ثلاث سنوات من عمر حكومة الربيع في المغرب | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

ثلاث سنوات من عمر حكومة الربيع في المغرب

  • حامي الدين
  • كتب يوم الأربعاء 04 فبراير 2015 م على الساعة 18:51

ثلاث سنوات من عمر الحكومة في المغرب هي مدة كافية لتقييم أدائها..أما تقييم الحصيلة فهو شيء آخر، ذلك أن الحصيلة النهائية لعمل الحكومة لا يمكن أن تظهر إلا بعد استنفاد ولايتها كاملة..ومع ذلك يمكن القول بأن المؤشرات الأولية لتقييم الحصيلة يبقى إيجابيا، أما التقييم النهائي فهو رهين بنجاح الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الحكومة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وعلى صعيد التحدي الديمقراطي المتمثل في تنزيل المقتضيات الدستورية الجديدة وبناء المؤسسات الجديدة المنبثقة عنه..
ينبغي القول بأن الإصلاحات لازالت في بدايتها والمستقبل يعد بنتائج في غاية الأهمية..
من الناحية الاقتصادية والاجتماعية نجحت الحكومة في التحكم في التوازنات المالية، عبر الشروع التدريجي في إصلاح المقاصة ورفع الدعم النهائي عن أسعار المحروقات وهو ما سيعود بالنفع على الخزينة العامة للدولة وسينعكس إيجابا على الاختيارات الاجتماعية للعناية بالفئات الهشة داخل المجتمع، كما باشرت الحكومة العديد من البرامج الاجتماعية لفائدة النساء الأرامل والمطلقات وزيادة منح الطلبة وتمتيعهم بالتغطية الصحية ونجاح المساهمة الإبرائية في استرجاع حوالي 28 مليار من الأموال الموجودة في الخارج بعد النداء الذي وجهه رئيس الحكومة من قلب البرلمان، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرا هاما على اطمئنان رأسمال «الجبان» بطبيعته إلى مناخ الاستقرار السياسي الجاري في البلد..الحكومة أيضا عملت على تخفيض أسعار أكثر من 1500 نوع من الدواء..
وبعد أزيد من سنة من الحوار الجاد لإصلاح منظومة العدالة، تفعيلا للمقاربة التشاركية والتشاورية المعتمدة من قبل الحكومة، بدأت المخرجات القانونية تجد ترجمتها في مشاريع القوانين التنظيمية ذات الصلة : مشروع القانون التنظيمي لاستقلالية السلطة القضائية ومشروع النظام الأساسي للقضاة بالإضافة إلى إصلاح قانون المسطرة الجنائية والمسطرة المدنية وغيرها من الإصلاحات ذات الصلة بالتنظيم القضائي وبتحديث المحاكم..
الحوار الوطني حول المجتمع المدني انبثقت عنه مسودات هامة تتعلق بالقانون التنظيمي للعرائض وملتمسات التشريع بالإضافة إلى إصلاح القانون المنظم للجمعيات وقانون التشاور العمومي..
إصلاحات أخرى هامة تتعلق بالنقل والتجهيز وقانون الصحافة والنشر ستجد طريقها إلى التنفيذ خلال الشهور القادمة..
وهو ما يعني أن الإصلاحات لازالت في بداياتها وسؤال الحصيلة لم يحن وقته بعد..
لكن تقييم الأداء يختلف عن تقييم الحصيلة، الأداء يرتبط بمنهج الإصلاح وبأسلوب الاشتغال وبالمساهمة في توفير البيئة السياسية المناسبة لمباشرة الإصلاحات..
لقد نجحت الحكومة بقيادة العدالة والتنمية في ضمان «التوازنات الماكروسياسية» المتمثلة أساسا في: ـ نجاح العلاقة مع القصر وتجاوز العديد من محاولات الوقيعة بين القصر والحكومة، وتحديدا بين العدالة والتنمية والملك..لقد نجحت الحكومة بفضل وضوح خطاب رئيسها وصراحته في إفشال الكثير من المحاولات التي لازالت مستمرة، والرامية إلى الإيقاع بين المؤسسة الملكية والحكومة وكذا الأحزاب المكونة لها.
لقد لجأت أحزاب المعارضة الحالية التي استأنست كثيرا بتجربة الحكم ولم تستأنس بوظيفة المعارضة، إلى محاولة استعداء المؤسسة الملكية ضد العدالة والتنمية والتموقع كأحزاب «أليفة» في خدمة النظام السياسي..
أحزاب المعارضة لم تستوعب بعد حجم التحولات التي عاشتها المملكة بعد الربيع العربي الذي هبت رياحه بردا وسلاما على المغرب، ولم تنتبه إلى نموذج الحزب السياسي الذي بات يطلبه المغاربة..
لقد تراجع الحماس للخطابات الإيديولوجية العقيمة وباتت الجماهير تتعطش للأحزاب التي تتوفر على صفات الجدية والمعقولية والنزاهة وخدمة الصالح العام..
إن نجاح العلاقة بين المؤسسات الحاكمة في المغرب مرتبط إلى حد بعيد بالمحاولات الجارية لبناء ثقافة سياسية جديدة على أنقاض ثقافة سياسية عمرت طويلا، ملؤها الصراع والتنازع على السلطة وهي الثقافة التي فوتت على المغاربة الكثير من الفرص التاريخية لتحقيق النهضة والإقلاع الاقتصادي المنشود ..نحن بصدد محاولات جدية لبناء منظور جديد في العمل السياسي قائم على التعاون والتفاهم والتشاور بين جميع الفاعلين ونبذ التنازع والإقصاء والصراع على السلطة ..
ـ كما نجحت الحكومة الحالية في تحصين الائتلاف الحكومي وضمان استمراره رغم جميع المحاولات التي استهدفت تفجيره من الداخل، وفي هذا الإطار ينبغي أن نسترجع المحاولات التي قام بها الأمين العام الجديد لحزب الاستقلال، فبينما كانت خطته المعلنة هي إسقاط الحكومة بالموازاة مع الارتدادات التي عرفها «الربيع العربي»، فإن النتيجة كانت هي خسارة حزبه لمقاعده في الحكومة وخروجه «الاضطراري» من الحكومة..بالمقابل نجح رئيس الحكومة في بناء نسخة ثانية أكثر صلابة وأكثر تماسكا رغم اختلاف مكوناتها..
إن نجاح مكونات الائتلاف الحكومي في الحفاظ على وحدتها على أرضية برنامج حكومي واضح هو المقدمة الضرورية لانتظار إصلاحات أكثر عمقا وملامسة لمختلف الشرائح الاجتماعية..
قبل ثلاث سنوات حينما تحملت أحزاب الائتلاف الحكومي مهمة تدبير الشأن العام، كانت الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية تملأ الشارع احتجاجا على العديد من مظاهر الخلل في السياسات العمومية، الآن وبفعل سياسة تواصلية فعالة لرئيس الحكومة نجحت البلاد في بناء منسوب هام من الثقة بين المواطن والدولة تراجعت معه الاحتجاجات وبات المغرب ينعم بالاستقرار السياسي الذي يعد بمستقبل أفضل..
بعد ثلاث سنوات من عمر الحكومة..المؤشرات إيجابية والشعب ينتظر المزيد..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة