«إميل كيرن»... عين فرنسا على صحة المغاربة في بداية القرن | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

«إميل كيرن»… عين فرنسا على صحة المغاربة في بداية القرن

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 06 ديسمبر 2012 م على الساعة 14:54

نشر الكتيب، أول مرة، سنة 1911 تحت عنوان «رحلة مراقب صحي إلى المغرب». ويتناول في سبعة فصول عدة قضايا: الماء الصالح للشرب، المياه المستعملة، الإدارة، المراحيض، الكنس وقمامة المنازل، السكن وظروف العيش، وأخيرا الأمراض والأطباء. وبالرغم من أن النص يصنف ضمن جنس الرحلة، إلا أن موضوعه يختلف، بتناوله واقع الصحة في المغرب، عن نصوص الرحلة المعروفة.   وعلى الرغم من هذا الاختلاف من حيث مضمون الكتاب، إلا أن الكتاب جاء مليئا بالصور النمطية والأحكام، على عادة كتاب الرحلة الأوربيين، الذين زاروا المغرب، تمهيدا لاحتلاله عسكريا. ونصادف هذه الأحكام والصور في الصفحة الثانية والعشرين، حيث يقول الكاتب، على سبيل المثال: «تلاحظ في كل مكان نفس القذارةّ، نفس الأكواخ البئيسة، ونفس الحرمان، وتصادف هناك نفس الأمراض». كما يعتبر أن «هذه الظروف هي واحدة في كل المدن». ويزيد في توضيح هذه الصورة في الفصل الخاص بالسكن وظروف العيش، حيث يقول إن المغاربة ينامون بالملابس ذاتها، ولا يغيرونها، مما يتسبب في انتشار أمراض جلدية على نطاق واسع. كما يصفهم بكونهم أناس فقراء يعيشون في «خيام مرقعة وقذرة»، أو «يفترشون العراء».   وفي مقابل هذه الصورة السلبية التي يرسمها عن المغاربة، يعتبر الكاتب أن المغاربة «شعب شجاع ونشيط»، رغم البؤس وكل أنواع الطغيان التي تفرض عليه. فهو يتحمل كل شيء من أجل أن يبقى على قيد الحياة. ولذلك، نجد إميل كيرن» يدعو فرنسا إلى مباشرة «الإصلاحات»، لأن اليد العاملة متوفرة بكثرة حيثما أرادت أن تقيم مشروعا ما، في هذا البلد الذي يفتقد إلى الموانئ والسكك الحديدية والمستشفيات والإدارات، بحسب تعبير الكاتب.   ثمة أمورأخرى قد نستشفها من خلال هذا الكتاب، تكمن في كون الكتاب يسمح بمقارنة التحولات العامة، التي طرأت ليس فقط على المجال الصحي، وإنما على مختلف مجالات الإدارة والسلطة في المغرب. إذ يمكن القول إن أشكالا عديدة من التسلط والفساد، التي كانت سائدة آنذاك، لا زالت قائمة إلى اليوم، بالرغم من الادعاءات والمزاعم بحصول تطورات إدارية وسياسية. يقول الكاتب مثلا: «تعاني الإدارة المغربية من تقصير كبير، يتمثل في التهاون والسلطوية، والاتهامات الخطيرة المحيطة بها». إنه واقع الإدارة الذي يعيشه المغربي اليوم. من جهة أخرى، نجد الكاتب يمجد العمل الذي يقوم به الفرنسيون. كما يشيد «بالمجهوادت الفرنسية، دولة وأفرادا، في تغيير الصورة السلبية للمغربي بتحسين ظروف المغرب والمغاربة»، كما يقول الناقد بوشعيب الساوري في مقدمة الترجمة العربية. في هذا السياق، يشيد الكاتب ببعض الفرنسيين، أمثال القائد «ديسيني»، الذي «عمل بقوة على إنشاء قنوات صرف المياه وتبليط الشوارع وكنسها.. وإزالة قمامة المنازل» في الدار البيضاء. كما يتوقف عند «الجهود» التي بذلها أطباء فرنسيون لمعالجة المرضى المغاربة، أمثال «الدكتور مير» بمدينة آسفي. يضعنا الكتاب، إذن، أمام صورتين: صورة المغربي المتخلف، الغارق في أمراضه، الذي يعاني من الفقر والتسلط وفساد النظام المخزني، الخ. وصورة الفرنسي المنقذ، الطبيب المخلص، العامل على إنقاذ أرواح آلاف المغاربة. ومع ذلك، يبقى الكتاب ذا أهمية قصوى، لأنه يسلط الضوء على جانب حياتي يحتاج إلى أن يشبع بحثا ودرسا، وحتى وإن كان الراحل محمد الأمين البزاز قد أنجز في هذا الباب دراسة عميقة حول «تاريخ الأمراض والأوبئة في المغرب».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة