«وداعا المغرب».. ممنوع في الجزائر

«وداعا المغرب».. ممنوع في الجزائر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 24 فبراير 2013 م على الساعة 13:35

حرية التعبير هنا، وتضييق الخناق هناك، قد يكون السبب وراء إخراج نذير مقناش لفيلم عن المغرب، بعد منعه من عرض أفلامه بالجزائر، بل وحتى من أن تطأها قدماه. فعلى عكس مواضيع أفلامه السابقة، التي كانت تتحدث عن الجزائر، اختار المخرج نذير مقناش، المغرب عنوانا وموضوعا لفيلمه الجديد. وقد منع المخرج الجزائري من عرض أفلامه بالجزائر، بعد فيلم «ديليس بالوما» سنة 2007، الذي صوره في الجزائر، وتناول فيه الرشوة والفساد، حيث تم اعتباره مسيئا لسمعة البلاد. ومنذ ذلك التاريخ لم يدخل نذير مقناش إلى بلده الجزائر، ليقرر أن يقطع نفسه عنه، والانتقال إلى مواضيع أخرى قريبة. وهكذا كان «وداعا المغرب»، عنوان فيلمه، الذي استغرق العمل عليه خمس سنوات، وتم تصويره بين طنجة والدار البيضاء في المغرب ومدينة ليون في فرنسا. وقد بدأت قاعات العرض الفرنسية، يوم 13 فبراير الجاري، في عرض الفيلم الروائي الطويل «وداعا المغرب»، للمخرج الجزائري الفرنسي نذير مقناش. الفيلم من إنتاج فرنسي بلجيكي مشترك، وقد حصل قبل أشهر على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مهرجان الدوحة ترايبيكا» الأخير. «وداعا المغرب» من بطولة المغربية لبنى الزبال التي سبق وشاركت في بطولة «تحيا الجزائر» سنة 2004، للمخرج نفسه، إلى جانب الفنانة الجزائرية «بيونة». ويحكي الفيلم عن دنيا عبد الله، والتي أدت دورها لبنى الزبال، وهي امرأة مطلقة وأم لطفل تعيش في مدينة طنجة مع عشيقها الصربي «ديمتري برباروسا»، رغم أن تذمر عائلتها التي تجد هذه العلاقة فاضحة، وصديق الطفولة والسائق علي، الذي جسد دوره المخرج المغربي فوزي بن سعيدي، والذي يحبها منذ زمن طويل من دون أن يفصح لها بذلك. تعمل دنيا على إدارة ورشة بناء لشركة في جبل طارق مع صديقها المهندس المعماري الصربي، وعدد من العمال السينغاليين، ويتم في هذا المكان اكتشاف جدران أثرية مسيحية تعود إلى القرن الرابع الميلادي. فتستغل دنيا الفرصة للمتاجرة بالقطعة الأثرية أملا في جمع المال الكافي من أجل مغادرة المغرب مع ابنها وعشيقها، ولكن ذات يوم يختفي غابرييل أحد عمال البناء النيجيري الذي يعمل في الورشة من دون أوراق. من خلال شخصية دنيا عبد الله، المرأة العربية القوية والقاسية، يحث المخرج الجزائري نذير مقناش المشاهد على التساؤل حول وضع المرأة العربية اليوم وحول صراع الطبقات الاجتماعية والمحرمات المتعلقة بالزواج من غير مسلم. فهي، رغم قوتها، تعاني من بعدها عن ابنها. ولكنها تعرف أن خيارها العيش مع غير مسلم لا يترك لها فرصة استرجاع ابنها الذي لا تراه إلا تحت المراقبة. أما اختفاء العامل النيجيري، الذي كان على علاقة مثلية مع صاحب دار سينما فرنسي في طنجة، فسيقلب كل شيء رأسا على عقب، ولاسيما علاقة دنيا بسائقها «علي»، الذي هو في الوقت نفسه ابن خادمة والدتها وصديق الطفولة. ثلاثة رجال يحبون المرأة نفسها، الزوج السابق والعشيق والصديق. أما دنيا فتكتشف أنها تنجذب لعلي، ربما لأنها تعرف إلى أي مدى يستطيع أن يضحي من أجلها، وهذا ما ستكشفه النهاية المفاجئة للفيلم، إذ ستقوم بتدجين رغبتها لأن ما من شيء يستطيع أن يقف في وجه مشروع سفرها مع ابنها وعشيقها.  نذير مقناش عود جمهوره في أفلامه على كتابة الأدوار النسائية الجميلة، وهو منذ بداية الفيلم لم يتنازل عن أي شيء مما عود عليه محبيه، أي حرية الجسد، الجنس، العنف، الأسئلة المتعلقة بالتفاوت الطبقي والمثلية. لم يبال نذير مقناش، في فيلم «وداعا المغرب»، بالسرد الزمني والمشاهد، بل ركز كثيرا على تساؤلات حول تصرفات وعلاقات الشخصيات، ولا سيما دنيا عبد الله. الماضي يقتحم الحاضر في هذا الفيلم، كالقطعة الأثرية وصورة الطفولة لدنيا وعلي والزوج السابق. أما المرأة التي كسرت القواعد والقوالب والتقاليد فستعود إلى البداية، أي إلى ما قبل بداية الفيلم وربما في ما بعد الفيلم إلى ما تريده فعلا، وربما هذا من مؤثرات نتائج «الربيع العربي» على المخرج.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة