باحثون يؤسسون في الرباط فضاء للفلسفة الإسلامية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

باحثون يؤسسون في الرباط فضاء للفلسفة الإسلامية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 21 فبراير 2013 م على الساعة 18:25

نبعت فكرة منتدى «فضاء الباحثين في الفلسفة الإسلامية»، من الشعور بأن الفلسفة الإسلامية صارت شيئا فشيئا تمثل بعدا مهما في تكوين الباحثين وكيانهم الثقافي.  واعتبر بلاغ أن هذا الأمر يفرض تضافر الجهود لتجديد النظر فيها، وتقديم معرفة جديدة بشأنها، وإبراز أهمية إسهامها في تاريخ العالم العلمي والفكري والثقافي. وبالإضافة إلى ذلك، يريد مؤسسو المنتدى أن يكون بمثابة مجَمْع علمي وأداة لإحداث منعطف في الدراسات المتصلة بالفلسفة العربية الإسلامية بفضله يتم تجاوز أهداف الأجيال السابقة من الباحثين التي كانت تروم الرد على المستشرقين، وإثبات مكامن أصالة الفلسفة الإسلامية، أو إثبات وجود مظاهر قوية للعقلانية وبذور متنوعة للحداثة سارية في تراثنا. إذ اعتبر البلاغ أنه بدلا من هذه الغايات الإيديولوجية والنهضوية، يكون من المناسب التركيز أساسا على الجانب المعرفي عن طريق العودة إلى النصوص تحقيقا ودراسة بقواعد البحث العلمي المتعارف عليها دوليا. وقد عبر أستاذ الفلسفة محمد المصباحي عن هذه الرغبة، في الورقة التي قدمها خلال لقاء السبت، بقوله: «نود من اجتماعنا هذا أن يكون مناسبة للتداول في شأن لتحقيق نقلة نوعية في البحث العلمي من البحث عن الأصالة والعقلانية، إلى البحث عن المعرفة العلمية النقدية، أي ممارسة الأصالة والعقلانية عمليا، لا اكتفاء بإثباتها نظريا. أي أن الأمر هو في تغيير الأولويات. فالمطلوب منا أولا، ليس أن نُكيّف دراساتنا للفلسفة الإسلامية بمعاداة الغرب والغربيين، أو بإثبات أصالتنا وعقلانيتنا، لأن مآل مثل هذه النظرة النهضوية أو الإيديولوجية لتاريخ الفلسفة ترسيخ أقدام العدمية الأصولية، وإنما المطلوب منا أن تكون أبحاثنا حائزة على قدر كبير من الابتكار والموضوعية والحياد والقدرة على فتح حوار ندّي مع علماء الغرب والشرق. فالبحث في الفلسفة الإسلامية هو من المجالات التي يمكن أن نمارس فيها التنافس المتكافئ مع الغرب. حان الوقت أن نتعامل مع المستشرقين أو المستعربين كشركاء لا كأعداء؛ والشراكة تتطلب منا المنافسة معهم لا إبداء العداء لهم». واعتبر البلاغ أن بؤرة الاهتمام في هذا الفضاء الجديد يكمن في دراسة القضايا والمفاهيم المتصلة بالعلوم الفلسفية والطبيعية، مشيرا إلى أنه لا يمكن استيعابها بدون نظرة كلية تستوعب جملة من العلوم المتصلة بالشريعة، كعلم الكلام والتصوف وعلم أصول الفقه. كما اعتبر أنه يتعين على الباحثين الاهتمام بالمجهود الذي بذلته الفلسفة في العالم الإسلامي من أجل التأسيس والتأصيل الفلسفي للشريعة، والتأسيس الشرعي للفلسفة، أي إثبات «الاتصال» بين الحكمة والشريعة وبين العقل والوحي، سعيا وراء ضمان استمرار وجود الفلسفة في كياننا. ويفترض مؤسسو المنتدى أن عمل المنتمين إليه يجب أن يشاع عبر مجلة علمية تحتضنها الكلية وتصدر منتظمة تخصص أعدادها لمحاور معينة، حيث يشير البلاغ إلى أنها تحمل اسم «مفارقات». إذ من المنتظر أن تطرق المجلة قضايا ومسائل يطرحها المجتمع العلمي العربي الإسلامي والعالمي، فضلا عن موضوعات يطرحها المجال العمومي السياسي والثقافي المحلي. كما يمكنها أن تنشر أعمال موائد مستديرة وندوات ومؤتمرات وطنية ودولية منتظمة حول قضايا معرفية أو منهجية في الفلسفة الإسلامية تتغذى منها المجلة. وفي الوقت الذي سيهتم فيه المنتدى بالأبحاث في مجال الدراسات الفلسفية بالذات التاريخية، فإنه سيسعى أيضا إلى تقوية الثقافة الفلسفية بين الجمهور كيما يصبح الحس النقدي والتساؤلي ملكة راسخة لدى الإنسان المغربي في إطار عقلانية الحوار. من جهة أخرى، حدّدت الورقة، التي قدمها المصباحي، أهداف المنتدى في «الدفاع عن هذه القلعة الفكرية في حضارتنا التي هي الفلسفة العربية الإسلامية. إذ يلاحَظ بكامل الأسف انتشار صورة مشوهة ومغرضة عن هذه الفلسفة في الأوساط الثقافية، وحتى في بعض الأوساط الأكاديمية بوصفها فلسفة ميتافيزيقية تجاوزها الزمن ولا تستطيع أن تسعفنا في أي شيء في ممارستنا الفلسفية والحياتية اليوم..» كما اعتبر أنه يتعين «العمل من أجل تحقيق قفزة نوعية في البحث العلمي في هذه الفلسفة»، حيث يجب، على حد قوله، « الاعتراف بأن إثبات جدارة العقل الإسلامي والعربي وقدرته على التفلسف لم يكن أمرا سهلا أمام حملة التشكيك الهائلة التي مارسها بمهارة وكفاءة بعض المستشرقين المغرضين»، موضحا أن «البرهنة على أن الفلسفة الإسلامية (كانت) لحظة أساسية في الفكر البشري رهانا شريفا من الدرجة الأولى في زمن الرعيل الأول من الباحثين

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة