بعد أزمة فيلم النبي "نوح" فيلم «ابن الله» يربك المؤسستين الدينية والفنية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بعد أزمة فيلم النبي « نوح » فيلم «ابن الله» يربك المؤسستين الدينية والفنية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 19 مارس 2014 م على الساعة 7:33

قبل أن تنتهي موجة الجدل الساخن داخل الشارع المصري حول الخلاف الدائر بين المؤسسة الدينية « الأزهر الشريف ودار الإفتاء » والمؤسسات الفنية ، حول عرض فيلم « نوح »، تدخّل فيلم « ابن الله » ليزيد من حرارة قضية حائرة بين ما هو شرعي، وما هو فني، بعد أن رفض الأزهر عرض الفيلم الأمريكي « ابن الله » الذي يتناول قصة حياة السيد المسيح ، عليه السلام ، ويجسد فيه دور المسيح الممثل البرتغالي « ديوجو مورجادو »: وجددت دار الإفتاء المصرية ، فتواها بتحريم تجسيد الأنبياء والرسل ، احتراما وتوقيرا لمكانتهم في النفوس، برغم أن هناك فيلما مصريا أنتج عام 1938 يحمل اسم « قصة حياة وآلام المسيح » بموافقة شيخ الأزهر وقتئذ ، الإمام الأكبر محمد مصطفى الرفاعي ، وقام بمراجعة المادة الحوارية عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين ، الذي كان عميدا لكلية الآداب ، وكتب الحوار الأب أنطون عبيد ، وجسد دور السيد المسيح الفنان أحمد علام ، والفنانة عزيزة حلمي في دور السيدة العذراء مريم ، والفنانة سميحة أيوب في دور مريم المجدلية، والفنان سعد أردش في دور الفريسي، والفنان توفيق الدقن في دور قيافا، واخرج الفيلم محمد عبد الجواد، ونال الفيلم إستحسان الكنيسة والأقباط.. ويأتي رفض الأزهر لفيلم « ابن الله » بعد أيام قليلة من الاعتراض على فيلم « نوح » الذي يجسد شخصية النبي نوح، عليه السلام، ما أشعل جدلا واسعا بين مؤيد لعرض الفيلم باعتباره لم يشر صراحة إلى أن بطل الفيلم هو « نوح » نبي الله، وبين آخرين رأوا أنه إساءة لأحد الأنبياء.. ووصلت الأزمة ذروتها عندما طالب الأزهر الشريف برفض أي أعمال تجسد أنبياء الله ورسله، وصحابة رسول الله.. وقال الأزهر في بيانه، إن هذه الأعمال تتنافى مع مقامات الأنبياء والرسل، وتمس ثوابت الشريعة الإسلامية، وتستفز مشاعر المؤمنين.. وجدّد الأزهر تأكيد ان عرض فيلم « نوح » أمر محرم شرعا، ويمثل انتهاكا صريحا لمبادئ الشريعة الإسلامية ، التي نص عليها الدستور.. وفي المقابل عبرت جبهة الإبداع عن استيائها من موقف الأزهر إزاء الفيلم ، وقالت – في بيان لها – إن منع ظهور الأنبياء والصحابة فى الأعمال الفنية لا يعدو كونه اجتهادا لفقهاء، من دون وجود نص قرآني صريح أو حديث شريف يوجب هذا المنع ، وأن فكرة تحريم تصوير وتجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية ، هي مجرد إجتهاد من الشيوخ والفقهاء ، وأن عليهم مناقشة هذا الاجتهاد مع المجتمع ومع المفكرين.. وقالت جبهة الإبداع، التي تضم نخبة من الفنانين والمفكرين والكتاب، ان فيلم « نوح » يتحدث عن سيرة نبي توراتي، معترف به في الديانة الإسلامية، ولكنه كذلك يخص كلا من الطائفتين المسيحية واليهودية، وكلتاهما لا تحرمان ظهور الأنبياء في الصور والأعمال الفنية، فهل سيطالب الأزهر بعد ذلك ـ مثلا ـ بمنع بيع الأيقونات الدينية التي تصور المسيح، أو منع عرض مسرحيات الكنائس ؟! وقال عبد الستار فتحي، مسؤول الأفلام الأجنبية بجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، إنه شاهد الفيلم ووجده بعيدا بشكل كبير عن شخصية النبي نوح ، فهو عبارة عن رؤية لعهد قديم ، ولم يستوح أحداثا أو قصصا من القرآن أو التوراة، وأن حالة الجدل مصدرها في الأساس المعلومات المتداولة بأن الفيلم يتناول شخصية النبي نوح ، ولكن قصة الفيلم تتناول حياة رجل صالح اسمه « نوح » وتدور الرؤية من خلال سفينة يركبها من هو صالح ومن هو غير ذلك، ولم يقل في الفيلم إطلاقا أنه رسول، ولم تتم الإشارة لذلك ، وأن على أية جهة تطالب بحظر عرض الفيلم في مصر أن تشاهده أولا ، ثم تقوم بالإعتراض أو إبداء الرأي ، وأن من حق المشاهد المعرفة من دون وصاية ، لأن سلاح المنع والمصادرة يشجع على إختراق القواعد.. يقول المخرج خالد يوسف ، إن قرار عرض أو منع عرض فيلم هو بيد الرقابة الفنية لا بيد الأزهر الشريف، فهناك معايير فنية وأخلاقية وإنسانية تضعها الرقابة أولا في الإعتبار، وبرغم إحترام الفنانين لدور الأزهر في مواجهة التطرف والتكفير، إلا أنهم فوجئوا بقراره بمنع عرض فيلم « نوح » لذلك فإن المؤسسات الفنية، وكل من لجنة السينما ولجنة المسرح بالمجلس الأعلى للثقافة، قررت عرض الفيلم الذي لا يمثل إهانة للأنبياء والصحابة ، وأن عرض الفيلم يمثل إحتراما لمدنية الدولة ودستورها وثمار حرية الإبدع.. وأكد رئيس جهاز الرقابة على المصنات الفنية، الدكتور أحمد عواض، أن عرض الفيلم أو مصادرته أمر يتعلق بالرقابة فقط، وأنه سينفذ قانون الرقابة الذي يعطي الحق فقط لجهاز الرقابة باتخاذ قرارات العرض من عدمها.. ويرى وكيل مشيخة الأزهر، الدكتور عباس شومان، أن سبب الأزمة هو إختلاف المعايير بين ما هو ديني شرعي يمثله الأزهر، وما هو درامي فني تمثله جبهة الإبداع ، وأن موقف الأزهر واضح، بأن حرية الفن والإبداع مكفولة، ولكن ليس على حساب العقائد، وأن حرمة تجسيد الأنبياء من الثوابت.. وقال الدكتور شومان: لسنا خصوما للسينما أو الثقافة، وأعلنا رأينا وأرسلناه للجهات المختصة، وهي تمنع أو لا تمنع، فهذه مسؤوليتها أمام الله والمجتمع، وقمنا بدورنا ومصّرون عليه، ولن نتراجع لأننا لا نملك ذلك، وهم خلطوا الأمور بقولهم إن المنع ليس من سلطة الأزهر، بينما هذا كلام لم يقله الأزهر على الإطلاق، نحن نبدي الرأي فقط ولا نمنع، وإبداء الرأي في هذه المسائل من إختصاص الأزهر، وليس من حق أية جهة في الثقافة او في السينما أن تعلق على أحكام شرعية صادرة عن الأزهر، لأنه الجهة المختصة فيما يتعلق بالشأن الإسلامي، فهذه أحكام شرعية ولا علاقة لها بالثقافة ولا بالفن.. وحول موقف الأزهر من الأعمال الفنية التي تتناول حياة الأنبياء والمرسلين، قال وكيل مشيخة الأزهر، لسنا ضد تناول حياة الأنبياء والمرسلين، ولا حتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، في الأعمال الفنية، ولكن أن يتم التناول بطريق الرواية، أي باستخدام راوٍ، وهذا شرط أول، والشرط الثاني أن ما يقال يكون ثابتا في القرآن والسنة، وثالثا ألا تكون في الفيلم مشاهد خليعة، أما التجسيد وظهور شخص بصورة نبي فلا، ففي فيلم « نوح » مثلا ليست كل الأحداث واقعية، ولا الأقوال ثابتة النقل عن سيدنا نوح ، فكل ما أتانا وثبت عن سيدنا نوح هو بضع آيات، وبقية الأحداث كلها لن تكون نسبتها لسيدنا نوح صحيحة، وفي ذلك كذب وافترء على أنبياء الله، وهذا لديهم فن ولدينا إفتراء، عندهم يسمى إبداعا ولدينا اسمه ابتداع، وهم أحرار بلا شك في عملية الفن والإبداع ، ولكن في الأمور العقائدية والشرعية لا بد أن نقول لهم توقفوا هذ لا يجوز، وهذا ما فعلناه.. يذكر أن فيلم « نوح » أخرجه دارينارو نوفسكي ويقوم ببطولته النجم الأسترالي راسل كرو، ويشارك في بطولته ايما واتسون، ولوجان ليرمانوجينيفر كونيلي، والنجم المخضرم انطوني هوبكنز، وتم تصوير الفيلم في نيويورك ، وواشنطن ، وايسلاند ، وكاليفورنيا ، وتحدد موعد عرض الفيلم في الولايات المتحدة يوم 28 مارس / آذار الجاري أي بعد الموعد المقرر لعرضه في مصر بيومين..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة