الشوبي لـ"فبراير.كوم": الذين رأوا في "موشومة" مشاهد العري فقط فاشلين ويحتمون بحائط الإسلام وهو منهم براء

الشوبي لـ »فبراير.كوم »: الذين رأوا في « موشومة » مشاهد العري فقط فاشلين ويحتمون بحائط الإسلام وهو منهم براء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 15 فبراير 2012 م على الساعة 12:29

 أثار فيلم »الموشومة » الذي شاركت فيه مؤخرا ردود أفعال متباينة من بعض قياديي حزب العدالة والتنمية الذين اعتبروا أن مثل هذه الأفلام تعطي صورة نمطية سطحية مهينة وتشويهية لصورة المجتمع المغربي، بسبب تضمنها لمشاهد جنسية، فما هو تعليقك؟  أنا شخصيا لم أسمع بأن الموضوع أقلق القياديين في حزب العدالة والتنمية، كل ما في الأمر أن بعض الأشخاص المحسوبين على الإسلاميين مع بعض المندسين في الجسم السينمائي هم من ينددون بكل فعل سينمائي راقي وحقيقي، مثل فيلم الموشومة للفنان الأصيل « لحسن زينون » الذي شاركت فيه بدور قصير لكنه عميق، وهذا الهجوم لم يكن مبررا من الناحية النقدية والجمالية والحمولة الفكرية التي اقترحها علينا الفيلم، بل وقف عند مشاهد « العري » التي استفزت مكبوتاتهم الجنسية وانطلقوا يشتمون ويسبون محراب الفن بصفة عامة، لأن لهم أجندة لتصفية الحسابات مع كل ما هو فكري وعقلاني، لأنهم بطبيعتهم « نقليين » و »معنعنين »، من  »العنعنة ».. هؤلاء لا شخصية جمالية وفنية أو فكرية لديهم. إنهم يغطون فشلهم المعرفي والوجودي بحائط الإسلام وهو منهم براء، إضافة إلى تحويرهم لكل الحوارات الفكرية إلى مجرد غوغائية يشخصونها كي يقمعوا الفكرة ليتركوا المجال للصراعات الذاتية، ففيلم الموشومة يقترح علينا نظرة أخرى للمرأة الموشومة وللوشم في تطوره وتدهوره، بفعل الفاعلين الذين نراهم داخل السرد الفيلمي، عبر شخصيات متعنتة وعنيدة يحبون الرأي الواحد فقط .  « الموشومة » هو فيلم يفصل في ديكتاتورية الجهل والتخلف، فيلم يقترح قراءة شعرية في علاقة المجتمع بجسده، لكن للأسف يحاول أصحاب أطروحة الكسل والتقطيعية أن ينسفوا مشروع العقل والجمال والتآخي المسالم ومحاربة الاستبداد الفكري التي يطرحها الفيلم ليختصروه في جسد عاري، لم ينتبه له إلا إحساسهم المكبوت.    يتحدث البعض عن أن استغلال جسد المرأة في الأعمال المغربية، ويضيفون أنه لا يوظف توظيفا يدخل في مجال الجمالية والثقافة بقدر ما يتم اللجوء إليه للإغراء لا غير، كيف يرى محمد الشوبي تناول السينما المغربية للجنس؟  لازلنا لا نتوفر على رصيد كبير يسمح لنا بتقييم التوظيف الجمالي والثقافي للجسد بصفة عامة داخل الفيلم السينمائي المغربي، لأننا حوّرنا المفهوم الراقي والعالم للجسد، أي مفهوم التصالح مع الذات الذي يؤدي إلى التصالح مع الموضوع، فنحن نتخبط داخل ذات متقوقعة منكمشة على عيوب ليست بها أصلا. لقد شوهنا ذواتنا عبر الانطوائية التي فرضتها علينا وضعيتنا السوسيو-ثقافية، فقد بتنا نخاف من مصارحة الذات مع الموضوع، فأصبح الجسد كموضوع مشوها وغير قادر على رؤية نفسه، لذلك دخل في مبارزات مع كل المواضيع الأخرى المرتبطة بالجسد، وأصبحت تستفزه أبسط الصور كيفما كان موضوعها، علما بأن المجتمعات العربية بها خلل انطولوجي فيما يتعلق بمواضيعه الجنسية، من هنا يمكنني القول بأن موضوع الإغراء لا يمكنه أن يكون في أفلامنا، كل ما هنالك أن هذا الخلل جعل هذه « البوليميكا » الانتقائية تهيمن على النقاش الجاد، وتضعنا أمام أزمة فنية مفتعلة، بل هناك من يذهب إلى حد اعتبار الخوض في هذه المواضيع، التي لم تكن طابوهات إلى حدود تنامي الفكر الإقصائي الأوحد الشمولي المتطرف، يستلزم حروبا مقدسة تجتث كل فكرة حرة.   أي فيلم، يتناول مواضيع جريئة أكثر من اللازم، بسبب تطرقه للطابوهات وإيحاءاته الجنسية ولغة الشارع، يفسره البعض على أنه استفزاز للجمهور المغربي وتعريته لحقيقة الواقع المعاش في المجتمعي… هناك من حور كلام الفيلسوف وعالم الاجتماع « ادغار موران » في درس طنجة بقولهم أن هذا الرجل قال على أن السينما يجب أن تستجيب لما يطلبه المجتمع، وهذا احتقار لهذا الرجل، وجهل بكل مساراته الفكرية، فالرجل تحدث عن تعدد الاحتمالات في الاقتراحات الفيلمية مما فسر على أنه تقوقع في الكائن ولا يذهب حد الممكن، من هذا المدخل أقول أن السينما هي فن الدهشة والاكتشاف والتماهي، فن الرحلة الجمالية والفكرية الجميلة، فسفينتها تقبل كل من يستطيع ركوب مغامرة البحار، ولا تقبل المتجمدين في مكانهم الخائفين حتى من سماع صوتهم، المتنكرين لصورتهم، فالمخرج هو ذلك الطبيب الذي يكتشف المرض ويعرض عليك إجراء العملية ليشفيك بنسبة ضئيلة، فإذا لم ترغب فذاك شأنك، وليس لك الحق في لومه بعد ذلك، وهذه في نظري هي قوة الفعل السينمائي، وبذلك هو فن الاستفزاز ككل الفنون المنبوذة من طرف هؤلاء.    هل من الضروري استعمال لغة الشارع واللقطات الساخنة من أجل أن نجلب الجمهور لقاعات السينما؟ وهل في نظرك بمثل هذه الأعمال نغطي على الضعف الذي نعيشه في المغرب، خصوصا وأن الأفلام المغربية، عانت كثيرا في الفترة الأخيرة من عزوف الجمهور المغربي، بسبب ضعف في كتابة السيناريو والإخراج وكل ما من شأنه أن يجلب المتعة والترفيه للجمهور المغربي؟  للأسف، إن الجهل باللغة السينمائية جعل منها لقمة سائغة لكل من هب ودب، وما كتب في القاموس اللغوي السينمائي نجد الرواية كجنس أدبي في لغتها السردية، هناك البلاغة والاختزال والتفاعل النصي مع الموضوع المقترح، بل هناك الصورة النمطية التي تستغل في بعض الأحيان للتشويق السردي …الخ ومن يشاهد فيلم « ايزنشتاين بوتومكين » الآن قد لا يفهمه، لأن الاختزال من أجل حكي مترابط جاء بليغا حد التخمة في المونتاج، فلا يمكننا أن نقول عن « ايزنشتاين » أو غيره بحسنا الأخلاقي أنه كذا أو كذا، فإما أن نراه بالعين التي يجب أن نراه بها أو نبتعد عنه، أتعرف لماذا؟ لأن الفعل السينمائي فعل ديمقراطي، من يريد أن يركب سفينة المغامرة له ذلك، ومن لا يرغب لن يغصبه أحد، فمشكلتنا الحقيقية أننا تخلفنا بسبب ما يقترحه علينا التلفزيون من مسلسلات (لِلْخَبير) يأخذها المتفرج على أنها سينما فيختلط عليه الأمر، وهذا مشكلنا التربوي والإعلامي الحقيقي، فهو لا يفرق بين الفعل التلفزيوني الموجه، وأقول الموجه، إلى كافة الشرائح الاجتماعية، وبين الفعل السينمائي المتوجه، وأقول المتوجه إلى كل من له الرغبة في دخول قاعة السينما، فهذا الخلط هو من وضع « شابلن » مع مخرج تلفزيوني بسيط أو « بولانسكي » مع منتج لم يشاهد حتى ( المكتري ) في نفس السلة، صحيح أننا نعاني من ضعف مهول في الكتابة والإخراج والإنتاج الفيلمي والتوزيع وكل مسارات وصول فيلم ما إلى الجمهور، لكننا نعاني أكثر من نقص الثقافة السينمائية، فما هو الفرق مثلا بين المتفرج والمتلقي والمتجمهر؟ هل لنا تحديدات مفاهمية في مقالاتنا لكل واحد من هؤلاء؟ فلنسأل أنفسنا عن قواميس لغاتنا المتعددة في التعبير والتحليل والتمحيص، وإلا فإن عقلنا النقلي قوقعنا في عسل كسل دائم وسرمدي، فأصبحت ذاكرتنا لا تستشرف المستقبل بل تستحلي الماضي فقط!   هل بالجنس وحده نحقق للأفلام المغربية الشهرة ونحصد الجوائز السينمائية في المهرجانات المحلية والدولية، أم بأفلام تقدم مواضيع تعالج قضايا التي نعاني منها بالفعل في المغرب؟  المهرجانات التي أصبحت السينما رسولا للمغرب بها، لا تخضع لمقاييس بعينها، فهناك مهرجانات أوروبية وآسيوية وافريقية وأمريكية، بصفة عامة صغيرة صغر البلد وكبيرة بحجم المؤسسات السينمائية الداعمة والمنتجة والموزعة، قد يشارك فيلم مغربي في مهرجان لجمعية ببوتسوانا وقد يشارك في مهرجانها الدولي، قد يشارك آخر في دولة إسلامية كإيران أو اندونيسيا وقد يشارك في فرنسا أو روسيا أو الولايات المتحدة، وقد يشارك فقط داخل المهرجانات الوطنية، فنحن بلد خصه الله بالتعدد الفكري والعرقي والثقافي والديني، لذا يجب استثمار كل هذا من أجل إنجاح تجربة وطن مغربي عريق بكل ثقافاته المختلفة فلدينا الملكية الضاربة في العمق التاريخي، ولدينا الفكر الجمهوري، والفكر الانفصالي الذي يسمح المغرب لمجموعة من الأشخاص أن يعبروا عنه دون عقدة الخوف من الآخر، وهذا تحصيل حاصل، وهذه هي الديمقراطية الفكرية والثقافية التي يجب أن نغذي شعبنا من أجلها ولا مجال للغة الإقصاء، وكل ذلك يجب أن يتحقق داخل هذا الوطن العظيم بكل المقاييس الثقافية الشاملة، من الفنون إلى الصناعات الاستهلاكية، وأنا مع السينما الاستهلاكية التي تأخذ شباك التذاكر في الاعتبار الأول، لكنني مع الفيلم التحفة التي ستبقى في رصيدي كمغربي تاريخيا، يعود لها أحفادي ليكتشفوا كيف كنا نطرح المواضيع بجرأة وقوة.    لماذا يقتات المخرجين المغاربة فقط على عاهات المجتمع؟ لماذا أصبحنا نستعمل جسد المرأة في الأعمال المغربية؟ لماذا لا يتطرق المخرجون إلى المشاكل الحقيقية التي نعاني منها في المغرب بنفس الجرأة التي يظهرونها في الأفلام الجريئة؟ إن النظرة الدونية للمكون الأساسي للمجتمع المغربي التي تخضع المرأة لاختبار الجسد (العورة) هي طامة هذا البلد الإبداعية، وأبعد من ذلك الإنسانية الحضارية، المرأة ليست جسدا يا أخي أنا الرجل أيضا جسد، المرأة لا يمكن اختزالها كجسد إلا عندما يريد أحدنا الإجهاز عليها ووأدها كما كان في الجاهلية، فهذا الفكر المتطرف للأسف دخل إلينا عبر أئمة الشرق الظلاميين الذين تشربوا أفكارهم من المتطرفين اليهود، ونحن لن نستسلم لهذه النظرة التحقيرية والتقزيمية لنسائنا العظيمات، وسنواجه بفننا كل من يعتبر المرأة وجسدها إعاقة له، لمجرد أنه تربى في تدنيس الخلق، من أجل الحط من عظمة الخالق، الذي وضعه من رحم امرأة حبلت به تسعا أو سبعا، وما ذاك إلا رحم أم تبكي عندما يمرض وتتأوه عندما يتطرف ضد أخته أو خالته أو عمته.   هل أنت مع  تدخل الرقابة لحماية المجتمع المغربي من مثل هذه الأعمال التي تعتبر مسيئة للمجتمع المغربي؟ لا طبعا، أنا ضد الرقابة لأننا إذا أبحنا ذلك فإن التعبير كقيمة إنسانية تستلزم الحق في الحرية، سنقزم معها كل الحقوق في الحريات، بل يجب أن تكون لنا رقابة ذاتية كل من وجهة نظره، ولنفتح النقاش بعد الإبداع طبعا، وأن لا نلجأ للأساليب الملتوية لقمع الحريات بدعوى » الجمهور باغي هكذا ومباغيش هكذا ».    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة