أفاية: المجتمعات العربية تحتاج إلى عقود لتصفية الاستبداد وقوى الارتداد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أفاية: المجتمعات العربية تحتاج إلى عقود لتصفية الاستبداد وقوى الارتداد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 17 فبراير 2013 م على الساعة 14:01

يسعى الباحث محمد نور الدين أفاية، في كتابه الجديد «الديمقراطية المنقوصة»، إلى الإجابة عن أسئلة حارقة طرحتها التحولات السياسية في الساحات العربية. إذ تتناول هذه الأسئلة كيفيات الانتقال بالديمقراطية من الشعار إلى أفق الانتظار الجماعي الواسع. ومن بين الأسئلة التي يطرحها الباحث هنا ما يلي: هل يمكن أن تمتلك آليات التمثيلية- في الحديث عن الديمقراطية- صدقية ومشروعية لتجسيد الإرادة الشعبية، سيما في سياق الخروج من التسلطية؟ وإلى أي حد يمكن الاطمئنان إلى دعوات المطالبة بتغيير أو بإصلاح النظام السياسي التي ترفعها جهات وتيارات وهيئات تحمل، هي نفسها، جراثيم الفساد وعوائق التحديث؟ منذ الوهلة الأولى، يعترف نورالدين أفاية أن «الثورة الديمقراطية» تستلزم ديمقراطيين ذوي ثقافة ديمقراطية حقة (وهي فكرة نجدها في كتابه السابق «التفاؤل المعلق: التسلطية والتباسات الديمقراطية في الخطاب العربي الراهن» حيث السؤال الإشكالي هو: هل يمتلك العالم العربي الكفاءة الديمقراطية؟. ومن هنا، يمكن القول إن هذا الكتاب هو استكمال لفكرة كتاب «التفاؤل المعلق»، على اعتبار أن الكتاب الجديد يطرح بدوره حذرا وتشككا وارتيابا تجاه نتاج «الربيع العربي»). كما يفترض أن التغيير يتطلب «خلخلة بنيان التسلطية وإعادة بناء مجال سياسي يقر بمرجعية حقوق الإنسان، ويتبنى قيم المجتمع الديمقراطي». ورغم هذا الميل نحو التشاؤم من مستقبل التغيير، فإن الكاتب ينفي هذا الميل. إذ يعتبر أن الأمر يتعلق بتتبع تحولات الخطاب المصاحب لانتفاضات «الربيع العربي»، حيث يشير، في هذا السياق، إلى صعود حزب حركة النهضة في تونس، والانتصار الكاسح لحزب الحرية والعدالة الإخواني، والتيار السلفي في مصر، فضلا عن نماذج أخرى في العالم العربي منها المغرب. ومن هنا، يكون العالم العربي، بحسب الكاتب، كأنه يهيئ لمرحلة «إسلاموية»، يتفاوت اعتدالها وتشددها من بلد إلى آخر، لسنوات آتية. من جهة أخرى، يعتبر أفاية أنه إذا كانت الثورة ستنتج هذا الواقع السياسي، على اعتبار أن الديمقراطية تسمح به، فإنه يرى ضرورة مساءلة معنى التغيير واتجاهاته وبشائره وغاياته. إذ انطلاقا من هذا الواقع السياسي، يعتبر الباحث أن «الثورة لم تقع بعد»، حيث يبرر هذا الحكم بغياب اقتدار تنظيمي ومشروع سياسي لدى الشباب الذين أطلقوا الشرارة الأولى للثورة، وعجز الأحزاب التقليدية عن تأطير المنتفضين وغيرهم، وتنامي قوة الإسلام السياسي. ومن هنا، يرى أن قوى التغيير نحو الديمقراطية المتشبعة بالثقافة العصرية تبقى أقلية عاجزة أمام المد المتصاعد للتيارات التقليدية والمحافظة. ومع ذلك، يرى أفاية أن مسار التغيير انطلق. ورغم أنه يعتبر أن الواقع لا يفيد أن التغيير لا يسير في اتجاه دمقرطة الدولة والمجتمع، فإنه يأمل أن يحصل العكس. إذ يستشهد بالتجارب التاريخية، التي تكشف أن الثورات لا تحقق نتائج وأهداف على المدى القصير، حيث يتوقف عند نموذج الثورة الفرنسية، التي لم تتغلب على المقاومات والعوائق إلا بعد مرور أكثر من قرن، بحسب تعبيره. ومن هنا، يرى أن المجتمعات العربية تحتاج إلى عقود لتصفية ترسبات الاستبداد، وقوى الارتداد، والانتقال من واقع الفساد والزبونية إلى منطق الاستحقاق، ومن المحسوبية إلى تكافؤ الفرص، ومن الذهنية الاستبدادية إلى المرجعية الديمقراطية، ومن إذلال الشباب والنساء إلى الاعتراف لهم بقدراتهم الخارقة على التغيير والمشاركة في المجال العام

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة