العروي «وتاريخ المغرب»؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

العروي «وتاريخ المغرب»؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 20 ديسمبر 2012 م على الساعة 10:21

  الكتاب الذي نشره المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب تحت عنوان «تاريخ المغرب: تحيين وتركيب» هو كتاب مهم، بما يحمله من أفكار وتحليلات. كما تكمن أهميته في المنهجية التي اعتمدها، وكذا الجرأة التي تحلى بها الباحثون المساهمون في تأليفه في تناول حقبة تاريخية، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها كانت سوداء بكل المقاييس.   وبالقدر الذي يثير هذا الكتاب الإعجاب والانبهار، يثير الشك والقلق أيضا عندما يخطر بباله، وهو يطالعه، رمزا مغربيا كبيرا من رموز البحث في التاريخ. يتعلق الأمر بعبدالله العروي. إذ يتساءل القارئ، وهو يقرأ لائحة المساهمين في الكتاب: ما سر استبعاد العروي من هذا العمل، وهو الذي كتب أعمال رائدة في هذا المجال مثل: «مجمل تاريخ المغرب»، «مفهوم التاريخ»، «مفهوم التاريخ»، «خواطر الصباح»، بالإضافة إلى متابعاته الدقيقة والآنية لقضايا تاريخ المغرب المعاصر من جملتها الحركة الوطنية؟ كيف يعقل أن تستبعد هذا المفكر من كتابة تاريخ المغرب الحديث؟   ما السر إذا في غياب العروي عن هذا العمل؟ هل يتعلق الأمر بامتداد لصراعات واصطفافات سابقة داخل شعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط؟ أم أنه ناتج عن هيمنة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ووصايته على المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب؟ وهل تدخلت الدولة- أو جهات مخزنية داخلها- لإبقاء هذا الاسم على هامش هذا البحث، الذي تريده تعبيرا عن اتجاه رسمي معين؟   ألا يكون مرد ذلك صراع مهني، أو مدرسي، أو إيديولوجي؟ ألا يمكن أن نرى في ذلك تصفية حسابات بين التاريخ والفكر، أو بين مدرستين مختلفتين داخل حقل التاريخ؟ أليس في ذلك صراعا على «الاعتراف»، أو تنازعا حول أصول التخصص؟ ومن جهة أخرى، ألا يكون عبدالله العروي هو من رفض الانضمام إلى كوكبة الباحثين المساهمين في الكتاب، وهو الذي يترفع عن الباحثين في التاريخ، خاصة في كلية الآداب بالرباط، ولا يشاركهم أعمالهم ولا يحضر أنشطتهم، الخ، بل ظل يعتبرهم مجرد «نقلة وثائق»، لا غير؟   تتزكى هذه الأسئلة، عندما ندرك أن عبدالله العروي لم يلق إقبالا بين أهل التاريخ في المغرب، حيث ظل، على العكس، موضع ترحاب من أهل الفكر والفلسفة، والأدب أيضا، على اعتبار أنه كتب الرواية والشهادة والسيرة. ومن  دون شك، ستتساءل الأوساط الجامعية والثقافية عن سبب الغياب/ الاستبعاد عن هذا العمل الأول من نوعه في المغرب، خاصة أن الأمر يتعلق بمؤرخ ومفكر وباحث وازن، كعبدالله العروي، ألّف وترجم عشرات الكتب، وألقى ما لا يحصى من المحاضرات في الجامعات العالمية المرموقة، ونشر المئات من المقالات وأدلى بالعديد من الحوارات الصحافية، الخ (ويمكن للاطلاع على أعماله المتعددة العودة إلى الكتاب الذي نشره مؤخرا الباحث محمد معن تحت عنوان «بيبليوغرافيا بأعمال عبدالله العروي وما كتب عنه من سنة 1964 إلى 2011»).   هي مجرد ملاحظة. لكنها لا تنقص من قيمة «تاريخ المغرب».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة