حوادث السير في المغرب وكندا

حوادث السير في المغرب وكندا

  • عبد الرحمان عدراوي
  • كتب يوم الأربعاء 07 يناير 2015 م على الساعة 10:44

أعلنت إدارة أمن كيبك يوم فاتح يناير عن الأرقام الأولية لحوادث السير لسنة 2014، والتي تخص محافظة كيبك الناطقة بالفرنسية، حيث سجلت انخفاضا بنسبة 50 بالمائة مقارنة مع سنة 2006 التي عرفت دخول حيز التنفيذ مجموعة من القرارات الهادفة للحد من حوادث السير.

أما في المغرب، فبعد عشرية الموت (2000-2010)، التي عرفت ارتفاعا في وتيرة القتل على الطرق المغربية، حيث تخطَّى عدد القتلى في سنة واحدة، عتبة الـ 4000 قتيل، اضطرت معها الحكومة المغربية في عهد وزير النقل السابق كريم غلاب، اعتماد مدونة سير كان الهدف منها، إيقاف النزيف على الطرق المغربية، من خلال ترسانة من القوانين والعقوبات السالبة للحرية، أراد بها المشرع ترسيخ مبدأ الزجر والردع لتغيير سلوكات مستعملي الطريق.

ففي الوقت الذي تسير على طرق المغرب حوالي ثلاثة ملايين عربة، فاق عدد العربات التي تجول طرق الكيبك 6 ملايين عربة، وفي الوقت الذي سجلت فيه محافظة الكيبك انخفاضا في عدد القتلى على طرقها خلال الخمس سنوات الأخيرة بنسبة 9.9 في المائة، لم تفلح مدونة السير في المغرب في وضع حد فوري للمنحى التصاعدي لعدد القتلى على الطرق.

وهكذا استمر تسجيل عدد يفوق ال 4000 قتيل كل سنة خلال 2011 و 2012، بينما أعلنت اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير أنه تم تسجيل رقم تحت عتبة الـ 4000 قتيل خلال سنة 2013، في الوقت الذي فارق الحياة 399 شخص على طرق الكيبك التي تحتضن ضعف عدد عربات المغرب.

وإذا كانت الشبكة الطرقية المغربية تشتكي من الرداءة فيما عدا شبكة الطرق السيارة، فإن طرق كيبك تشكو من صعوبة السير عليها بسبب العوامل المناخية، حيث تتسبب الثلوج في مضاعفة خطر وقوع حوادث السير.

وإذا اعتمدنا في مقارنة نسبة حوادث السير بين المغرب وكيبك، على نفس عدد العربات، فإن ثلاثة ملايين عربة في كيبك لم تقتل إلا 200 شخص سنة 2013 مقابل 3700 قتيل لنفس السنة بالمغرب، مما يعني أن العربة بالمغرب تقتل 18 مرة ضعف ما تقتله نظيرتها بكيبك.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مقاطعة كيبك سجلت أعلى رقم في قتلى حوادث السير سنة 1973 حيث مات 2209 شخص على الطرق بكيبك، لينزل سنة 1978 إلى 1765 قتيل، واستمرت وثيرة الانخفاض تلك، لتعرف طرق كيبك انخفاضا في عدد القتلى بنسبة 77.4 بالمائة سنة 2013.

اختلفت الأسباب والموت واحد، ولكن خبراء كيبك، قاموا بتشريح دقيق لمسببات حوادث السير، حيث تم تحديد هدف وجب التركيز عليه، وهو فئة الشباب الذي غالبا ما يتسبب في أخطر حوادث السير إما بسبب الافراط في السرعة، أو السياقة تحت تأثير الخمر.. وقد تم تنظيم حملات تحسيسية تستهدف هاته الفئة من السائقين، لحثهم على اعتماد سياقة رزينة ومسؤولة، تضمن سلامتهم وسلامة مستعملي الطريق.

أما فيما تعلق بترسانة القوانين الزجرية التي تمّ اعتمادها للحد من حوادث السير بالمغرب، فقد قيل بشأنها الكثير، حيث ذهب البعض إلى كونها مجرد نسخة من قانون السير المطبق بدولة السويد، لم تراعَ فيها الخصوصيات المغربية، مما أدى إلى تأجيل موسم تحصيل النتائج المتوخات.

وفي الوقت الذي عبر فيه الوزير المنتدب بوزارة النقل والتجهيز عن ابتهاجه بتحقيق انخفاض بنسبة 300 قتيل في السنة المنصرمة، مع العلم أن آلاف المغاربة لا زالوا يفارقون الحياة على طرق المغرب.

وموازاة مع ذلك، تخرج اللجنة المكلفة بمتابعة حوادث السير بين الفينة والأخرى بتقارير ترمي من خلالها المسؤولية كاملة على السائقين؛ بينما جاء تقرير أمن كيبك لفاتح يناير الأخير، يحمل نوعا من التحسر على 237 شخص فارقوا الحياة سنة 2014 على طرق كيبك، حيث أكدت الجهات المختصة عزمها على تقليص هذا الرقم من خلال برنامج تشاركي يمتد إلى سنة 2020.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة