فيلم باكستاني يكسر طابو المثليين | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فيلم باكستاني يكسر طابو المثليين

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 05 يناير 2012 م على الساعة 22:23

يعود المخرج الباكستاني الشهير شعيب منصور بفيلم جديد اسمه « إرفع الصوت » يذكرنا برائعته السابقة « باسم الله » التي أخرجها سنة 2007 والتي تحصلت على مجموعة من الجوائز لعل أهمها جائزة الخنجر الذهبي، حيث ناقش في ذلك الفيلم فكرة تحريم الموسيقى من طرف الكثير من المسلمين، وهي الفكرة التي لم يكتفي فقط بطرحها، بل انتقدها وقدم الكثير من الأدلة على جواز الموسيقى في الإسلام وهو ما جعل الفيلم يحدث جدلا كبيرا خاصة في بلد معروف بتشدده الديني مثل باكستان. يعد فيلم « إرفع الصوت » خطوة جديدة نحو تكسير الكثير من المحرمات بين الدين والفن عموما والسينما خصوصا، ويتحدث الفيلم عن قصة فتاة قتلت والدها بعد أن حول حياتها وحياة والدتها وباقي أخواتها إلى جحيم، وكانت البداية بحرمانهن من التعليم، ثم تطورت الأمور إلى منعهن من مغادرة المنزل، فتوالت المعاناة إلى ازدراءه من زوجته التي كانت تلد البنات فقط لدرجة أنه منع زوجته من تناول حبوب تنظيم النسل، وستتحول كل هذه المعاناة النفسية الشديد إلى مأساة حقيقة، فحينما كُتب له معانقة حلم طفله الوسيم الذي انتظره لسنوات، اكتشف بعد ما كبر قليلا أنه مثلي جنسيا، فقتله. أفكار الفيلم جريئة، ومنها مناقشته لمسألة القدر الذي يفتح للإنسان تبرير كل أخطائه وسوء تقديراته دون أن ينتبه إلى أن العقل هبة ربانية يُفترض تشغيله بمنطق متبصر، ولذلك قدم شعيب منصور بطلة فيلمه « زينب خان » في مشاهد مختلفة وهي تعاتب والدها الذي لم يقدر الصعوبات والمشاكل التي ستسقط فيها الأسرة بسبب كثرة أفرادها، لدرجة أنه لم يعد قادرا على تلبية حاجياتهم المعيشية البسيطة، ثم حينما يقدم مخرج الفيلم بطلته وهي تجادل والدها المتشبت بأن الله قادر على أن يأتيه بكل ما لا يستطيع له سبيلا، وهو منطق تبريري واتكالي أكثر منه فهم صحيح لتعاليم الدين الإسلامي التي تدعو إلى الحكمة والعقل والبصيرة والتخطيط، خصوصا حينما تضعه وجها لوجه أمام المجاعة التي قضت على العديد من الدول الإسلامية وفي مقدمتها الصومال. الفيلم جريء بالنظر إلي الأفكار التي يطرحها في بلد له منظوره وتصوراته للدين في علاقته بالحياة المجتمعية، وها هو شعيب منصور يطرح إشكال القضاء والقدر من زاوية أخرى:إذا كان القتل جريمة تعاقب عليها القوانين السماوية والوضعية، فلماذا تقرر ولادة الناس؟ الفيلم يناقش كذلك وضعية المثليين في المجتمعات الإسلامية، عبر أخ زينب »صايفي » المثلي، وهو ما جعل والده يكرهه، إلى درجة أنه قتله، ولم ينتبه والد زينب أن « صايفي » لم يختر أن يكون كذلك، وإنما أُجبر على أن يصبح مثليا، وذلك حينما اغتصبه مجموعة من الرجال الذين يعمل معهم، ولذلك لم تستطع زينب أن تغفر لوالدها جريمته، وعادت عبر مسألة القضاء والقدر لترفع التحدي ضد والدها الذي لم يمتثل لقضاء الله الذي جعل ابنه مثليا. الفيلم شيق ومثير خصوصا حينما يستعرض مشاهد مؤثرة وضعية المرأة المسلمة في البلاد الإسلامية من خلال باكستان كنموذج، وهي وضعية أقرب إلى العبودية والاضطهاد منها إلى وضعية الاحترام والتقدير مثلما نصت على ذلك التعاليم الإسلامية السمحة، ويتمنى مخرج الفيلم أن تتغير هذه الوضعية نحو مستقبل أفضل، فالمرأة الباكستانية إما تشتغل بالبيت وهي بذلك تعيد إنتاج الشقاء في تربية الأبناء، أو هي عاهرة لا تستحق أن ينظر  إلا إلى جسدها لا عقلها وأفكارها وثقافتها … « إرفع الصوت » منتوج سينمائي جد معبر، وهو دعوة إلى رفض الاستبداد والاستغلال والاضطهاد الذي يمارس باسم الدين وهذا هو الأخطر، وفي الفيلم اجتهاد في التصوير والإخراج، استطاع من خلاله شعيب منصور أن يضع المشاهد في عمق المتناقضات التي تعتمل المجتمع الباكستاني، وقد أبدع مخرج الفيلم كثيرا من حيث المغازي والأهداف التي أراد أن يوصلها للمشاهدين، حيث يضع حدا لحياة بطلة فيله « زينب » التي شخصت دورها الممثلة « هميمة مالك » بطريقة محزنة، حينما تم إعدامها بسبب ما اعتبر تمردا على الأفكار الجاهزة في المجتمع الباكستاني في شأن المرأة والدين، وقد كان هذا المشهد مؤثرا للغاية زادت من خصوصيته الموسيقى التصويرية الرائعة والأغاني الباكستانية المعبرة والتي أداها المغني الشهير « عاطف أسلم ».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة