فوز بطعم هزيمة امام اليمين المتطرف | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فوز بطعم هزيمة امام اليمين المتطرف

  • مصطفى الطوسة
  • كتب يوم الإثنين 09 فبراير 2015 م على الساعة 15:11
معلومات عن الصورة : "إيمانويل ماكرون "...اللغز و الطموح

مصطفى الطوسة

استحوذت الانتخابات الجزئية التي جرت الاحد في منطقة الدوب الفرنسية على اهتمامات مختلف المعلقين السياسيين الفرنسيين لما تحمله من دلالات سياسية قد تؤشر الى ملامح المرحلة المقبلة و تسلط الضوء على مختلف موازين القوة التي أصبحت تميز المشهد السياسي الفرنسي ….صحيح ان مرشح اليسار قد فاز على مرشح اليمين المتطرف لكن نسبة و فارق الفوز و الظروف التي جرت فيها هذه الانتخابات منحت هذا الفوز طعم الهزيمة و فرضت تساؤلات و تخوفات من ان الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبين ماضية في تحقيق و تاكيد اختراقاتها السياسية …

هذه الانتخابات طرحت بطريقة واضحة اشكالية الجبهة الجمهورية التي دعى اليها البعض من اجل إقامة سد منيع لوضع حد للنجاحات المتعددة التي اصبح اليمين المتطرف يحققها تحت قيادة مارين لوبين …فبعد إقصاء مرشح اليمني التقليدي واجه حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية الذي يقوده نيكولا ساركوزي بلبلة سياسية واعلامية عندما برزت داخل صفوفه خلافات جوهرية حول الخيار النهائي لمناضليه …و امام التساؤل الذي طرح على قاعدته الشعبية هل يصوت الى اليسار و يساهم في هزيمة اليمين المتطرف لم يأت الجواب واضح المعالم و عكس حالة التخبط السياسي الذي يعيشه اليمين التقليدي اتجاه اليمين المتطرف

فالخطة التي اقترحها نيكولا ساركوزي عبر شعار يلخص مقاربته لهذه الاشكالية « لا لليسار و لا لليمين المتطرف  » لم تجد اجماعا في صفوف حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية حيث ارتفعت أصوات مثل صوت الان جوبي و نتالي كوسيسكو موريزي تطالب بالملموس التصويت للحزب الاشراكي لافشال مرشح اليمين المتطرف في حين رفض البعض الدخول في هذه اللعبة التي تؤمن فوز اليسار …و قد تسب هذا الخلاف في تصدع سياسي داخل هذا الحزب الذي من المفترض ان يكون في صدد التهيئ لبديل للأشتراكيين في قصر الاليزي …

هذه الانتخابات الجزئية عكست ايضا تخبط الحزب الاشتراكي امام التحدي الذي يطرحه اليمين المتطرف على الساحة السياسية الفرنسية …فبالرغم من ان شخصيات نافذة مثل رئيس الحكومة مانويل فاللس زاروا هذه المنطقة و نزلوا بكل ثقلهم لتقديم الدعم للمرشح الاشتراكي الا ان الفارق الضئيل الذي فاز بِه يعكس مدى شدة المعركة السياسية التي قادها مرشح اليمين المتطرف في معقل تقليدي لليسار ..و في الوقت التي جاءت هذه الانتخابات في ظرفية سياسية تتنبأ فيها معظم استطلاعات الرأي بتأهل زعيمة مارين لوبين للأدوار النهائية للرئاسيات المقبلة …أصبحت الرسالة القوية التي تمخضت عن هذه الانتخابات الجزئية هي أن الاختراقات التي يحققها اليمين المتطرف داخل المجتمع الفرنسي ليست نتيجة صدفة بل هي واقع ملموس يتوجب على كل من تطوع لمحاربة فكر التطرّف السياسي ان يواجهه كما قال ذلك احد زعماء الحزب الاشتراكي عندما أشار الى ان النار شبت في الهشيم في إشارة الى العبرة من هذا الفوز بطعم هزيمة .

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة