فرنسا تحارب الإرهاب ممارسة وعقيدة

فرنسا تحارب الإرهاب ممارسة وعقيدة

  • مصطفى الطوسة
  • كتب يوم الخميس 22 يناير 2015 م على الساعة 10:51

ستأثرت الإجراءات الأمنية التي أعلنتها حكومة مانويل فالس باهتمام وطني و دولي كبير لما تحمله من دلالات حول السياسية التي يتبعها بلد اروبي مستهدف من طرف مجموعات ارهابية دولية .. وجاء الإعلان عن هذه الإجراءات بعد الاعتداءات الإرهابية التي ضربت مجلة شارلي ايبدو و متجرا يهوديا و خلفت سبعة عشر قتيلا إضافة إلى الإرهابيين الثلاثة حيث أدخلت فرنسا في حقبة قارنها البعض بالفترة التي عاشتها الولايات المتحدة بِالحادي عشر من أيلول سبتمبر…

وبما أن الولايات المتحدة صاغت قانون ما يسمى إعلاميا » بالباتريوت اكت » كان الجميع يترقب ملامح المعالجة التي ستقترحها فرنسا كرد على هذه الهجمات الإرهابية …من بعض فصائل اليمين و اليمين المتطرف ارتفعت أصوات تنادي الحكومة بسن قانون يشبه الرد الأمريكي يستهدف بطريقة أمنية مشددة الجالية الفرنسية المسلمة المتهمة بتوفير البيئة الحاضنة للتصرفات الإرهابية …لكن الحكومة الفرنسية رفضت الدخول في هذا المنطق الأميركي الذي محل انتقاد و امتعاض عالمي …و جاء جوابها على مستويين أساسين يحملان أوجه الرسالة الفرنسية…

المستوى الأول سياسي محض تكلف الرئيس فرانسوا هولاند بإبلاغه إلى الرأي العام الفرنسي و العربي عبر الرسالة التي وجهها إلى العالم من منبر معهد العالم العربي عندما أكد ان أول ضحايا هذا الإرهاب هم المسلمون داعيا او وحدة وطنية تتكاثف فيها مختلف مكونات المجتمع الفرنسي بمختلف أطيافها الدينية و السياسية لصد هذا الخطر الداهم و قد كان لهذا الموقف صدى اتجاها في مختلف المحافل المهتمة بقضايا الإرهاب و طرق محاربته ..

المستوى الثاني أمني بامتياز و بلوره بطريقته كرئيس حكومة و كوزير داخلية سابق مانويل فالس عندما كشف النقاب عن إجراءات و خطوات ملموسة تطال ملاحقة بوليسية محضة للعناصر التي يشتبه في نشاطها داخل قنوات جهادية و تضييق الخناق على تحركاتها مع تكثيف التعاون الأمني مع الجوار الاروبي و العربي …و في هذه المقاربة الفرنسية تركيز على نشاط الجهاديين ألاستقطابي سواء تعلق الأمر بشبكات التواصل الاجتماعية او في السجون الفرنسية التي يعتبرها البعض كإحدى مدارس التجييش و التكوين الجهادي كما يتم التركيز على أيضا على النظام التعليمي الفرنسي حيث سيعاد صياغة إشكالية تأطير الشباب لمنع البعض منهم من التجاوب إيجابا مع خطب التطرّف التي تمجد العنف …

كل هذه الخطوات تهدف الى سحب البساط من تحت أقدام زعماء الشبكات الإرهابية التي تستغل الساحة الاروبية لاستقطاب شباب و إقناعهم بالانخراط في العمل الجهادي الإرهابي في العراق و سوريا تم تقنعهم بالعودة الى بلدانهم الأصلية للتخطيط و القيام بعمليات إرهابية كتلك التي استهدفت شارلي أبدو و المتجر اليهودي و تلك التي كانت على وشك تصفية جماعية لعناصر من الأمن البلجيكي قبل أن يحبط ذلك البوليس البلجيكي في عملة احترازية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة