الأمازيغية والعربية... هل ينجح البرلمان والحكومة في توأمتهما؟

الأمازيغية والعربية… هل ينجح البرلمان والحكومة في توأمتهما؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 19 يناير 2013 م على الساعة 10:57

قبل ثلاثة أيام فقط، وخلال الجلسة التي عقدتها لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، كان البرلمان المغربي على موعد ثقافي استثنائي. يتعلق الأمر بتقديم مقترح قانون تنظيمي يعالج مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية. غير أن الجريدة علمت أيضا أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية قد تقدم بالفعل لحكومة بنكيران بمقترحاته الرامية إلى تدبير اللغات وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية في ضوء الدستور الجديد. يتضمن المقترح الأول، الذي تقدم به تحالف الوسط منظومة تتكون من عشرة محاور تحدد تطبيق الطابع الرسمي للغة الأمازيغية٬ وأشكال إدماجها في التعليم وفي مجالات الحياة العامة المختلفة٬ والقواعد العامة لاستعمالها وتنميتها وتطويرها وحمايتها. بينما يتضمن المقترح الثاني خمسة مرتكزات أساسية تروم تأطير إصدار القوانين الخاصة بالأمازيغية في جميع القطاعات. بالنسبة إلى المشروع الأول، تنص «مبادءه وتدابيره العامة» على اعتبار الأمازيغية «لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية٬ وأساس الثقافة والشخصية المغربيتين، وعلى كتابة حروفها وتنويعاتها الجهوية. كما يحدد المراحل والخطوات التي يتطلبها إدماج الأمازيغية في النظام التربوي المغربي، مشترطا ألا تتجاوز بداية الإدماج خمس سنوات على الأكثر انطلاقا من تاريخ دخول هذا القانون التنظيمي حيز التنفيذ، فضلا عن ضرورة إدماجها في جميع أسلاك النظام التربوي. ويحدد المشروع كذلك التدابير التي يتعين اتخاذها والإمكانات التي يتوجب تفعيلها والمخطط المبرمج لاستعمال هذه اللغة في الإدارات العمومية والمؤسسات ذات الطابع العمومي. إذ يفرض على مؤسسات الدولة والإدارة العمومية والجماعات الترابية والأحزاب السياسية والنقابات والهيئات المهنية والمقاولات العمومية ومنظمات المجتمع المدني استعمال الأمازيغية. وفي مجال القضاء، يطلب المشروع من المحاكم استعمال الأمازيغية خلال التقاضي. كما ينص المشروع على أنه يمكن للمقاولات الصناعية والتجارية والخدمات أو المالية اللجوء إلى استعمال هذه اللغة في كل مناحي عملها. وينص أيضا على أن تكتب معلومة وكل منشور موجه للعموم وكل علامة تشوير طرقية بالأمازيغية٬ وكذلك في «العلامات وعلامات التشوير٬ والشعارات٬ والرموز واللوحات الإشهارية وكذلك كل الصور البصرية والضوئية المنحوتة والمنقوشة والتي تبين مؤسسة أو منظمة أو مقاولة أو مقر أو تبرز النشاط الممارس يتم التعبير عنها باللغة الأمازيغية». كما يلح المشروع على تطبيق الأمر ذاته في كل فضاءات السمعي البصري والمجال الفني». من جهة أخرى، يطالب المشروع بـإحداث «أكاديمية اللغة الأمازيغية»، فضلا عن أمور عن مقتضيات أخرى تتصل بـ»مسؤولية» الحكومة عن تعميم وتنمية اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وكذا إلغاء جميع التدابير والإجراءات التي تمنع استعمال وتوظيف اللغة الأمازيغية». أما المقترح الثاني، وهو منشور على موقع المعهد الملكي، فينص على خمسة مرتكزات عبارة عن توجيهات لعمل الحكومة، يقتضي أولها إصدار قوانين في مجال التربية والتكوين تتمحور حول تدريس الأمازيغية وتعميم تعليمها، وإحداث شعب لها في الجامعات والمعاهد العليا. وينص الثاني على إصدار قوانين تخص إدماج الأمازيغية في الإعلام وتجبر مختلف المنابر على استعمالها، خاصة داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. ويروم المرتكز الثالث مجال الثقافة، حيث يكشف الباحث الوافي النوحي، في اتصال أمس بالجريدة، أن المعهد الملكي طلب، على سبيل المثال، أن تؤخذ الأمازيغية بعين الاعتبار في المجلس الوطني للثقافة واللغات المرتقب. ويهم المرتكز الخامس إصدار قوانين في مجال الحياة العامة تروم أساسا إلغاء قرار منع استعمال الأسماء الأمازيغية وحظر الجمعيات الأمازيغية، كما يتوخى التشجيع على استعمالها في الفضاءات العامة كالشوارع وعلامات الإشهار واللافتات، الخ. أما المرتكز الأخير، فينص على ضرورة صياغة مخطط استراتيجي يحدد الأهداف الرئيسة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، بالإضافة إلى المسؤولين عن تنفيذه، وكذا المدة الزمنية الكافية لذلك، والميزانية المطلوبة، الخ.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة