ابحث عن الثورة لا عن مبارك! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ابحث عن الثورة لا عن مبارك!

  • حسام السكري
  • كتب يوم الخميس 04 ديسمبر 2014 م على الساعة 14:21
معلومات عن الصورة : حسام السكري

لا يهدف هذا المقال إلى التعليق على أحكام القضاء، فلنا فى مصر أن نفخر بأن قضاءنا شامخ، ومستقل، وصلب، وغير مسيس. وهو أمر يصعب قبوله أحيانا فى مجتمع قد يفتقر إلى قدر ملائم من الشموخ. مجتمعنا شامخ إلى حد ما لكن ينقصه المزيد من الشموخ، وهو ما نرجو أن يحدث فى المستقبل إن شاء الله، ليكون هناك قدر من التناغم بين الشعب ومؤسساته.

لابد من الإشارة هنا إلى صعوبة قد نواجهها عند الكتابة عن مبارك، إذ يصعب أن نناديه بـ«الرئيس»، لأنه ببساطة ليس الرئيس. لكن الأهم أنه بعد حكم البراءة قد لا يصبح من اللائق أن نطلق عليه لقب «الرئيس المعزول». من الأفضل أن نسميه: الرئيس المبروء (من البراءة)، أو العائد، أو المظلوم، أو المهضوم، أو صاحب السعادة، أو صاحب الطلعة البهية، أو صاحب صاحبه. المهم أنه ليس معزولًا، لأنه ربما لم يكن معزولاً فى يوم من الأيام. وإلى أن يستقر التاريخ على لقب مناسب، فمبارك على الأقل هو رئيس «غير معزول».

هدف المقال هو الاعتراض على الربط غير المنصف بين براءة الرئيس غير المعزول مبارك، وبين ما يراه البعض فشلا أو انتكاسة لثورة يناير. الثورة التاريخية التى أشاد بها الدستور، وأكد أهميتها التاريخية الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته أمام شعبه فى الأمم المتحدة، لا توجد فى الواقع علاقة بين الاثنين، حتى لو أحاطت بعض الشكوك، التى حكم القضاء بعدم مشروعيتها، بوجود دور ما لمبارك فى قرارات قتل ثوار يناير.

العدالة مطلب مهم. ومحاسبة المسؤولين ركن أساسى من أركان أى ديمقراطية، إلا أن محاكمة مبارك، وحتى بافتراض وجاهة أسباب المعترضين على نتيجتها، لا تصلح مطلقا لقياس مدى نجاح أو فشل ثورة يناير، ودعنى أُذَكِّرك بالأسباب.

ببساطة لم تقم ثورة يناير ضد مبارك أو اعتراضا على بقائه فى السلطة، رغم أن رحيله كان مطلبا أساسيا فى نهاية الأيام الثمانية عشر. مطلب الرحيل نما بالتبعية وبالتداعى، ولكنه لم يكن الدافع الرئيسى للثورة ولا منطلقها الأول.

قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير فى ذكرى يوم الشرطة الذى اختاره المحتجون لتوجيه رسالة، يرفضون بها كل مظاهر القمع والتعذيب، بعد مقتل شاب فى العشرينيات من عمره، على يد عناصر من وزارة الداخلية. الشاب كان اسمه خالد سعيد، والصفحة التى أنشئت باسمه على الإنترنت اجتذبت أعداداً هائلة من المتابعين، نظموا فعاليات عديدة قبل اليوم الذى تحول من وقفة احتجاج إلى ثورة وجهت ضربة موجعة للنظام.

رحيل مبارك كان مطلبا وهدفا انتهى إليه المحتجون، ولكنهم لم يبدأوا به. وقياس نجاح هذه الثورة لا يتعلق بشخص الرئيس بقدر ما يتعلق باقترابها من أهدافها، وبقدرتها على تغيير المجتمع بما يحقق لأفراده مطالبهم فى العيش الآمن الكريم. مدى تمكن الثورة من القضاء على ممارسات القمع والتعذيب وانتهاك الكرامة هو المعيار الأهم للحكم عليها.

لا تبحث عن مبارك ولا عن المكان الذى سيبيت فيه ليلته. انظر حولك. عندما تجد أن مظاهر القمع وممارساته انتهت وأصبحت ذكرى من ذكريات الماضى اعلم أن الثورة نجحت. أما إن لم يكن الأمر كذلك فاعلم أنها مستمرة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة