دفاتر التحملات وكرة المضرب | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

دفاتر التحملات وكرة المضرب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 05 أكتوبر 2012 م على الساعة 13:55

قدر التلفزيون العمومي ببلادي أن يظل كرة تتقاذفها الرؤوس والمضارب والعصي، في ملعب شاسع  وشائك، يمتد من محيط القصر إلى وزارات السيادة ، ومن زنقة البريهي إلى عين السبع، ومن الهاكا إلى بورصة المعلنين وجيوب أصحاب الحل والعقد في شركات الإنتاج المنفذة .. لما كان الإعلام السمعي البصري لعبة سياسية واضحة الهوية، يتحكم فيها الصدر الأعظم في وزارة سيادية تفصح بوضوح عن نيتها السيئة ، وتمتلك الجرأة لتعلن للعالم بأن الإعلام العمومي هو شأن أمني صرف لا يحتاج لدفاتر تحملات ولا حرية ولا مهنيين ولا هيأة حكماء، يحتاج فقط قيادا وعمالا ورجال سلطة… كان التلفزيون حينها يشبه كرة الكولف، ضربة متأنية واحدة، بعصا غليظة وصلبة، من لاعب قوي ودكتاتور، وتسقط الكرة مستسلمة مطيعة بدون لف ولا دوران في حفرة الشاشة ودماغ المشاهد، بخطاب دعائي مباشر شعاره، الذي لا زال يردده الأولاد والبنات، هو  » قولوا العام زين يا البنات وينجح الفلاح … » للأسف لم ينجح الفلاح ولا التلفزيون، ولكن نجحت فرق فنانات العيطة وازدهرت سوق الغناء، وفاز من فاز من فنانين وصحفيين متخصصين في فن المديح والتمجيد برضا الوزير القوي وبمأذونيات للنقل تدر الملايين .. اليوم في ظل الانفراج السياسي الذي واكب العهد الجديد  وفي ظل القوانين المنهية لاحتكار الدولة للإعلام السمعي البصري والمحدثة للهيأة العليا، وفي ظل دستور ينص في الورق على مبادئ التعددية وحرية التعبير ..مادا تغير في لعبة الكرة التلفزيونية؟ هل توقف اللعب بين كل الفرقاء المتحكمين الأشباح والظاهرين؟ هل أصبحت شروط اللعبة واضحة يِؤطرها القانون وقواعد المهنية ويلعبها المحترفون المتخصصون؟ أم قدر التلفزيون أن يظل كرة يحتكرها لاعب واحد يمررها لمن يشاء من اللاعبين الموالين والمعينين خارج مساطر الشفافية والكفاءة   ؟؟..   الحقيقة التي فضحتها معركة دفاتر تحملات مصطفى الخلفي، هي أن اللعبة الكروية التلفزيونية لم تتغير، تغير شيء واحد، وهو نوع اللعبة ، وبدل أن نلعب رياضة الكولف  بلاعب قوي وجريء وشجاع ينزل لحلبة اللعب لوحده ويرفع القناع عن وجهه، يفضل المهندسون الجدد للإعلام كرة المضرب، يختارون من يشاءوا من لاعبين وخصوم في مباريات لا تنتهي ويبدو أنها لن تنتهي .. بين الملتحين والحداثيين، وبين السلطة التنفيذية والسلطة الملكية، وبين الحكومة والمنتخبين، وبين لجنة تعديل الدفاتر والهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، وبيت الحكام واللاعبين، وبين وزارة  الاتصال ووزارة السكنى، وبين رئيس الحكومة ورئيس القطب والأربعين مديرا، وبين المعربين والفرنكوفونيين، وبين الأمازغيين والقوميين، وبين الحالمين بأن المغرب تغير وبأن الشفافية والمحاسبة حقيقة دستورية، وبين الانتهازيين المحتكرين  …والغائب الأكبر في هذه المباراة الفريدة من نوعها  هو الجمهور والمهنيين .. لما قدم وزير الاتصال في الحكومة المنتخبة ذات يوم ربيعي دفاتر التحملات، كان لا زال يعيش حلم الربيع العربي والمغربي، وكان يصدق الكذبة التي صدقناها معه، بأن قواعد اللعبة تغيرت وبأن التلفزيون شأن حكومي وبأن مديري القطب مجرد موظفين في وزارته، وكان يتوهم مثلنا أيضا بأنه يكفي الاستشارة مع المتخصصين في الإعلام والهيآت المهنية والمبدعين والتقنيين والصحفيين والمنتجين وجمعيات حماية المشاهد والاطلاع على استقراءات الرأي ونسب المشاهدة والعودة للدستور لإعداد دفاتر تحملات  القطب العمومي  في إطار مبادئ الشفافية والحكامة والتعددية .. للأسف مر الربيع ومر الصيف ، واكتشفنا جميعا بأن كل هذه الاستشارات لا جدوى منها، وبأن التلفزيون لعبة من اختصاص جامعة كرة المضرب، وبأنه مجرد بيت من صفيح ، القضاء عليه من اختصاص وزير الإسكان .                                                                                  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة