رفع الدعم عن أسعار المحروقات.. والتوجه إلى تحرير سعر صرف الدرهم يخلخل الاقتصاد

رفع الدعم عن أسعار المحروقات.. والتوجه إلى تحرير سعر صرف الدرهم يخلخل الاقتصاد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 26 يناير 2014 م على الساعة 10:56

اقترح المندوب السامي للتخطيط إصلاح سياسة سعر الصرف في اتجاه المزيد من المرونة، وتخليص السياسة النقدية للبنك المركزي من هاجس مكافحة التضخم. وقد جاء ذلك في سياق اتجاه المغرب المغرب إلى خلخلة بعض المرتكزات التي ظلت ثابتة لمدة طويلة في سياسته الاقتصادية، وذلك بنهج المزيد من التحرير؛ ففي تدبير مفاجئ، أعلنت الحكومة قبل أسبوع عن رفع يدها عن دعم أسعار المحروقات الرئيسة الثلاثة؛ الفيول والبنزين والغازول، التي أصبحت أسعارها الداخلية مرتبطة بمؤشر الأسعار العالمية للنفط. ويرى المحلل الاقتصادي عزيز لحلو أن الإصلاحات التي يتجه إليها المغرب قد سبقته إليها دول أخرى، وبالتالي يمكن أن يستفيد من تجربتها لتفادي السلبيات والمشكلات التي عرفتها، أو على الأقل التخفيف منها. ويضيف لحلو أن المغرب تأخر كثيرا في تحرير التداول بالدرهم بحجة محاربة تهريب الرساميل إلى الخارج، غير أن هذه الحجة لم تعد قائمة، في نظره، بسبب تغير الظروف، مشيرا إلى فرض الضريبة على الرساميل في بعض الدول التي كانت توجه إليها الرساميل المهربة من المغرب، وتشديد الرقابة على المناطق الحرة. ويقول لحلو «أن نبني سياسة على أساس افتراض سوء نية فهذا خطأ. المطلوب هو إعطاء الثقة في الاقتصاد، ومواكبة تحرير سعر الصرف عبر سياسة استثمارية محفزة وإصلاح القضاء والإدارة والضرائب وقوانين الملكية العقارية». وقلًل لحلو من مخاطر استيراد التضخم في حال تحرير سعر صرف الدرهم؛ وقال: «أن يصبح الدرهم قابلا للتصدير وللتداول الحر لا يعني أن ذلك سيؤدي إلى التضخم، فاقتصادنا صغير؛ وكنت أتمنى لو تمكنا من تحقيق العملة المغاربية الموحدة، وتنسيق السياسات الاستثمارية والقوانين الضريبية بين البلدان المغاربية لكي نشكل قوة إقليمية قادرة على المنافسة». غير أن سعد الحمومي، رئيس قطاع المقاولات الصغرى لدى اتحاد رجال الأعمال، يقول إن «إشكالية الصادرات في المغرب لا تتعلق فقط بسعر صرف الدرهم، الذي تتعلق به أيضا الكثير من الأمور الأخرى كالأثر على تكلفة الواردات وأسعار السوق الداخلية، نحن نجتاز ظرفا صعبا جراء تداعيات الأزمة العالمية، خاصة في أوروبا، وتشجيع التصدير لا يتعلق فقط بالأسعار؛ لذلك أرى أن المطلوب من الحكومة هو مزيد من المساعدة والمواكبة للشركات في استكشاف وغزو الأسواق الخارجية، وتوفير المعلومات عن هذه الأسواق، خاصة الأسواق الجديدة والبديلة عن أسواق الاتحاد الأوروبي التي تعصف بها الأزمة، كالأسواق الأفريقية وغيرها من أسواق دول الجنوب». وبخصوص الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة، يقول الحمومي: «بالنسبة لنا في الاتحاد العام لمقاولات المغرب شكلنا هيئة للحوار والتشاور مع الحكومة، ولدينا لجان تعمل مع مختلف الوزارة من أجل التوصل إلى توافقات حول الإصلاحات الجارية». وأضاف: «كل ما نطالب به هو أن تكون هناك إجراءات مصاحبة للإصلاحات كي تخفف من وقعها وآثارها السلبية على الشركات، خصوصا شركات القطاع المهيكل التي تؤدي الضرائب، يجب أن تكون الإصلاحات والإجراءات المصاحبة لها في صالحها». من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي عز الدين أقصبي، أن المغرب يواجه عدة مشكلات هيكلية، على رأسها تفاقم عجز الميزانية وعجز الميزان التجاري وارتفاع المديونية، التي تتطلب مواجهتها رؤية شاملة للإصلاحات. وأضاف: «لا يمكن معالجة مشكلة منفصلة بمعزل عن باقي المشكلات وعبر مقاربات تقنية صرفة، الأمر هنا يتعلق باختيارات سياسية». وأوضح أقصبي، وهو من مؤسسي الجمعية المغربية للشفافية، أن طرح هذه الإشكاليات يجب أن يجري بشكل موضوعي بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة، متسائلا عن مصير برنامج المساعدات المباشرة للشرائح الاجتماعية الضعيفة في سياق إقرار الحكومة رفع الدعم عن أسعار المحروقات، وعن تضارب الأرقام المعلنة والمناوشات الكلامية بين مندوبية التخطيط والحكومة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة