‎أسرار صفقة "التي جي في" بين المغرب وفرنسا | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

‎أسرار صفقة « التي جي في » بين المغرب وفرنسا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 31 ديسمبر 2011 م على الساعة 19:08

كتاب مارك فريزور

  بدأ كل شيء حينما دخل « نيكولا ساركوزي » قصر « الإليزي » في السابع من شهر ماي سنة 2007، حيث شرع في إعداد خطة لتسويق الشركات الصناعية العملاقة في العالم، وخصوصا تلك التي تربطه بها علاقات طيبة مثل الشركة العملاقة « ألستوم » الذائعة الصيت في عالم الطرامواي والقطارات، وهي المؤسسة التي حظيت بالأولوية لدى الرئيس الفرنسي الجديد لإنجاز مشروع القطار الفائق السرعة بالمغرب. قبل أن ينتخب « ساركوزي » رئيسا للجمهورية الفرنسية بثلاث سنوات فقط، كانت « ألستوم » الفرنسية تمر من أزمة خانقة بدأت منذ سنة 2000، ولذلك دعا ساركوزي بعض الخبراء لإعداد الطريقة المثلى لإنقاذ المؤسسة الفرنسية الكبيرة، فكان أن طلب من الدولة الفرنسية على عهد « جاك شيراك » أن تشتري 21 في المائة من رأسمالها مقابل 720 مليون أورو، ولذلك بدأت تعيد جزءا من عافيتها لدرجة ارتفع رقم معاملاتها من 5،24 مليون أورو سنة 2001 إلى 17 مليار في سنة 2007، السنة التي انتخب فيها « ساركوزي » رئيسا للدولة: »لقد مرت العاصفة، وعادت الدولة الفرنسية لتبيع حصتها من « ألستوم » سنة 2006 بربح إضافي محترم بلغ مليار و200 مليون أورو، ولم تكن المجموعة التي اقتنت حصة الدولة إلا مجموعة « بويغ » لصاحبها « مارتان بويغ »، أحد المقربين من الرئيس الجديد »، حسب »مارك فريسور »  دائما صاحب الكتاب الذي أخضع هذه الصفقة لمجهر التمحيص والتدقيق. ». تجاوزت « ألستوم » الأزمة المالية التي كانت ستعصف بها، وكان ذلك بفضل « نيكولا ساركوزي » وعلاقاته الواسعة في عالم المال والأعمال بالجمهورية الفرنسية، ولذلك بدأت « ألستوم » تبحث عن مشاريع النقل في العالم، في دول العربية السعودية والبرازيل والإمارات العربية المتحدة، والهند وروسيا … كما كانت الطلبات تأتيها أيضا من دول ما وراء البحر الأبيض المتوسط « ، بما في ذلك من بعض الدول التي لا تعتبر غنية مثل المغرب الذي كان يحلم صراحة بالقطار الفائق السرعة ». لقد عمل « نيكولا ساركوزي » على تسويق وبيع التكنولوجيا المتطورة لأصدقائه في « ألستوم »، والكلام هنا دائما لصاحب الكتاب « مارك فريسور »، لأن تكلفة « التي جي في » العالية كانت تشكل التحدي الأكبر لتسويق هذا المنتوج الراقي في عالم النقل السريع: »إنه باهض التكلفة، باهض جدا، حيث تساوي عربة واحدة من « التي جي في » حوالي 25 مليون أورو  ـ حوالي 270 مليون درهم ـ وتقدر كلفة تشييد كيلومتر من السكك الحديدية بحوالي 16 مليون أورو ـ أي حوالي 170 مليون درهم ـ دون احتساب تكلفة الصيانة ». ومع ذلك ، فإن الشركة « الستوم » لم تتراجع للوراء بسبب هذا العائق، خصوصا أن فرنسا تعد من بين أولى الدول الرائدة في صناعة وتسويق « التي جي في »، بالإضافة أيضا إلى الأرباح المالية التي تسيل لعاب الكثير من المنافسين في المجال، حيث استطاعت فرنسا أن تشيد الخط الرابط بين « بوينس أيرس » و »روزاريو » في الأرجنتين سنة 2008 بقيمة 2 مليار أورو، أي حوالي 22 مليار درهم، كما اقتحمت « ألستوم » مع غريمتها المكتب الفرنسي للسكك الحديدية السوق الببريطانية والبلجيكية والهولندية… يقول « مارك » في نفس الكتاب، وبالضبط في الجزء الذي يكشف فيه أسرار صفقة « التي جي في  » بين فرنسا والمغرب، أن « ساركوزي » كان يحس بنوع من المنافسة حول السوق المغربية من طرف إسبانيا: »قبل بضعة سنوات، كانت إسبانيا تطمع في المغرب الكبير وخاصة المغرب بالنظر للعلاقات التاريخية، وقد عملت إسبانيا على الضغط على الاتحاد الأوربي من أجل الموافقة على مشروع يفوق كل التوقعات/خيالي كان يحلم به الحسن الثاني، ويربط البلدين من خلال نفق يخترق البحر الأبيض المتوسط عبر جبل طارق على امتداد أربعيين كيلومتر ». لقد كانت تكلفة إقامة نفق بحري يربط بين القارة الأوربية والإفريقية عبر المغرب خيالية، إذ تتجاوز 6 مليار أورو، وبالنظر إلى أن التكلفة كبيرة جدا، فقد سعت إسبانيا إلى تحويل أنظار المغرب إلى إقامة خط سككي سريع، وهو ما أثار الجمهورية الفرنسية التي سارع رئيسها « ساركوزي » إلى زيارة المغرب في أول رحلة خارج البلاد في أكتوبر 2007، أي بعد 5 أشهر فقط من انتخابه خلفا لـ »جاك شيراك ». يقول « مارك » أن الرئيس الفرنسي الجديد قضى ثلاثة أيام بالمغرب للاتفاق على مشروع « التي جي في »: »إنه أول مشروع في العالم العربي، وفرنسا هي التي ستنجزه ». لقد عمل « ساركوزي » كل ما في وسعه لكي لا تضيع هذه الصفقة الخيالية مثلما ضاعت صفقة طائرات « الرافال » الحربية. فقد كان من المنتظر أن تكون السوق الفرنسية الوجهة الوحيدة التي يجدد منها المغرب أسطوله من الطائرات الحربية، وقد بدأت المفاوضات بشأن هذه الصفقة في عهد الرئيس الفرنسي السابق، وكان يعتقد أن تفاصيل قليلة ومجرد رتوشات هي التي تفصل الطرفين لإبرام الإتفاقية..  لكن، لم تكن فرنسا الدولة الوحيدة التي تسيل لعابها هذه الصفقة، هكذا دخلت دول أخرى على الخط، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية: »ففي سنة 2008، تم التوقيع على عقد بقيمة 4،2 مليار دولار لشراء 24 طائرة حربية من نوع « إف. 16″، يقول « مارك » ثم يخلص: »التي. جي. في » إذن، صفقة لتعويض فشل بيع طائرات « الرافال ». لقد بدأت عمليات تنزيل المشروع، وبدأت خزينة « ألستوم » تُملأ بالملايين، حيث قدرت التكلفة الإجمالية والأولية للمشروع في حدود 8،1 مليار أورور: »في هذا البلد العربي الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 30 مليون نسمة، حيث ما تزال الدواب تجر العربات في عمق المدينة، سيكون التي جي في جاهزا في أفق 2013 ـ 2014، على أساس أن تكون عربات المشروع من طابقين وتربط بين مدينتي طنجة والدار البيضاء في مدة ساعتين وعشر دقائق بدل أربع ساعات و45 دقيقة. »التي جي في » لم تخل عبارات الكاتب أحيانا من سخرية لاذعة، حيث يقول:« يمكنك أن تتصور اللا متوقع! الـ »تي.جي.في » في بلد النخيل والجمال. في بلد يعيش 15 في المائة من ساكنته تحت عتبة الفقر..، وبالتالي ليس مهما إن كان ثمة زبناء مغاربة سيملؤون عربات « التي جي في » ويحققون نوعا من المردودية… ». عندما حل الرئيس الفرنسي « نيكولا ساركوزي » إلى المغرب رفقة صفوة النخبة المتخصصة في صناعة السكك الحديدية، كان يعرف بالتأكيد حجم وقوة المنافسة الإسبانية، وكان يدرك أن قوتها التنافسية تكمن في عرض الأثمان المناسبة، مثلما يعرف جيدا قوة المنافسة الأمريكية التي خطفت منه صفقة الطائرات الحربية: »لقد بات مشروع « التي جي في » يجسد السياسة الجيو استراتيجية الفرنسية بالمنطقة، ولذلك أيضا أعلنت فرنسا سنة 2008 عن مشروع الاتحاد من أجل المتوسط، يقول « مارك » بناء على حديث لـ »هنري كويانو » أحد المستشارين الخاصين لـ »نيكولا ساركوزي ». في الحقيقة، يضيف « مارك »، لقد شحذ « ساركوزي » العزم على تجاوز هذه المنافسة القوية، ولذلك فقد كانت ضربته القوية لبيع مشروع القطار الفائق السرعة للمغاربة من خلال « ديبلوماسية دفتر الشيكات » على حد تعبير الكاتب الفرنسي دائما، ولذلك فقد أصبح المشروع هدية لمملكة محمد السادس ولدافعي الضرائب الفرنسيين الذي لا يمكنهم أن يقولوا كلمة واحدة »، يقول « مارك » ويضيف في نفس السياق: »لم يتم استشارة البرلمان حول هذا العقد، فيما ظلت بلاغات الإليزي مبهمة ». ما الذي قصده الكاتب بدافعب الضرائب؟ هل هم شركاء ساركوزي المؤثرين في الساحة السياسية والمالية بالخصوص، أم كل الفرنسيين من دافعي الضرائب؟ المهم أن الكاتب يضعنا في قلب ما يعتبره هدية ساركوزي إلى مملكة محمد السادس.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة