الشفة في الشفة والفم في الفم والحمد لله الذي خلق آدم وحواء بلا برلمان ولا طائرات...

الشفة في الشفة والفم في الفم والحمد لله الذي خلق آدم وحواء بلا برلمان ولا طائرات…

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 15 فبراير 2013 م على الساعة 23:17

إلى كنزة بنجلون وزوجها مليم العروسي في عيد الحب وإلى زوجتي مريمة تسائلني حلوة المبسم :متى أنت قبّلتني في فمي؟ سلي شفتيك بما حسّتاه من شفتَيْ عاشق مغرمِ ألم تغمضي عندها ناظريك؟ وبالرّاحتين ألم تحتمي ؟ فإن شئت أرجعتها ثانيا مضاعفة للفم المنعم فقالت وغضت بأهدابها : إذا كان حقا فلا تحجم سأغمض عينيّ كي لا أراك وما في صنيعك من مأثم كأنّك في الحلم قبّلتني فقلت وأفديك أن تحلمي طوبى للشاعر الراحل علي محمود طه الذي تغنى بالقبلة على نحو رائع. طوبى له أن لقي ربه قبل اليوم. فلو حدث وتأخر عن الموت الزؤام لكان أدى من شدقيه وربما من عنقه ثمن جرأته. تقول العرب لثم الثغر يلثمه إذا قبله. وتقول أم كلثوم وهي تغني ما كتبه الشاعر الخالد عمر الخيام الذي ستذكره الأجيال بعد أن تنسى مهربي المخدرات في بطونهم، هو الشاعر العاشق الولهان، المتزن في كل شيء بما في ذلك شرب الخمر حين يقول عنها مكذبا كل المتهافتين : »أقسمت ألا تهرقني وألا أهرقها » يقول في الحب « أطفئ لظى القلب بشهد الرضاب فإنما الأيام مثل السحاب » وهي دعوة صريحة من عمر للتقبيل بل وإلى رشف الريق وهو أعمق من التقبيل كما يعلم ذوو الألباب، فطوبى له هو الآخر على أن غادر عالمنا قبل أن يفاجئه بعض نواب الأمة في برلماننا. فلو حدث ذلك لوقعت الواقعة ولكان صاحبنا في صفوف المشأمة حتى قبل أن يلقى ربه الذي هو صاحب الحساب الأول والأخير. والرضاب لمن لا يعلمه هو ماء الفم قبل أن يتحول إلى ريق وتفننت العرب في وصف الأمر إلى حدود بعيدة، تدل – في نظر عدد من متأبطي التحليل والتحريم من دون علم صاحب الأمر – على تدني الأخلاق عند بعض أجدادنا من يعرب قحطان، قبل أن يسعفنا التاريخ بالانتقال إلى هذا الربع الجميل المسمى المغرب الأقصى. وحالة الشاعر علي محمود طه من هذه الزاوية كانت ستكون هي الأخرى على قدر من الخطورة على سلامته ليس باليسير. فقد استطاع صاحبنا في خطوة مغامرة غير محسوبة النتائج، تصوير الغواية في إحدى أجلى وأجمل مظاهرها. إن القصة تبدأ بتساؤل متخابث للمرأة تسأل من هو في حكم الخليل (الواقعي أو المشتهى) عن آخر مرة قبلها في فمها. ولاحظوا معي تدقيقها لموضع القبلة: « في فمي ». وهو دليل على حساسية هذه المنطقة من الجسد حين يكون التقبيل متبادلا. يرد العاشق أن عليها أن تسأل شفتيها فهما جديرتان بتذكيرها إن كانت الذكرى تنفع المؤمنين. ويستطرد واصفا حالتها عندما جد الجد والتقت الشفاه. وينجح صاحبنا، وهو يقر ضمنا « بخطئه »، في أن يرفع التحدي وهو يقترح رد القبلة إن كانت صاحبتنا نادمة على منحه إياها. فلا تتردد « الشيطانة » في قبول الاقتراح كإجراء من إجراءات « جبر الضرر » وحتى لا « تتحمل الصائر » ولا وزر « الذنب » المشتهى. وتمعن في أداء دور الضحية مستسلمة وهي تغمض عينيها حتى لا ترى ما يقدم عليه خليلها من « آثام » وهو يعمل شفتيه في شفتيها وفمه في فمها، مشبِّهة الموقف كله بالحلم. غير أن صاحبنا يصر أن الأمر حقيقة واقعة ويلتزم – « فداء » لها – بألا يدعها ضحية « حلمها » بأي شكل من الأشكال وأن يجعلها تعيش اللحظة كما هي: قبلة بين شخصين عاقلين يعيشان القبلة إياها كما هي: تعبيرا عن العشق والغريزة والحياة كما فعل آدم وحواء منذ ابتدآ رحلة الخليقة بأمر من ربهما. ولو انتظر جدنا الأول وجدتنا الأولى ترخيصا باللثم والتقبيل من برلمانينا المنتفض في الأجواء العلى، لما قامت للبشرية قائمة. فالقبلة كما نعلم جميعا بما في ذلك منغص القبلات المجهول الدوافع، قد تشكل بعض مقدمات المضاجعة والفتك الشهي الذي ينتج عنه حمل فولادة فتكاثر فشعوب فأمم فبشرية وهلم أقواما. والحمد لله الذي خلق آدم وحواء بلا برلمان ولا طائرات وإلا لكان أمر إعمار الأرض مجرد وهم وأضغاث أحلام… هانحن نرى كيف أن العرب لم ينتظروا سوبرمان أو الرجل العنكبوت كي يكتشفوا قيمة القبلة. فإن جاز الحديث عن « الانحلال » بهذه المناسبة السعيدة، لكنا أصحابه الأولين… وإني لفي حيرة من أمري لو اكتشف ‘البرلماني الطائر’ على طريقة « جراندايزر » الذي كان يبدأ حصته في الرسوم المتحركة  بالنشيد التالي الذي لا شك حفظه صاحبنا عن ظهر قلب : « بعزم علِّي/حِمَمًا أرسِلْ/ افْتِكْ بالأعداءْ/كافح شرا/حطم مكرا/امنع طمعا/اردع جشعا/فالخطر كبير… » ماذا لو اكتشف « جراندايزر »  هذا شعرا عربيا آخر. كان سيدخله حتما في خانة « زعزعة عقيدة مسلم » ولا ريب مع ما هو مشهود له قبل وبعد غيره من مواقف مبدئية لا يأتيها الباطل لا من خلفها ولا من فمها. وسأكشف لكم هذا الشعر على ألا تكشفوه لصاحبنا حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه. يقول الشاعر عن محبوبته: فوسدتها زندي وقبلت ثغرها   فكانت حلالا ولو كنت محرم وقبلتها تسعا وتسعين قبلة   مفرقة بالخد والكف والفم ولو حُرّم التقبيلُ في دين أحمدٍ لقبلتها في دين عيسى بن مريم لم يكتف العاشق الولهان بالفم فذهب إلى الخد ثم الكف والحمد لله أنه توقف عند هذا الحد. غير أن حميته فاقت هذا المستوى فوصل إلى ما لا يحمد عقباه حين التزم – لو منع من بغيته – بأن يقوم بالفعل « الآثم » على دين المسيح كحل أخير، أي أن يرتد عن دين أحمد لا قدر الله. فماذا يختار « جراندايزر » ؟ أن يترك الناس يقبلون بعضهم أو أن يرتدوا ويكون عليه هو كل الإثم في سلسلة الارتدادات… الغريب أن صاحبنا « جراندايزر » لم يرغ ولم يزبد حين شاع خبر القبض على عصابة « المهربين الفميين » للمسحوق الأبيض من رفاق الطريق. لم يسمع له الرأي العام ولو حشرجة أو أنينا. ولعمري فربما يكون اعتقاده أن الفم لم يخلق أبدا لما خلق له أي للكلام والطعام والقبلة، بل خلق للسب والتجريح والتحريم و….تهريب المسحوق الأبيض. ولله في خلقه شؤون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة