المثقف لا يمارس المعارضة بل يهتم بحركة التاريخ

المثقف لا يمارس المعارضة بل يهتم بحركة التاريخ

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 11 مارس 2013 م على الساعة 12:52

لا يمكن أن ننفي وجود المعارضة اليوم، حيث هناك معارضة شاملة، حتى وإن كانت تبدو تلقائية، أو مسخرة، أو مدبرة، أو مدفوعة الأجر. إذ هناك درجات متفاوتة من المعارضة، وأشكال مختلفة. فالمشهد السياسي يغلي إلى درجة تبدو كاريكاتورية، وتوحي بأن هناك معارضة مفتعلة تلعب بها الأيادي الخفية. وهي تعبر على مواقف سياسية مسبقة، ولا تكشف عن صدف في الممارسة السياسية، بقدر ما تعبر عن افتعالات. لا بد من القول إن الأحزاب السياسية، التي مارست السلطة، تنسى أنها كانت متواطئة أو مستفيدة، حيث تتناسى هذه التجارب المرة، لتفتعل خطابات مغرية ومثيرة. فالملاحظ للمشهد السياسي مطلوب منه أن يتحلى بالذكاء واليقظة، وهو يتصفح ادعاءات هذا الخطاب ومزاعمه، لأنه خطاب مبهم ومختلط وملوث، ولأن الممارسة السياسية تبين أن اللعبة السياسية، عموما، ماكرة وغامضة. كما يطلب منه أن يتحرر من المزاعم الطهرية، التي تدعيها هذه اللعبة. أما قضية دور المثقف، فهي قضية مفتعلة تعبر عن حاجة إلى مرشد ومنارة فكرية ومهدوية سياسية، لكنها تعبر، في الآن ذاته، عن إدانة الفاعل السياسي باعتباره كائنا ملوثا ومتورطا في الواقع، ولذلك فهو يستنجد دائما بالمثقف، باعتباره حامل طهرية، وهاديا ونبيا دنيويا جديدا. وهنا يمكن أن نميز بين المثقف المخزني الملتحم بالنظام والمدافع عنه، والمثقف النقدي الاحترافي الذي يمارس النقد الراديكالي على المستوى السياسي والثقافي، والمثقف الحزبي المنخرط في لعبة سياسية وإيديولوجية. وهذه التمييزات تكشف عن بلقنة المشهد الثقافي نفسه، خلافا لما كان عليه الواقع قبل أربعين سنة، حيث كان المشهد الثقافي يعكس بوضوح المشهد السياسي. إذ كان المثقف يقف في صف المعارضة أو في صف النظام. لكن مع انخراط المعارضة في السلطة تم اختراق المشهد الثقافي، حيث ظهرت تلوينات ثقافية كثيرة. وهكذا، كان اتحاد كتاب المغرب، على سبيل المثال، آخر القلاع التي سقطت. غير أنه بقيت هناك نواة صامدة (العروي، الجابري، الخطيبي…)، لأنها لم تكن تجاري الأطراف السياسية، إذ لم يرتبط هؤلاء بممارسة دور المعارضة، ولكنهم ارتبطوا بحركة التاريخ وتوجهه العام، وميزوا أنفسهم عن المتابعات اللحظية، وتحرروا منها في اهتماماتهم الفكرية بقضايا الإنسان عموما.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة