كل عام وأنتم بألف حب

كل عام وأنتم بألف حب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 31 ديسمبر 2011 م على الساعة 13:50

  بعد يومين اثنين، سنحتفل جميعا بنهاية السنة الميلادية الحالية، وباستقبال سنة جديدة. هابي نيو يير. بون آني. سنة سعيدة… ولأن الجميع مشغول بحكومة عبد الإله بنكيران وبمستجدات المفاوضات، فنحن لم نر هذه السنة استطلاعات الرأي تلك التي تعودنا رؤيتها في السنوات الأخيرة في هذه الفترة من السنة، والتي تسأل المغاربة إن كانوا يحتفلون أم لا برأس السنة، وإن كانوا يعتبرون هذه المناسبة حلالا أم حراما. هذا طبعا لا يمنع بعض الأحاديث الجانبية في المقاهي ومكاتب العمل وبين الجيران: « أنا لا أحتفل برأس السنة لأنه عيد النصارى ». أولا، أعتقد أن هناك خلطا كبيرا بين « نويل » وبين رأس السنة الميلادية الجديدة. ثم، هل ما زلنا، في 2012، نتساءل إن كان الاحتفال برأس السنة حلالا أم حراما؟ أليست هناك أمور أخرى (بما فيها بعض الأمور الدينية) التي تستحق منا اهتماما أكبر؟ طبعا، من حق أي كان أن لا يحتفل برأس السنة لأسباب تخصه، لكني أستغرب أمام من يعتبر سبب رفضه الاحتفال هو كون السنة الميلادية سنة النصارى وأنه مسلم لا يحتفل بها. طيب، أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو: من منا يعرف تاريخ ميلاده بالتقويم الهجري؟ قليلون ربما من سيردون بالإيجاب. على وثائقنا الرسمية، أي تواريخ الميلاد نسجل؟ من منا يحتفل بعيد ميلاده ويتلقى التهاني يوم ثاني ذي القعدة ويوم خامس رجب ويوم العاشر من جمادى الثانية؟ التاريخ نفسه، تاريخنا وتاريخ المغرب وتاريخ البشرية جمعاء، بأي تقويم ندونه؟ هل بالتقويم الهجري نحدد مواعيدنا؟ هل بالتقويم الهجري نحدد تواريخ زيجاتنا وتواريخ امتحاناتنا؟ هل سمعنا مرة شخصا يعطينا موعدا يوم السابع ذي الحجة بعد صلاة العصر؟ هل سبق لمؤسسة عمومية ما أن أعلنت عن مباراة يوم العشرين من شوال؟ لنذهب بعيدا في هذه اللعبة ولنتخيل البرمجة التلفزية بالتقويم الهجري: « ستشاهدون مسلسلكم التركي المدبلج يوم الأحد 30 رجب أو يوم الأحد فاتح شعبان، حسب نتائج مراقبة الهلال ». ثم، إذا كان الاحتفال برأس السنة بدعة غربية لا علاقة لها بثقافتها الإسلامية، فماذا نقول عن سراويل الجينز؟ والسيارات؟ والدراجات؟ والتلفزيون؟ وكرة القدم؟ والبارابول؟ والهواتف النقالة؟ والكهرباء؟ والأنترنيت؟ والقطارات؟ وآلات الغسيل؟ والفايسبوك؟… لماذا نحن هكذا انتقائيون؟ لماذا لا نرفض كل هذه البدع الشيطانية التي يُصدرها إلينا الغرب بهدف القضاء على هويتنا؟ ليست هذه مبالغات… هي أسئلة يحسن للبعض أن يطرحها على نفسه. أسئلة بسيطة، لكنها ترسلنا إلى عمق غبائنا المستشري. أسئلة تضعنا أمام مرآة تخلفنا.  أعتقد أننا في حاجة فعلا إلى إعادة النظر في كل هذه الطاقة التي نهدرها في مناقشة مواضيع كهذه… إلى متى سنظل نهدر الكثير من الوقت والطاقة في نقاشات وتساؤلات جوفاء فارغة، بينما أشياء أخرى كثيرة تستحق النقاش؟ لا أريد حتى أن أتساءل أين وجه الحرام في الاحتفال برأس السنة الميلادية لأن هذا يجعلني، بشكل أو بآخر، أقع في فخ من طرحوه. في الواقع، ليس هناك أحد يجبرنا على الاحتفال بالواحد والثلاثين من دجنبر كما لا أحد يجبرنا على الاحتفال بفاتح محرم. هو اختيار شخصي لا يمكنه أن يلحق أي أذى لغير المعنيين به. لن ينزعج أحد من احتفال الآخر أو عدم احتفاله برأس السنة الميلادي. كما أنه لا يمكن لأي فرد أن يجبر الآخرين على الاحتفال أو عدم الاحتفال برأس السنة. هو اختيار شخصي… لكن الحرام هو أن نصر على تخلفنا ونطرح هذا السؤال كل سنة في نفس الموعد، أن نبحث له عن أجوية، وأن نترك أسئلة أخرى كثيرة معلقة… ربما لأننا نملك الكثير من الوقت والجهد لنضيعه. وربما لأننا نحب بعض النقاشات البيزنطية الفارغة.  في النهاية: سنة سعيدة لكم جميعا. دام لكم الحب…  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة