الثورة العربية تهيمن على ندوات المعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء

الثورة العربية تهيمن على ندوات المعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 13 فبراير 2012 م على الساعة 16:25

تستمر فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، تحت شعار « وقت للقراءة وقت للحياة »، وتتعدد فقراته وندواته الفكرية والثقافية، والتي ركزت أجزاء كثيرة منها منذ انطلاقه على تأثير الربيع العربي على مجريات الثقافة العربية، فعبر ندوات خصصت لدراسة الحراك العربي والتحولات المرتبطة به، تباين القلق الفكري للمفكرين الذي يؤثتون فضاءات المعرض، والذي عبروا عنه عبر مجموعة من الأسئلة التي تفرض نفسها:   أي ثقافة عربية للمستقبل بعد الربيع العربي؟ وهو السؤال الذي طرحه المفكر المغربي محمد مصطفى القباج، في ظرفية سماها بلحظة مفتوحة على كل الإمكانيات، خلال ندوة حملت عنوان أي مستقبل للثقافة العربية في ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة؟ مع سؤال مركب عن أي ثقافة تلك التي تؤثت واقعنا؟ هل هي من صلبه؟ أم أنها ثقافة مركبة عبر مجموعة من الأوهام المعرفية؟  الندوة تطرقت أيضا إلى أزمة العلاقة مع الفكر ومع الماضي، والعلاقة مع السياسة، في ظل التجاوزات السافرة عربيا لحقوق الإنسان إبان الربيع العربي، والواقع غير الثابت وغير المتناسق مع طموحات الشعب وانعكاساته الاقتصادية الثقيلة. وتحدث الشاعر والمفكر العراقي حميد سعيد، خلال الندوة نفسها عن الجدل المفترض بين الحراك العربي السياسي وتمثلاته الثقافية، باعتبار أن أزمة الثقافة هي أزمة المجتمع، وباعتبار أن الواقع المتأزم لا ينتج إلا أزمات اجتماعية. وأضاف حميد سعيد، أن الحراك العربي عبارة عن مجموعة من الانشقاقات الفردية حينا والفئوية أحيانا أخرى، والتي لم تصل بعد إلى أن تكون انشقاقات تاريخية، نتيجة التداخل المربك في آراء المثقفين وكذا عدم وضوح التوجهات العربية، والتباس الدور العربي وتداخله بشكل يثير الشبهات، مع عدد من الأجندات الخارجية الأمريكية منها خاصة. وعبر المفكر الغربي محمد برادة المشارك أيضا في الندوة، عن أن الثقافة العربية لم تكن أبدا في غيبوبة جعلتها بعزل عن الحراك العربي، مستشهدا بثوار تونس ومصر وسوريا الذين وظفوا الخطاب الشعري في حراكهم، وأنتجوا ما وصفه بالشعر الجيد مجاراة للأحداث السياسية والاجتماعية المتقلبة. وتدخل خلال الندوة أيضا، وزير الثقافة السابق والمفكر المصري عماد أبو غازي، والذي تحدث عن استعمال الخطاب الديني في الأجندة الدعائية للخطاب السياسي، مستهجنا مشاركة سلطات معينة في السلطة السياسية دون أن تسهم حقيقة في صنع ثورات العرب. السوسيولوجي المغربي أحمد شراك تحدث بدوره خلال الندوة، عن الميلاد الحقيقي للثورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرها ثورات غرافيتية انتقلت من الحوائط الفايسبوكية إلى الحوائط الإسمنتية، كما تحدث عن أهمية دور المثقف بالنظر إلى أن سيرورته التاريخية ترتبط أساسا بالمشاكسة وبالبقاء على ارتباط دائم مع الحراك الشعبي، لا أن يدخل فيما أسماه جلباب الدهشة. وأطلق المفكر المغربي كمال عبد اللطيف، تسمية الانفجار الكبير على الثورات العربية، مفضلا هذا المسمى على مسمى ثورة، لاعتبارات أهمها أن مخاض الثورات العربية لم يكن وليد لحظته في تونس وبعدها الأوطان العربية التي سارت على ذات النهج، وإنما هو نتاج سنوات من التراكمات السياسية والاجتماعية التي عبرت عن نفسها في فترات متفاوتة، إلى ساعة انفجارها الكبير.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة