هذا هو طبيب الحسن الثاني الذي دخل القصر من طاطا بعد سنوات بالصين وسر اللقاء الأول الرهيب بالملك الذي قال له "ولايني نتا عنصري" | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

هذا هو طبيب الحسن الثاني الذي دخل القصر من طاطا بعد سنوات بالصين وسر اللقاء الأول الرهيب بالملك الذي قال له « ولايني نتا عنصري »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 18 فبراير 2014 م على الساعة 8:27

 إنه الطبيب محمد خليل ولد سنة 1954، من أصول صحراوية وبالضبط من مدينة طاطا، نشأ بمدينة الدار البيضاء، ودرس مرحلته الابتدائية والثانوية بها، وسيذهب خليل إلى الرباط لإكمال دراسته في شعبة البيولوجيا ليقرر بعد ذلك خوض تجربة في الصين، هناك درس الطب وعاد بشهادة الدكتوراه إلى المغرب. محمد خليل كما أوردت ذلك مجلة « الآن » في عددها الحالي، قرر أن يدرس في الصين ما نطلق عليه حاليا « الطب البديل »، أي ما يُلخصه المغاربة في عمليات الوخز بالإبر والتداوي بمحاليل الأعشاب الغريبة…ولم يكن خليل يتوقع أن تلك الدراسة ستوصله يوما إلى عيادة القصر… ورغم أن فكرة الهجرة لم ترُق والدة محمد خليل التي راحت تذرف دموعها، لكن الدكتور عبدالكريم الخطيب كان له الفضل في إقناع أسرة خليل بفكرة الهجرة إلى الصين. يقول خليل في هذا السياق، « الدكتور الخطيب ساعد أسرتي على استيعاب الغاية من الهجرة، وبالنظر إلى ما تحقق من ورائها اليوم، فإن تلك الهجرة أوصلتي إلى أشياء كانت مجرد أحلام »،  كان الخطيب من دون وعي حينها بصدد بناء رجل سيحجز مكانه سريعا بعيادة القصر. بعد ثماني سنوات قضاها خليل في الصين في دراسة الطب البديل عاد إلى المغرب، وبدأ بالاشتغال بالمستشفى العسكري بالرباط، فكان يمزج بين الطب الغربي والطب الصيني، وكان خليل يميل نحو العلاج بالوخز بالإبر، وكان يستعمل هذه الأداة في كثير من الحالات المستعصية… هكذا يقول خليل « خصص بالمستشفى جناح خاص بالشخصيات الكبرى في البلاد كنت أشرف على علاجهم وأتذكر منهم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق »، هذا الأخير عندما اقتنع بجدوى محمد خليل قدمه إلى الجنرال مولاي الحفيظ العلوي ووزير القصور والتشريفات آنذاك، كان عمر خليل حينها لا يتعدى الثلاثين عاما وكان ينظر إلى دعوة الجنرال بمثابة قفزة عملاقة في مساره المهني، ولم يخب ظن خليل، إذ كان الجنرال المملوء بالحماس قد سارع إلى تعريف الملك الحسن الثاني بنبأ هذا الطبيب المغربي ذي الممارسات الغريبة والفعالة أيضا، يقول خليل « في تلك الفترة قام الجنرال مولاي الحفيظ بتقديمي للملك الراحل الحسن الثاني، فكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة إلي أن يطلب مني الملك أن أعمل داخل عيادة القصر ». « نعم سيدي أعزك الله، إن هناك شابا يتقن العلاج عن طريق الوخز بالإبر الصينية »، بهذه العبارة عرَف الجنرال مولاي الحفيظ الملك الحسن الثاني على الطبيب خليل؛ هكذا وجد محمد خليل نفسه في حضرة الملك، وكانت الطائرة تنتظره إذ يقول: « في صباح يوم حملتني طائرة خاصة في اتجاه قصر فاس، انطلاقا من مطار سلا، وعندما حطت الطائرة بمدينة فاس استرحت قليلا بفندق قصر الجامعي كي أتأهب للقاء الحسن الثاني، وهذا ما حصل فعلا، فقد استقبلني بمعية الكولونيل عرشان، والدكتور محمد متقال والدكتور الصالحي ». يروي خليل كيف واجه الملك في أول لقاء بينهما  في قصر فاس: « في تلك اللحظة، تملكتني رهبة شديدة ونحن الخمسة مجتمعين فيما بيننا، وبادرني الملك الحسن الثاني بأسلئته: لماذا اخترت الدراسة بالصين الشعبية؟ وما هو مسارك المهني؟ وما هي فوائد العلاج بالوخز بالإبر الصينية؟ ولما كان يحدثني، أحسست بعبقرية ملك، فهو يعرف كل شيء عما أفعله، وكأنه درس الطب معي أو قبلي ».  الحسن الثاني قال لي ضاحكا « ولايني نتا عنصري » كانت جلسات العلاج لا تخلو من نكثة الفكاهة ذات مرة وفيما كان خليل منهمكا في زرع الإبرعلى جسد الحسن الثاني استفسره فجأة: « واش نت مزوج؟ فأجبته آه آسيدي مزوج، فسألني: منين خديتيها واش حتى هيا شلحة بحالك؟، فأجبته ضاحكا: نعم آسيدي، فقال لي ضاحكا: ولايني انتا عنصري » الحسن الثاني والطب الصيني يقول محمد خليل » كنت أناقش مع الراحل الحسن الثاني كل ما يهم الطبيب البديل، ولا سيما التداوي بالوخز بالإبر الصينية ومدى أهميتها، بحيث كان نقاشنا يدور وكأننا في محاضرة داخل جامعة فأحيانا كنت أتخيل نفسي طالبا لدى الحسن الثاني، وهو يلقي عليَ بعضا من من المعلومات حول بعض من الأمراض ».  كان خليل يعمل بمبدأ « الخطأ ممنوع » وهو يعالج جسد الحسن الثاني، لأن الطب الصيني لم يكن محل إعجاب الكثيرين داخل القصر، وربما لم يكن خليل يرغب في أن يقدم فرصة لخصومه في تصيَد خطأ لهدم كل ما يحاول بناءه بشأن الطب الصيني. كانت لدى لحسن الثاني تقاليد معينة قبيل الشروع في حصة علاج بالطب الصيني على يدي الطبيب خليل، يقول هذا الأخير: « أتذكر أن الحسن الثاني اعتاد، قبل أن يبدأ الحصص العلاجية بالوخز بالإبر الصينية، أن يتلو القرأن الكريم بانتظام، وعندما كنا ننتهي من الحصة العلاجية يقوم الحسن الثاني بشكري على العناية التي أخصصها له باستمرار ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة