عبد الله بَها مات..عبد الله بَها لم يمُت | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

عبد الله بَها مات..عبد الله بَها لم يمُت

  • حسن حمورو
  • كتب يوم الثلاثاء 09 ديسمبر 2014 م على الساعة 9:45
لأنه بشر تسري عليه القوانين الإلاهية غادرنا المهندس عبد الله بها إلى دار البقاء، كما غادرنا من سبقوه وكما سنغادر جميعا، ولأنه عزيز على القلوب بسمته وطيبوبته وعزيز على العقول بحكمته وتبصره، ترددنا في تصديق طريقة رحيله ذات مساء مُظلم من يوم أحد انتهى معه الأسبوع الأول لآخر شهر في سنة قُدر لها أن تنتهي حزينة.
رحل بَها الجسد وبَها الوزير، لكن بَها الروح والمنهج سيظل بيننا يوجهنا ويرشدنا ويكشف لنا المساحات التي قد تبدو ضيقة أو مهملة في حساباتنا، يعلمنا كيف تكون النسبية محددة في أي قرار خاصة إذا ارتبط بالوطن، ويعلمنا كيف تكون رؤية الجزء الممتلئ من الكأس نبراسا في العتمة،  ويرسم لنا الطريق في أحلك الأوقات وأكثرها ظلمة، يذكرنا في غمرة انشغالاتنا وفرحنا بانجازاتنا بزوال الدنيا التي تحتضننا وبأنها لا تستحق العناء والجهد إلا في خدمة البلاد والعباد.
صحيح لن يعود بمقدورنا الالتقاء ببها وانتظار ابتسامة طيبة منه، ولم يعد بالإمكان الاستماع مباشرة إلى ما قلّ ودلّ من كلامه العميق، الذي لا يشبه كلام الكثيرين من السياسيين وعموم النخب المغربية، ولن يعود بإمكاننا انتظار قراءته للأحداث وتحليله لأسبابها وتوقعه لمسارها، ووضع الأصبع على مكامن الخلل.
برحيل بَها تفقد الحركة الإسلامية المؤمنة بقدر المشاركة والتدافع بالتي هي أحسن، واحدا من الجنود الذين سخرهم الله لقيادتها والمساهمة بايجابية في وضع معالم نموذج مغربي أصيل، بدأ يُؤتي أُكله ويعطي ثماره، بفضل اختيار الأيسر للوطن ولو كان الأصعب على التنظيم، واحدا ممن ينزل كلامه بردا وسلاما مهما كان غليان النقاش وحدته وتشابهه، ليعيد الأمور إلى نصابها ويضعها في حجمها الطبيعي، الذي لا تُعرف قيمته الحقيقية إلا بعد انقشاع الغبار!
مات بَها وقد ترك فينا منهجا وفلسفة حياة، ميزا مساره الدعوي والنضالي، نهلا من تدبر يكاد يكون فريدا في آي القرآن وفي سير الأنبياء والصالحين المصلحين، منهج أعلى من شأن الإخلاص ومن قيمة التعاون، ونبذ الصراع وكل ما يدندن حوله من قيم وممارسات.
رحل بَها وقد أوصى قبل الفراق بأن التعاون أصل ما اختلط بسياسة إلا زانها، وما نُزع منها الا شانها، وبأن للإصلاح قواعد لا ينجح إلا بِها، أغلبها غائب عن المشتغلين المنشغلين به بسبب الاختراق الذي ظل رحمه الله يحذر منه في سياق عولمة كاسحة رأى أنها من مستجدات العصر التي ينبغي التعامل معها بما تتطلبه من تجديد وابداع.
رحل سي عبد الله مستوصيا خيرا بثقافة المجتمع المغربي التي تأسس عليها القائمة على التراحم والتضامن، ولافتا الانتباه في كل مرة أن خلافات ونقاشات من يُفترض أن يكونوا نخبا لا علاقة للشعب بها، ولا يتجاوب مع الكثير منها لأنه ببساطة ليس له فيها لا ناقة ولا جمل، لذلك لا داعي ليكون أهل الإصلاح طرفا فيها أو يخصصوا لها الكثير من وقتهم.
لهذا على كل محب ومخلص لعبد الله بها أن يحفظه حيّا في وجدانه وفي سلوكه وفي مواقفه الدعوية والسياسية، حتى لا يموت بَها الجسد وندفن مع جثمانه تجربته وخبرته وحكمته وتراثه… وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة