جذور الثروة الملكية.. قصة بدأت مع الفرنسي "جون إيبينا"

جذور الثروة الملكية.. قصة بدأت مع الفرنسي « جون إيبينا »

  • ياقوت الجابري
  • كتب يوم الثلاثاء 10 فبراير 2015 م على الساعة 13:12

جزء من الثروة التي راكمها الملك الراحل، الحسن الثاني، تجد مرجعها في الهولدينغ الشهير « أونا »، التي كان وراءها فرنسي اسمه »جون إيبينا »، ولم يكن يستطيع هذا الأخير أن يبني هذه الإمبراطورية، لولا الصدفة التي جمعته بالماريشال « ليوطي »، حينما حضر هذا الأخير للقاء السلطان مولاي حفيظ بفرنسا، وكثير من أعيان ذلك العهد، منهم الباشا الكلاوي.

الصدفة وكثير من الذكاء من لدن « إيبينا » للاستفادة من اللقاء التاريخي بينه وبين الماريشال، والذي عرض عليه خلق قطب اقتصادي في مجال النقل، يكون قاطرة لاستثمارات أخرى، والبداية التي كانت من هنا، هي التي وردت في كتاب لأحد الأصدقاء المقربين لـ « إيبينا » وأحد مساعديه، الفرنسي « فيليكس ناتاف ».

يروي الكتاب وعنوانه « جون إيبينا .. رجل مغامرة في المغرب »، أن « إيبينا » حل بالمغرب بعد سنتين من لقاءه بالماريشال « ليوطي » بفرنسا، وهذا يعني أننا الآن في سنة 1914، بعد أن كان اللقاء في سنة 1912 والبداية بإجراء أولى الدراسات في مجال التنقل، لكنها تأجلت إلى سنة 1919

حيث صادف وصول « إيبينا » إلى المغرب اندلاع الحرب العالمية الأولى، وفي سنة 1919، أخرج إلى حيز الوجود الشركة العامة للنقل والسياحة، على نحو ما يشير إليه « فيليكس ناتاف »، باعتبارها المؤسسة الاقتصادية التي ستشكل النواة الحقيقية لتأسيس « أونا » .. أومنيوم شمال إفريقيا.
بين 1919 و1934 التي ظهرت فيها « أونا » إلى حيز الوجود، راكم « إيبينا » ثروة هائلة في عدد من القطاعات البالغة الأهمية .. في الأراضي الفلاحية والضيعات والمعادن … وذلك بمساعدة عدد من أعيان ذلك الوقت، لدرجة أنه شرع في تصدير البواكر والحوامض التي كان يزرعها في الضيعات التي تمكن من الحصول عليها بمساعدة سلطات الحماية أيضا.

في تارودانت الشهيرة بأجود الضيعات الفلاحية، تمكن « إيبينا » من الحصول على ضيعات من الطراز الجيد بمساعدة الدمناتي الحسين الذي كان اليد اليمنى له في شراء هذه الأراضي، ثم الباشا الكلاوي في منطقة الحوز …، وهكذا حتى أصبح اسم « إيبينا » مشهورا في الأسواق والصالونات الوطنية، مثلما أصبح واحدا من الشخصيات المرغوب في لقائها من قبل الكبار، أمثال محمد الغزاوي، أول مدير عام للأمن الوطني، والقيادي البارز في حزب الاستقلال، وأحد رجال الأعمال المشهورين في قطاع النقل.

وكما تمكن « إيبينا » من الاتجار في قطاع المعادن، خاصة في معدن « الكوبالت » الثمين، ثم المنغنزيوم وبعدها الفضة، وكل ذلك بفضل العلاقات التي راكمها مع الشخصيات، وبفضل الحماية التي كانت لديه من طرف كبار المعمرين ومساعديهم في الباشوات والقياد.

حينما ستحل فترة الأربعينيات، سيعيش « جون إيبينا » فترات قاسية، حيث تم اعتقاله من طرف سلطات الحماية، مرة في آزرو قبل أن يتم ترحيله إلى الرباط، ومنها إلى البيضاء، والتهمة المس بسلامة أمن الدولة الخارجي، قبل أن يتم وضعه تحت الإقامة الجبرية في نفس السنة بفندق، ثم تحت الإقامة الجبرية ببني ملال، ثم تم ترحيله إلى الجزائر في يوليوز 1944 بعد أن تم الحجز على جميع ممتلكات « أونا » وتغيرت التهمة من المس بسلامة أمن الدولة الداخلي إلى الاتجار مع العدو.

بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت المجموعة مراقبة من طرف بنك باريس، وفي سنة 1980، اشترت العائلة الملكية مساهمات البنك، وأصبحت المساهم الرئيسي للمجموعة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة