مُغسِلة "شيماء الصباغ.."عاشت من أجل الناس وقتلوها"

مُغسِلة « شيماء الصباغ.. »عاشت من أجل الناس وقتلوها »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 25 يناير 2015 م على الساعة 22:17

ما جاء في تقريرعن جريدة المصراوي، وهو يصف ادق التفاصيل عن اللحظات الأخيرة لغسل ودفن المناضلة شيماء الصباغ التي رميت بالرصاص، أكثر من مؤثر.انه يحكي عن شابة استثنائية كما تتابعون..

طاهرًا، ومُعطرًا، أبيض اللون، 5 قطع من القماش موضوعة، وجسدُ لقتيل موضوعة أيضًا على لوح خشبي، داخل هذه الغرفة، لا مكان للدموع، هنا يتواجد الحابسين قطرات دموعهم، قرآن يخرج من صوت تسجيل قديم، وأدعية بالرحمة على المُتوفية، والشهادة منطوقة ومسموعة بين الثلاثة، حانت لحظة الغُسل، وحان وقت تغطية الميت.

لم تكن تعلم « بيسان عدوان » الفلسطينية أنه سيأتي عليها اليوم أن ترى فيها رفيقة الكفاح « شيماء الصباغ » وهي موضوعة على ذلك اللوح الخشبي، استعدادًا لتغسيلها ثم تكفينها، فأيديها التي تلامست وأيدي « الضحية » كانت منذ أيام « سلامًا »، وتلك الضحكة التي ارتسمت على وجنتيها كانت منذ أيام قليلة « تحل » الأزمات، وتوفق بين المُتخاصمين.

قطع من أحجار الأرض ضد المُدرعات الإسرائيلية، عرق يتصبب، أطفال يُقتلون، أمُهات يصرخون، وكِبار يُسحلون، وجنود المُحتل يتهللون، فيما يتردد صدى الانتفاضة الفلسطينية، على أرض المحروسة، وتحديدًا في إحدى بقاعها الساحلية « الإسكندرية »، وقتها كانت « بيسان عدوان » الشابة ذات الأصول الفلسطينية، في إحدى اللجان لدعم الانتفاضة، وذلك عن طريق جمع الملابس والبطاطين والأدوية من أهل الخير، وإرسالها إلى الشعب الفلسطيني حتى يداوي جراحه ويستكمل الحياة، في ذلك اللقاء، تلاقت « بيسان » مع « شيماء »، تصفها بالمُتحمسة العشرينية « كانت شعلة غضب وحماس وطاقة نور لينا كُلنا وكانت بتحاول تقنع جميع الناس اللى بتقابلهم فى القوى اللى رحنا ليها إن احنا لازم نقف جوار الشعب الفلسطيني ».

من المشاركة في تقديم المساعدات للفلسطينيين، إلى سلم نقابة الصحفيين، عام 2006 ومظاهرات حركة « كفاية » المتوالية والتي طالبت بضرورة توفير « عيشة هنية » للمواطن المصري، تهتف الرفيقتان « بيسان وشيماء » في آن واحد، مرورًا بمظاهرات العمال التي تدفقت، تضرب « بيسان » كفًا على كف « شيماء كانت كل شوية بتشتغل في مكان.. ومكنتش مستقرة فى عملها.. وبرغم كده كانت بتنزل مظاهرات تضامن مع العمال، علشان الحكومة توفر لهم تأمين صحي واجتماعي وزيادة مرتبات.. وهي أصلا مش واخدة حاجة من الحكومة.. كانت عايشة لغيرها ».

حان وقت الغُسل، جملة الشهادة تتناقل، وجسد لفظ روحه الأخيرة مُستلقي، الآن فقط تيقنت « بيسان » أن رفيقتها قد ذهبت، متذكرة وقت أن تردد خبر مقتلها قبل ساعات من تلك اللحظة، فأول صورة ذهنية بادرتها هي « بلال » ابنها الوحيد صاحب الست سنوات: « الطفل ده هيعيش ازاى من غير أمه.. ووالدة شيماء هتعمل ايه دلوقتي ».. فيما ينخر ذهنها الروايات الإعلامية حول عدم ضلوع الداخلية في مقتلها، متابعة بقولها: « كان فيه رصاص كتير في خلف الرأس والظهر »، يصب الثلاثة ومعهم « بيسان » الماء على رأسها فيتدفق الدم أكثر « الرصاص اللي انتشر في ضهرها وراسها كان كبير يعني الفتحات في جسمها كبيرة مش بلي خرطوش.. وده أكيد رصاص »، انتهوا من تكفين الجُثة، أخفوا وجهها، الآن فقط لن ترى « بيسان » رفيقتها.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة