مليون درهم منذ 2011. « إن الأمر يتعلق بتفويت دراسات للفرع التركي للشركة، لكن هذه المبالغ الخيالية تظل غير مبررة. ففي هذا المجال لم تتغير التكنولوجيات، وآليات الاشتغال منذ سنوات، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول المستفيد من هذه الصفقات »، يؤكد أحد الخبراء الذين تحدثت إليهم « جون أفريك »، حول الأموال الباهضة التي أنفقتها الشركة في إجراء دراسات.

حاولت أسبوعية « جون أفريك » الاتصال بمسؤولي  » Sicpa، لكنهم رفضوا الرد، واكتفوا برسالة عبر المكتب الراقي للمحامي « هيرفي تيميم »، وجاء فيها : » نظرا لخصوصيات، والتزامات السرية للشركة وفروعها تجاه زبنائها، نود أن نخبركم أنه من غير الممكن الإجابة على تساؤلاتكم »، كما حذر محامي الشركة الأسبوعية الفرنسية من مغبة الإساءة للشركة »، متوعدا إياهم بالمتابعة القضائية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة