هل تخشى الحكومة الصحافة الإلكترونية؟

هل تخشى الحكومة الصحافة الإلكترونية؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 13 مارس 2012 م على الساعة 14:48

خالد طريطقي

انعقد اليوم الدراسي حول تقنين المواقع الالكترونية. بدا واضحا أن التعبئة من أجل الحضور كانت قوية، فقد شارك مدراء المواقع بكثافة من أجل اسماع صوتهم. أكثر من 500 مشارك اجتمعوا بقاعة محاضرات المعهد العالي للصحافة والاتصال بالرباط. لكن، اليوم الدراسي لم يأت بمؤشرات واضحة سواء على المستوى القانوني أو فيما يخص اخلاقيات المهنة. على كل حال تبادل الطرفين الرسائل. وهذا ما استنتجته بعد يوم قضيته بين قاعة المحاضرات وكواليس المعهد العالي للاتصال ومقاهي المركب الجامعي للمعهد بالسويسي. الرسالة الأولى:إن عناوين المواقع في الصحافة الالكترونية يناهز عدد العناوين في الصحافة الورقية. ونحن أمام حقيقة لا تحتاج للاستعراض، فالأرقام والمتابعة تؤكدان هذا المعطى، وتكفي الإشارة إلى أن موقعا واحد باللغة العربية يحقق نصف المتابعة التي تحققه الصحافة المكتوبة بالمغرب ككل، دون اغفال المتابعة التي تحققها الجرائد الإلكترونية على الصعيد الدولي من طرف صحافيين، باحثين، وملاحظين، سياسيين، اقتصاديين، أستاذة علم الإجتماع.. من مختلف الجنسيات. الأكثر من ذلك، على المستوى التجاري، يمكن التحقق من عدد زوار المواقع الالكترونية، ومن ثم مراقبتها الجيدة، مما يمكن متابعة أثرها الملموس من طرف المعلنين.  الرسالة الثانية: ليست لكل أصحاب المواقع الالكترونية الرغبة في الانضواء تحت راية الفدرالية المغربية لناشري الجرائد، هذه الاخيرة التي شعرت منذ مدة أن الرياح الالكترونية قادمة، وبحثا عن مشروعية اتجاه منافسيها الأقوياء، أخذت تحت غطاء عباءتها موقعين مؤثرين: »كود » و »يا بلادي » اللذين أصبحا عضوين في مكتب الفدرالية. باعتراف مديري زميلينا، لم تطرح قط مسألة المواقع الالكترونية بجدية من طرف المكتب المذكور على الأقل في حضورنا. ويدور النقاش في أغلب الأحيان حول الاتهام المعروف:القرصنة. وأعتقد أن هذه المشكلة ستكون موضوع نقاش جدي مع فدرالية الناشرين، لأن الاتهام يصح في الاتجاهين. فالجرائد الرصينة والتي لها سمعة، لا تحرم نفسها من الاغتراف من الأخبار التي تنشرها المواقع الالكترونية الإخبارية، حين يتعلق الأمر باخبار استراتيجية، ويمكنني ان اقدم حججا على ذلك بهذا الصدد. الرسالة الثالثة:قال رئيس الفدرالية شيئا على قدر كبير من الأهمية:إن الصحافيين سواء الممارسين بالقطاع السمعي البصري أو بالصحافة المكتوبة او في الانترنيت، خاضعون لنفس القوانين. بوضوح، يجب علينا أن نخضع لقانون الصحافة وأخلاقيات المهنة، برافو، فليكن، انتهز الفرصة لأذكر بأن هذه القوانين موجودة في الواقع، وان النقاش حول تقنين الصحافة الالكترونية، يبدو ليس سياسيا أكثر منه قانونيا. وللعلم، فقانون الصحافة يعالج اصلا موضوع الصحافة الالكترونية كما يتضح ذلك من خلال بعض بنوده وخصوصا الفصول الثلاثة:  الفصل الثامن والثلاثون: يعاقب بصفة شريك في ارتكاب عمل يعتبر جناية أو جنحة كل من تحرض مباشرة شخصا أو عدة أشخاص على ارتكابه إذا كان لهذا التحريض مفعولا فيما بعد، وذلك إما بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، وإما بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، وإما بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية ويطبق هذا المقتضى كذلك إذا لم ينجم عن التحريض سوى محاولة ارتكاب الجريمة الفصل الواحد والخمسون: كل من يوجه عن طريق إدارة البريد والتلغراف أو بالطرق الإلكترونية الأخرى مراسلة مكشوفة محتوية على قذف يوجه إما إلى الأفراد وإما إلى الهيئات أو الأشخاص المعينين في الفصول 41 و45 و46 و52 و53 يعاقب بحبس أقصاه شهر واحد وبغرامة تتراوح بين 1.200 و5.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط  الفصل التاسع والستون: إن أرباب الجرائد والمكتوبات الدورية ووسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية مسؤولون عن العقوبات المالية الصادرة لفائدة الغير على الأشخاص المبينين في الفصلين 67 و68 إذا تعذر تنفيذ هذه العقوبات المالية على المحكوم عليهم  الرسالة الرابعة:إن الولوج الى المؤسسة الالكترونية هو المقصود. فقد تمت الإشارة إلى هذه الفكرة مرات عديدة من طرف المتدخلين، وهذا ما يمكن تفسيره في اتجاهين: ثمة رغبة للتقنين، أي لمعرفة من هم أصحاب ومسؤولي المواقع الاخبارية أو التقنين لوضع حواجز لكي لا يصبح أيا كان مديرا لموقع الكتروني اخباري. الحكومة ستحسم الأمر لصالح أحد الطرحين. وبموازاة ذلك ستظهر للعيان فلفسة الدولة اي فلسفة القصر بهذا الخصوص. الرسالة الخامسة: الخلط بين الجانب القانوي والاقتصادي استعمل جيدا. فالوزير والفدرالية والنقابة يربطون بين التقنين والدعم المالي الذي تلوح به الدولة لصالح ناشري المواقع الالكترونية، إلا ان الامر يتعلق بشيئين مختلفين، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فالدعم سيكون مشروطا بناءا على المفاوضات حول ماهية المؤسسة الصحافية، المستوى المطلوب، عدد الصحافيين .. اما التشريع فلا يخضع سوى لمساطر قانونية واضحة، كالإذن المسبق واحترام قانون الشغل والاتفاقية الجماعية.  اذن كون الدعم يخضع لشروط صارمة، ليس في حد ذاته اشكالا عقائديا، فالمال مال دافعي الضرائب، ومن الطبيعي ان يكون توزيعه محاطا بالضمانات اللازمة، وبهذا الخصوص يجب اعادة النظر في شروط تحديد الاهلية بالنسبة للجميع، وحتى فيما يتعلق بالصحافة المكتوبة على الورق. فكما تعلمون الشروط المفاوض بشأنها خلال التوقيع على أول مشروع اتفاقية سنة 2005، كانت دون المستوى، كما هو الشان بالنسبة للحد الأدنى للصحافيين، فيكفي مثلا أن تشغل يومية سبعة صحافيين، والاسبوعية أربعة لكي تطالب بدعم الدولة وتحصل عليه، مع العلم أنه لا يمكن القبول بيومية تصدر بالاعتماد على سبع صحافيين فقط، سوى اذا كانت ظروف اشتغالهم لا انسانية. هذا دون ان ننسى ان هناك توصيات تتعلق بالدعم المالي لم يتم احترامها من طرف أغلبية ناشري الجرائد.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة