خير أنيس في العام كتاب

خير أنيس في العام كتاب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 02 يناير 2013 م على الساعة 15:58

«أوقفني وراء المواقف وقال لي: الكون موقف. وقال لي: كل جزئية من الكون موقف. وقال لي: الوسوسة في كل موقف، والخاطر في كل كون. وقال لي: طافت الوسوسة على كل شيء إلا على العلم. وقال لي: فإن العارف كالملك يبني قصوره من المعرفة فلا يريد أن يتخلى عنها.» هذه مقتطفات من نص مدهش يعود إلى القرن الرابع الهجري، ألفه صوفي وصف بأنه «شخص غامض» يدعى محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري. ومنذ أن تلقاه الباحثون والمبدعون العرب عن المستشرق آرثر جون أربري الذي اكتشفه سنة 1934. والكتابات الإبداعية والأكاديمية عنه لاتنقطع درسا وبحثا. من الكتب الجادة التي صدرت خلال سنة 2012 عن المركز الثقافي العربي كتاب الباحث المغربي خالد بلقاسم تحت عنوان: «الصوفية والفراغ، الكتابة عند النفري»، حاول فيه أن يرصد آلية الكتابة عند النفري من خلال نصوصه الصوفية. يقول المؤلف إن هناك عنصرين حفزاه على التعامل مع هذا النص، أولهما هو قابلية خطاب النفري للانفصال عن ذاته والانفتاح على أسئلة حديثة حول الكتابة ومجهولها. وثانيهما هو الانخراط في مسلك تأويلي من أجل قراءة هذا النص الذي يمتنع فيه المعنى عن الانغلاق. فقراءة النص حسب بلقاسم معناها مصاحبته في وقفاته باعتبارها تجربة مع المستحيل ومجاهدة تسعى إلى استنطاق الممكن والمستحيل. تضع هذه القراءة الاستنطاقية يدها على مفهوم مركزي في تجربة النفري وهو مفهوم «الفراغ»، والمقصود به الفراغ من الكون داخل تجربة متعالية تسعى إلى بلوغ الأقصى والذهاب بعيدا لاستقصاء أغوار النفس الإنسانية وملامسة حدودها. كما أن تجربة الفراغ لايمكن الإحاطة بها إلا بصحبة مفهومين آخرين عند النفري وهما: المجالسة والضيافة «لا تتحصل مجالسة الواقف للمطلق إلا بالفراغ وفيه، ولا يستضيف المطلق إلا الفارغ». كتاب جدير بالقراءة ينضاف إلى مدونة الأستاذ خالد بلقاسم الذي يكرس مجهوداته العلمية لمقاربة النص الصوفي درسا وإبداعا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة