ما جدوى أن نبكيك الآن وما عُدتَ معنياً بدمعنا

ما جدوى أن نبكيك الآن وما عُدتَ معنياً بدمعنا

  • أحلام مستغانمي
  • كتب يوم السبت 10 يناير 2015 م على الساعة 22:52

سيدتي عندما مات متجمد من البرد الأديب السوداني محمد بهنس في شوارع القاهره مكابرا مفضلا البرد على أن يمد يده ، وقلتِ بحقه كلمات لوم وعتب على مكابرتة لما لم يطلب الدفء !

لقد علم هذا الأديب بموت الضمير العربي فلم يُرق ماء وجهه او فضل ان يموت كمن مات بعده في العراء متجمد أمام اعين العالم ومغتصب حقه، محمد بوعزيز كان ايذانا ليرينا وجه الظلم بقتله وتنكيله ومحمد بهنس كان ايذانا لوجه المعاناة بقسوتها وتشردها !

هنا سجل انا عربي . وهنا قلت كلماتك. لا زالت شرخا في قلبي منذ ان قرأتها والدمع الساخن يجري من مقلتي والآن ازداد الشرخ، وكلي يغلي وانا أواري تحت الثرى بمعولي ضميرنا العربي .

« على قارعة التجاهل، تكوّم ذلك الشاعر، وترك الثلج يُكفّنه في أحد شوارع القاهرة . محمد بهنس ابن السودان الطيّب الكريم، كان يثق في كرم الثلج، يُفضّل على حياةٍ يتسوّل فيها ركناً دافئاً في قلوب الغرباء، ميتةً كريمة ، لا يمدّ فيها يده لأحد. يده تلك التي لم تكن تصلح سوى للعزف وكتابة الشعر.
لماذا كابرتَ إلى هذا الحدّ أيها الرجل الأسمر؟ لا أحد كان في بياض قلبك غير الثلج . وما جدوى أن نبكيك الآن، وما عُدتَ معنياً بدمعنا، وأن نزايد عليك شاعريّة، لأنك هزمتنا عندما كتبتَ بجسدكَ الهزيل المُكفّن كبرياءً ، نصاً يعجز كثير من الشعراء المتسوّلين الأحياء عن كتابته .
لم أقرأ لكَ شيئاً ، ولا سمعتُ بكَ قبل اليوم ، ولكني صغرتُ مذ مُتّ جائعاً على رصيف العروبة البارد . كلّ كلماتي ترتجف برداً في مقبرة الضمير، عند قبرك المُهمل .
أيها السوداني النبيل، قل أنّك سامحتنا ، كي لا أستحي بعد الآن كلّما قلتُ أنني كاتبة .
في زمن مضى ، كانوا يكتبون على حائط في شارع  » اخفض صوتك . هنا يسكن شاعر يكتب الآن  » .
اليوم يعبر المارة أمام جسدِ شاعر مُتكوّم من البرد، فيسرعون الخطى كي لا تقول لهم الجدران  » أدركوه.. ثمّة شاعرٌ يموت الآن «  »

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة