بنيس: الهامش يخلق ثقافة مضادة للاستسلام والانهزام

بنيس: الهامش يخلق ثقافة مضادة للاستسلام والانهزام

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 14 ديسمبر 2012 م على الساعة 16:51

كتب بنيس الثلاثة، التي كانت موضوع النقاش خلال اللقاء الذي احتضنه مسرح محمد الخامس بالرباط، هي ديوانه الشعري «سبعة طيور»، وكتابه «مع أصدقاء»، وأخيرا الطبعة الثانية من مؤلفه الفكري «الحداثة المعطوبة»، وهي كلها صدرت عن دار توبقال. وبالرغم من أن قضاياها تبدو مختلفة، إلا أن محمد بنيس نسج بينها خيطا ناظما يكمن في بحث العناوين الثلاثة عن «الثقافة المضادة للاستسلام والانهزام»، كما قال في ختام مداخلات اللقاء. يعتبر بنيس أن الثقافة هي صياغة رؤية تسمح للمجتمع والأفراد معا بالعثور على التوازن بين الذات والعالم، معتبرا أن «الثقافة المضادة هي التي تمدنا بهذه الرؤية. وخلافا لتصورات كثيرين، يرى بنيس أن الزمن الحالي، الذي هو زمن الربيع العربي، هو زمن الشعر والإبداع، والفكر والثقافة. غير أنه يتصور أن بلوغ هذه الثقافة يبقى صعبا، إذا لم يتعلم المرء العيش في الهامش، وإقامة العلاقة مع العالم، مشيرا إلى أن هذه النقطة تشغل باله منذ عقود، وأن «الهامش هو الذي يسمح لي بأن أبقى في الشعر، بينما الحرية ترشدني إلى ما لا حد له، إلى اللانهائي». وفي مستهل المداخلات، اعتبر الباحث والناشر عبد الجليل ناظم أن بنيس يرتبط بالإبداع والمعرفة منذ عقود طويلة، مشيرا إلى أنه يواصل البحث عن الكلمة، مشبها هذا البحث بالسفر الدائم، يمثل فيه الشعر المسكن، الذي يعود إليه بنيس بعد كل سفر. فالسفر عن بنيس، كما يقول ناظم، يؤشر للحوار والتفاعل مع الثقافة الكونية عبر الترجمة والتربية والتكوين، الخ. غير أن هذا السفر لا يقترن بالترحال الجسدي، سواء من المغرب إلى المشرق، أو من المغرب نحو الأندلس، ومنها إلى الغرب عموما، بل يقترن بأسماء متعددة لها دلالات خاصة: المتنبي، ابن بطوطة، ابن حزم، «مالارمي»، الخ. أما الناقد والبحث محمد عبد الغني، فارتأى أن يجمع الكتب الثلاثة في قراءة واحدة، لأنها تشكل «سلسلة مترابطة مع بعضها، ومع كتب سابقة». ففي ديوان بنيس «سبعة طيور»، كما يقول عبد الغني، أفكار لا تقاوم، تمارس فيها الكتابة نوعا من المحو. في حين، يبحث كتابه «مع أصدقاء»، في مفهوم الصداقة، حيث يربط عبد الغني بين هذا الكتاب وكتاب أبي حيان التوحيدي الموسوم بـ»الصداقة والصديق»، مع الإشارة إلى أن بنيس أعاد بناء ما هدمه التوحيدي من خلال وقوفه عند زمرة من أصدقائه: عبد الكبير الخطيبي، عباس بيضون، إدوارد سعيد، محمد شكري، محمد الخمار الكنوني، برنار نويل، سهيل إدريس، عقيل علي، سركون بولص، محمود درويش، سعدي يوسف، الخ. أما الكتابة الثالثة «الحداثة المعطوبة»، فيتوقف عند المحاضر باعتباره كتاب شهادة، لا مذكرات، كما يقول بنيس في مقدمته، مشيرا إلى أن بنيس يعتبر أن الحداثة شاخت مبكرا. ومن هنا، يعتبر الحديث عن الحداثة حديثا في التاريخ. من جانبه، توقف الباحث سعيد الحنصالي عند كتاب «مع أصدقاء»، الذي اعتبره كتابا يحتفي فيه بنيس بالصداقة الوفاء والمعرفة والاعتراف والاختلاف في الآن ذاته، موضحا أن الكتاب اعتراف ووفاء لصداقات بنيس. كما يشير إلى أنه يقدم أجوبة، ويطرح أسئلة جديدة في الفعل الثقافي. في حين، قدم الباحث سمير السالمي قراءة شعرية في قصائد ديوان «سبعة طيور»، معتبرا أن تجربة بنيس الشعرية يسكنها السؤال وتشتق نسقها الشعري من ذات دائمة الحضور، وتترجم العقل والحس والحدس.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة