المغربي بلحنش الذي سيعود إلى المغرب غذا بعد أن قضى أزيد من عقدين في المنفى

بعد 23 سنة من الغربة، والمنفى الاختياري، يعود المحامي نور الدين بلحنش، ابن مدينة آسفي، الذي عانى الكثير، قبل أن يختار أقسى الاختيارات، الهجرة والمنفى الاختياري هربا من المضايقات والمتابعات التي كانت متعاقبة.
بلحنش ابن أسرة معروفة في آسفي، من ازداد سنة 1953، من الأب بلحنش ومن ومن الأم بالهرواك من بالمحمدية، تابع دراسته الجامعية، بعد نيل شهادة الباكالوريا، بكلية العلوم القانونية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، وعمل في إطار الخدمة المدنية بمديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية، قبل أن يلتحق بهيئة المحامين بآسفي، بعد أن خضع للتمرن في مكاتب محامين لهم صيتهم في المحاماة في هيئة الرياط.
ومن النضال الطلابي، في إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حين كان طالبا، حينها تعرض، حسب بلحنش، لـ »شتى أصناف العنف والتنكيل والاعتقال »، انتقل إلى العمل الحزبي لكن اختار حزبا اعتبره « وسطيا »، حزب الوسط الاجتماعي.
هذا الحزب المغمور في تلك الفترة، والذي لم يكن بحجم أحزاب الحركة الوطنية، مثل الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، ولا في حجم الأحزاب « الإدارية »، التي أسست وفي فمها ملعقة من ذهب، مثل الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، والحزب الوطني الديمقراطي، أراد بلحنش أن يصنع منه حزبا قويا ينافس تلك الأحزاب يمينها ويسارها، ليكون حزبا وسطيا فاعلا، فانطلق في مبادرة تأسيس الفروع وهيكلة الأجهزة.
وتبعا لما نشر حينها، في صحيفة الأسبوع السياسي، فإن بلحنش قام بـ »انقلاب » على رئيس الحزب سمار بإجماع المناضلين، هذا « الانقلاب » على سمار سيحول حياته إلى جحيم بأسفي، حيث وجد بلحنش نفسه مورطا في أكثر من قضية، بما فيها قضية مع ورثة أكبر ملياردير بالمدينة الحاج اعبيد، رجل أعمال يملك مراكب الصيد ومعامل تصبير السمك، ورثة المحل الذي اكتراه منه بلحنش كمكتب، حيث انطلقت الاستفزازات واستمرت تتناسل من طرف الأجهزة الأمنية أو الداخلية وتوالت التهديدات من العامل نفسه، حينها، ماء العينين، والباشا، ورئيس قسم الشؤون العامة، حينها، العسري، يقول بلحنش في تقرير عن وضعيته لمنظمة حقوقية.
استفزازات وتهديدات حول مشكل بسيط تعقد بفعل تداخل القضايا، وسيلقى القبض على بلحنش بتهم قالت جمعية هيئات محامي المغرب، حينها، حسب التقرير، إنها واهية، ومجرد تصفية حسابات.
التقرير الحقوقي يشير إلى أن ملف بلحنش مفبرك، شهوده هم رجال أمن أسماؤهم واردة في محضر الشرطة، ومحضر النيابة العامة فاق عددهم 10 شهود بالإضافة إلى ورثة الحاج اعبيد.
صارت قضية المحامي بلحنش، حينها قضية رأي عام، وتطرقت الصحف لتفاصيل لما طال بلحنش من شطط في استعمال السلطة ومصادرة لماله وأبنائه وأسرته، يقول التقرير، خاصة الاتحاد الاشتراكي وأنوال والطريق والبيان وليبيراسيون، وآزرته لجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والعصبة المغربية لحقوق الإنسان وهيئة المحامين بالمغرب يقودهم عبد الرحمان بعمرو وعبد الرحمان الجامعي وخالد السفياني والتاغزاوتي وعلي عمار، وغيرهم،.بالإضافة إلى جمعيات المحاميين الشباب بمختلف مدن المغرب، على اعتبار أن بلحنش من مؤسسي جمعية المحامين الشباب بأسفي.
ولم تسلم أسرة بلحنش، الذي سجن وتمت مصادرة ماله وأهينت كرامته، من هذا « البطش »، إذ تم طرد زوجته من الوظيفة، حيث كانت تشتغل في إدارة الأمن الوطني بأسفي، لا لشيء سوى لأنها زوجته، ولأنها رفضت أن تدلي بشهادة مزورة في حق زوجها.
وقبل أن يصدر حكم الاستئناف، الذي سيكون مؤيدا للحكم الابتدائي، كان بلحنش خارج التراب الوطني هاربا من أجواء الشر والتهم الجاهزة والشطط ليجد نفسه مضطرا، مغتربا في فرنسا، حيث سيخضع لمراحل علاج سلمت له شواهد طبية من مستشفيات فرنسا، تشرح مدى العنف الذي تعرض له، وكان بمجرد إطلاق سراحه المؤقت، خضع لعلاج بمستشفى محمد الخامس بآسفي، وسلمت له شهادة طبية تبين جسامة ما تعرض له من انتهاكات، موقعة من طرف الطبيب الرئيس آنذاك الدكتور عبد اللطيف تميم.
أسرة بلحنش، الزوجة والابنين، طفل 5 سنوات، وطفلة 4 سنوات، سيلتحقون به خارج أرض الوطن، لكن مسلسل التنكيل والشطط طال الجميع وما زال له تأثير على نفسيتهم، إذ بمجرد ذكر كلمة (مغرب Maroc ) تثير الرعب عندهم وترتعد الأوصال، حسب التقرير، خاصة بعد اختطافهم في باريس.

أكتب تعليقك