الكاميرا التي نقلت ارتباكا رافق جنازة سبقت الجنازة الرسمية لباها!

الكاميرا التي نقلت ارتباكا رافق جنازة سبقت الجنازة الرسمية لباها!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 08 ديسمبر 2014 م على الساعة 14:55

الزمان: الحادية عشر ليلا

المكان: محطة أداء الطريق السيار الرابط بين بوزنيقة والرباط في اتجاه العاصمة الإدارية..

الحدث.. نقل جثمان وزير الدولة باها إلى مستودع الأموات..

جثة باها تنتظر أمام المركز الصحي

.. فجأة يتوقف الدركي الذي كان يخفر سيارة بيضاء، أشبه بسيارة نقل الموتى، الفرق بينها وبين باقي السيارات الجنائزية، غياب عبارات جرت العادة، أن ترافق الموتى..

توقفت عدسة « فبراير.كوم » وانتقلت إلى حيث توقف دركي، سألناه أين تأخذون جثة الراحل ولماذا توقفتم فجأة؟ فكان هذا رده: » اعتذر لا يمكنني الرد على هذا السؤال »..

ولم تمض إلا عشر دقائق، حتى تم خفر السيارة باتجاه المركز الصحي لبوزنيقة.

جثة باها في الصندوق
هل ستودع جثة الراحل باها هنا؟ تسأل « فبراير.كوم »، فيأتي الجواب موجعا: » الله يهديك حنا معندناش مستودع أموات هنا.. هذا المركز راه بئيس.. فيه غير سميت المركز وصافي.. ليس به أي تجهيزات.. حتى الحوامل يفضلن، الذهاب إلى الرباط للولادة، لأنهن يعلمن، أن الولادة هنا في المركز من دون تجهيزات، خطير جدا »

مرّ الزمن بطيئا، إخوان الراحل باها واقفون أمام المركز الصحي، ينتظرون والوجع يلتهمهم. يسأل أحدهم: » لماذا عادت السيارة إلى هنا؟ سمعت أنهم سيأخذون جثته إلى العاصمة الرباط، وقد كان بعين المكان شخصيات وازنة.. وزير التجهيز الرباح والجنرال حسني بنسليمان وآخرون.. »

مكان وفاة باها

يسود الصمت لمدة ثم يواصل.. » التعليمات تقضي بأن ينقلوا جثته إلى العاصمة الرباط الليلة، ولا يمكن أن يؤجلوا نقله، إلا إذا كانت ثمة تعليمات صادرة من جهة تتجاوز رئيس الحكومة والجنرال.. »

.. ولأن الفاجعة صادمة، كان البكاء يختلط بأسئلة ملغزة وأخرى كافكاوية، زادها بنات وأبناء المنطقة ارباكا: » غريب.. أش داه لتما؟ واه مشا بالليل للسكة ؟ «  وسرعان ما يقاطعه آخر: » واش أنت شفتيه امشا برجليه.. أسيدي قول الله أعلم.. أنا ساكن تما والقطار كيغوت وكيصدعنا من الدار .. كيفاش ماشفوش هاذ الراجل وهو قاري وعندو منصب مهم.. »

قبل أن تتدحرج كرة الأسئلة، ويتزايد اللغط أمام المركز الصحي، تدخل أحد الدركيين: » أسيدي عندكم شيحاجة هنا؟ فرقوا عليا هاذ الجوقة »

سيارة باها

كان لابد من انتظار ما يربو عن الساعتين، كي ينقل جثمان الراحل باها في سيارة يخفرها الدرك من مدينة بوزنيقة إلى الرباط..، ووصولا إلى العاصمة الإدارية، ارتبكت الخطوات من جديد، حينما تبين أن المسلك الذي حاولوا المرور منه، ليس صحيحا للوصول إلى مستودع الأموات، الذي يقع خلف السور القديم لباب الرواح..

مررنا ببيت رئيس الحكومة، وللحظة وكأن الزمن توقف واخوان زعيم الحزب الذي يقود الحكومة، وهم يستديرون يسارا، قبل أن يواصلوا الطريق مقتفين أثر دراجة الدرك الملكي.

هذه جزء من تفاصيل موت مربكة، حجم فجائعيتها راكم العديد من الخطوات المربكة..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة