فصل المقال بين "مول المجمر" و"مول المغرب" | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فصل المقال بين « مول المجمر » و »مول المغرب »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 30 يناير 2012 م على الساعة 20:19

سعيد بنرحمون

   وحيدا يقبع سيدي عبد الرحمان مول « المجمر »  فوق صخوره التي أنهكتها السنين والأمواج، فما عادت قادرة على حمل خرافات عمرها من عمر الدولة الحديثة في البلاد، وحيدا في ظلامه الدامس، برودة الطقس زادته عزلة على عزلته، المارة المهرولون صوب « مول » آخر لا علاقة له « بالمجامر » لا يكادون يلتفتون صوبه، بريق « موروكو مول » سرق ما تبقى من أضواء « مول المجمر » الشبيهة بقناديل الزمن الغابر، المسمى جميلا، صاحبات « المسمن والحريرة » يتحلقن بين كراسيهن الصغيرة والحقيرة، بألوانها الشاحبة، ولولا الحياء لتوسلن بعضا من زبنائهن القلائل تخليصهن من « زلافات الحريرة » المتبقية، وحتى أصحاب الجياد القزمية هجروا المكان باتجاه السفينة الفضائية التي نزلت على المكان بدون استئذان، هنا الكساد أصاب تجارة الجميع المتعثرة أصلا، والسبب، يقولون، موروكومول ولهفة الزوار، القليل من زبناء صاحبات « المسمن والحريرة » يجلسون لتبادل أطراف الحديث على « براريد » الشاي وبعض « المسمنات » الهرمة والمصابة بلفحات « بحر الظلمات » القارصة، يحللون ويناقشون، هندسة المكان، وغلاء أسعار السلع، والجن في المكان، وأشياء أخرى  بالقليل من العلم والكثير من الإدعاء والسداجة. هنا تلتقي الأضداد جميعا، هنا يلتقي المغربان: النافع والضار، ولا نقول النافع وغير النافع، هنا تلتقي مدنية القرن 21  بجهالات وخرافات القرن 16، ولا نقول الأصالة والمعاصر، فلا « مول المجمر » أصالة ولا « مول المغرب » معاصرة، واحد يجعل البلاد تحتل المرتبة الخامسة دوليا في أشياء تافهة، والثاني يجعل المملكة تعيش خارج التاريخ والتصانيف، « مول المغرب » يسوق صورة إعلانية كاذبة عن البلاد، صورة البلد المتحضر حيث الرفاه الفاحش،  و »مول المجمر » يسوق صورة إعلانية معاكسة، وهي الأخرى كاذبة عن البلاد، هنا البذخ بكل أنواعه سلع تساوي أثمنتها مقدما في إحدى شقق السكن الإجتماعي الشبيهة بالقبور، الحرمان المتطاير من أعين الناس هنا ينذر بأشياء أخرى، ليس من الصعب فك شفرتها، وهناك الفقر والجهل والتخلف بكل أنواعه، لكنه لا ينذر بأي شيء، هنا رباعيات الدفع الفارهة تنفت أدخنتها على الإسفلت الملون، على مرأى من أعين رتب عليا من رجال الأمن، وهناك أحصنة البأس تلقي بمخلفاتها أينما اتفق، تطاردها والبائعات أرجل رجال القوات المساعدة من أدنى الرتب، هنا متاجر تستقبل سيدات المجتمع الفاحش الغنى، وهناك بيوت الشعودة الشبيهة بكهوف الزمن الأول تستقبل سيدات الفقر والبأس والتخلف وكذلك سيدات المجتمع الراقي، هنا فرق غنائية من الضفة الأخرى، بآلياتها العجيبة، وحيدة تعزف مقطوعاتها الباردة، وهناك متسولون ومتسولات  « ببناديرهم » العتيقة يلوثون سمعك بضجيجهم غير المنظم وكلماتهم البالية، هنا مجوهرات « كارا » وهناك « لدون » لالة « كبيرة » هنا أسماك مؤدبة زينت بمساحيق زاهية الأوان، حتى بدت كالدمى،  وهناك دجاجات سوداء ساقها حضها العاثر لتُهل لغير الله، هنا مصعد كهربائي من زجاج يقف عليه حارس أنيق، يوصل الزبائن إلى الطابق الأعلى أو الأسف، وهناك شخص بثياب رثة وأسنان صدئة يوصل من تعذر عليهن الوصول إلى القبة الخضراء عندما تحيطها مياه المحيط المكان… »مول المغرب » يريد أن ينافس « مول المجمر » حتى في مجال الشعوذة، فبات يستقطب كل مساء رجال سوس، علهم يخلصونه من بعض الجن المولع بالماركات العالمية، وقد يصبحون أصحاب محلات راقية دائمة،  تقدم خدماتها السحرية إلى علية القوم، فتكون الضربة القاضية لمول المجمر.     

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة