بن شيكو يغوص في حياة زوجة مصالي الحاج

بن شيكو يغوص في حياة زوجة مصالي الحاج

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 17 فبراير 2013 م على الساعة 14:02

شكلت رواية «المعطرة» للكاتب الجزائري المعروف محمد بن شيكو منعرجا أنهى «تهميشا مزمنا» لسيدة فرنسية ظل اسمها مهمشا في قاموس الذاكرة الجزائرية الجمعية. إذ عمد بن شيكو إلى إعادة الاعتبار لـ»إيميلي بوسكي» المكنّاة «رشيدة»، التي اشتهرت بصلتها الطويلة ووفائها لرمز كان له ثقل كبير في النهوض بالقضية الوطنية الجزائرية أيام الاحتلال الفرنسي. إنه الزعيم والمناضل مصالي الحاج. وقد حملت الرواية تفاصيل مهمة عن مسار وإسهامات «بوسكي». إذ غاص بن شيكو في دهاليز الماضي، بتطرقه إلى نشأة  «إيميلي» التي ولدت سنة 1902 بضاحية «نوران» شمالي فرنسا، حيث كان المنعطف الأبرز في حياتها حينما التقت في أوائل أكتوبر سنة 1923 بشاب جزائري في الخامسة والعشرين متوهج الشخصية متوثب النظرات. وكان لقاء الشاب «الحاج» بالشابة «إيميلي»، ابنة 21 ربيعا، لدى عمل الأخيرة في أحد أكبر متاجر العطور بباريس، منطلقا صلبا للاثنين اللذين سرعان ما ارتبطا ورزقا بطفلين حملا اسمي علي وجنينة. إذ تقدم الرواية «إيميلي» بكونها امرأة اتصفت بأعلى درجات البطولة والشجاعة، حيث ظلت تناهض الاحتلال الفرنسي، خاصة غداة الذي رأته من مجازر ضد الجزائريين العزل. إذ يقول الراوي إن «إيميلي» امتلكت قدرا عاليا من الدراية والحنكة والذكاء الخارق مكنها من تأسيس وإدارة صحيفة «الأمة». ويشير الكتاب إلى أن «المرأة المجهولة» واظبت على دعم أنشطة مصالي الحاج ومساعدته في رحلة بحثه عن تحسين مستواه العلمي والثقافي. إذ كان الحاج كثير التردد على مدرجات جامعة «السوربون» ليس كطالب رسمي، ولكن كعصامي حريص على النهل من شتى العلوم والثقافات الإنسانية. ومثلت «إيميلي» ركنا أساسيا اتكأ عليه مصالي الذي ربط صلات عميقة بباريس مع أعلام كبار بوزن مواطنه الأديب الكبير محمد ديب، وكذا الزعيم الهندي «جواهر لال نهرو»، فضلا عن شكيب أرسلان وغيرهم من زعماء ونخب البلدان المستعمَرة خلال القرن الماضي. إذ أبرز بن شيكو أدوار «رشيدة» التي تموقعت كفرنسية بروح جزائرية تفكر وتخطط ضد فرنسا وكأنها من أصول جزائرية. وقد كان أول عناق بين رشيدة والجزائر في صيف سنة 1925، حينما رافقت زوجها إلى مسقط رأسه تلمسان، وأدهشت قرينة مصالي مجايليها بتأقلمها السريع مع البيئة الريفية وإجادتها لغة الضاد نطقا وكتابة في وقت قياسي. وظلت رشيدة تساند الكفاح التحرري في الجزائر وتشد أزر مصالي حتى رحلت في أواخر أكتوبر 1953 إثر مرض عضال أصابها بالشلل سنة واحدة قبيل اندلاع شرارة ثورة الجزائر (فاتح نونبر 1954). إذ حظيت رشيدة بجنازة ضخمة واكبها أزيد من عشرة آلاف مشيع بينما كان جثمانها مسجى بالعلم الجزائري الذي نسجته أناملها

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة