طوبا لحركة 20 فبراير | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

طوبا لحركة 20 فبراير

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 20 فبراير 2012 م على الساعة 12:48

مضت سنة على أول خروج لحركة 20 فبراير في المغرب، غدا يطفأ الوكيل المغربي للربيع العربي شمعته الأولى، مياه كثيرة جرت تحت جسور الجميع، سفن كثيرة عاكستها الرياح فشلت حركتها أو عكست اتجاهها، وأخرى جرت الرياح بما يناسبها فسرعت من حركتها لدرجة جعلت ربابنتها يكادون يفقدون السيطرة عليها، ماتت مشاريع في ولادتها وولدت أخرى من موتها، أكيد أن الفاعلين في التجربة أو المتفاعلون معها يقفون اليوم لتأمل وتقييم التجربة، الكل يأخذ منها ويرد، وحدهم الباحثون الراسخون في العلم، وخاصة منهم المؤرخون، من يفضلون التريث، إيمانا منهم بنظرية المرآة في دراسة الأحداث، حيث يعتقدون أن الحدث قريبٌ جدا لدرجة يمكن أن تخدعهم في التقييم، بعيدا عن هؤلاء وهؤلاء نتساءل بفضول المتابعين، من الرابح ومن الخاسر في حراكنا المغربي؟ من خسر أكثر ومن ربح أكثر؟ ومن ظل رأسماله كما هو لم يربح ولم يخسر؟  نكاد نجزم أن لا أحد ظل رأسماله ثابتا في حراكنا المغربي، كما نكاد نجزم أن الجميع ربح من حركة 20 فبراير أكثر مما خسر بوجودها، وحتى من خسر فمرد خسارته يعود له لا للفبرايرين. كثر هم من لا تزال عالقة بأذهانهم ذكريات ذاك الخروج العشريني الأول في مدينته، صبيحة ذلك الأحد المبارك، يوم وقف شباب متحمس للتعبير عن نفسه وسط « ساحة الحمام » بالدار البيضاء مثلا، حين بدأت الحشود الصغيرة تلملم نفسها، وترفع الشعارات، حناجر صغيرة، وحده الحماس من يجعل صوتها أكبر منها بكثير، مكبرات صوت صغيرة بالكاد يعلو صوتها فوق صوت الجماهير، شعارات بدت لغتها مضطرة، يبذل الجميع جهدا في استساغتها، كلمات ولحنا، وفوق الجميع سماء ملبدة، وقطرات قليلة تتهاطل بين الفينة والأخرى، وكأنها تبارك تلك الحشود مثلما تبارك النساء، من شرفات البيوت، موكب عرس بماء الورد، المنظمون يجدون صعوبات في تأطير المحتشدين، فخبرة هؤلاء أحدث من أن تستوعب لحظة كبيرة كهذه، لكنه الحماس من يدلل العقبات، بعد الظهيرة ازدادت الحشود عددا، وعوضت شمس دافئة قطرات الماء، وخرجت من حيث لا يدري أحد، إلا المنظمون طبعا، مكبرات صوت كبيرة وسلالم يقف عليها رافعوا الشعارات، هنا أخد المشهد ينتظم، حلقية كبيرة تشبه تلك المقامة في ساحات الجامعات، في الوسط اعتلت فتاة سمراء، من لجنة الشعارات، السلم الصغير وأخذت تلهب الحشود بشعار، هو في الأصل إحدى أغاني مطرب الثوار الشيخ إمام « هما مين واحنا مين » رجال الأمن يقفون هناك بعيدا عن الحشود، مساحة كافية تجعل التجمع عرسا حقيقيا، أما رجال الإعلام، وخاصة منهم المصورون، فقد كان همهم توثيق جميع اللحظات بآلات تصويرهم حتى لا تنفلت، وبينهم كان أجانب لا يمكن الخطأ في تمييزهم، شباب إسبانيين ، ظنوا أن حراكنا يمكن أن يلتهب ويعطي ما أعطاه في تونس أو في مصر فيكون لهم السبق، لكن ظنهم خاب، فظفروا بإثم الظن وحده.      استمرت الوقفات كل أحد، وباستمرارها تضاعفت الأعداد، لكن فعل السلطة بقي على حاله، مراقبة وتتبع من بعيد، إلى أن جاء الثالث عشر من مارس الماضي، ذلك الأحد الأليم، خطأ اعتقد الجميع أن عرس المغاربة كلل بما يشبه الإعلان الدستوري القوي، حين خص ملك البلاد شعبه، يوم التاسع من الشهر نفسه، بخطاب تاريخي، صبيحة ذلك الأحد كانت هراوات المخزن في كل مكان، صراخ الشباب يشق صمت المكان، والعقلاء من الحزب الاشتراكي الموحد يهدؤون الجميع، رجال سلطة وشباب خائف، من ضعف تجربته في مواجهة الهراوات.. كان شباب 20 فبراير يتوعد قوات الموزوني خلف قضبان مقر الحزب، بعد هذا الحدث صارت الوقفات مسيرات تجوب الشوارع، التنظيم والمناظر والحشود كانت تتحرك في شبه احتفالية كبيرة، كل يوم أحد مسيرة جديدة، وشعارات، ورسومات، ومجسمات، وتنظيم محكم، وشرذمة ممن سموا أنفسهم الشباب الملكي تستفز دون أن تنجح في مساعيها، بصمات العدل والإحسان لا ينكرها سوى جاحد، اعتزالها الحركة أشهر بعد ذلك جعلها تفقد الكثير وتتجه نحو الزوال العددي، وجعل الجماعة تختار أساليب عمل أخرى أكثر حدة. غيرت حركة احتجاجية، شبابية الأساس، الكثير في البلاد، نقلت المملكة من طور إلى طور جديد، صار لنا حدث تاريخي فاصل، سنؤرخ به، ولو بعد حين لنقول ما قبل وما بعد 20 فبراير، أخرجت لنا دستورا جديدا، وبطريقة إعداد جديدة، أجلست الحزبي، والجمعوي، والأكاديمي، لأول مرة، أمام لجنة وطنية لإعداد الدستور، حررت ألسنا وأبرياء من السجون وزجت بآخرين، صالحت المواطن مع السياسة وصندوق الاقتراع بعد أن أدمن مخاصمته عقودا، والنتيجة مشاركة قياسية في الاستفتاء على الدستور وأخرى محترمة في انتخابات 25 نونبر التشريعية، وعلى أكتافها تسلق العديدون، استطاعت أن توقف حكم الإعدام الصادر ضد المصباح والمتحلقين حوله، خففت من سرعة الجرار الجنونية، والجرار في عرفنا يساق بدون رخصة سياقة، بل وعطلت له محركا أساسيا، وهو اليوم يعود إلى خردته القديمة يبحث عن قطع غيار تمكنه من مواصلة السير، قلبت الوضعية فصار من كان قاب قوسين من الحكم معارضا ومن كان في طريقه إلى الزوال حاكما، وإن لم يكن بأمره، لكنها أيضا خلقت لنا وضعيات أزمة أخرى، فبإيجادها، لما يزيد عن 4000 حاصل على شهادة الماستر، موطأ قدم في دواليب الوظيفة العمومية، ضدا على توصيات صندوق النقد الدولي الداعية إلى التخفيف من ثقل كتلة الأجور، سككت الحركة على هذا الفساد الجديد، على هذا الريع الوظيفي الجديد، كان بإمكانها أن تقول لا للتوظيف بدون مباريات تحديد الكفاءات الحقيقية، لكنها اختارت غظ الطرف، ولو اعترضت لانفض من حولها الكثيرون، على حسها ضاعف الباعة المتجولون من احتلالهم للشارع العام، وبنا فقراء الوطن وأغنياءه مساكن عشوائية بالآلاف في كل ربوع البلاد..تحتفل اليوم الحركة بعيدها الأول ضعيفة الجناح وتتقوى السلطة بخفوت الحركة فينطلق مسلسل جديد من شد الحبل بين السلطة والمواطنين، حبل يلعب على وتره الكثيرون والله وحده يعرف عواقب لعبهم ومنتهاه، فطوبا لحركة 20 فبراير التي عملت سنة كاملة وجبتنا ما يحدث عند الآخرين.                                                  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة