الفرج المحروم والمأزوم

الفرج المحروم والمأزوم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 10 أبريل 2012 م على الساعة 15:08

‫النساء  في عالمنا العربي يخرجن للتظاهر تعبيرا عن سخطهن ومطالبة بحقوقهن. إنهن يشتبكن مع البوليس وزبانية السلطة، لا يترددن في معانقة الزنازين لانتشال حقهن في العمل فى التعليم في أجسادهن. في هذه اللحظة وبعد أن شبع مسلسل أبو قتادة  شتما في المغاربة هاهي أم قتادة بدورها تدلي بدلوها في بئر عارها لتطعن في شرف نساء المغرب شتما في منتهى القذارة حد وصفهن بـ »المستنقع ».‬   ‎‫هل الأمر مصادفة؟‬ ‎‫‫كلا إنها هياكل القهر في مجتمعاتنا تنتفض في وجه مد التحرر. وإذا كان رد الفعل هذا قادما من الخليج، فلأن تلك البلدان لا تزال تأوي مخيال العشيرة منذ الأوس والخزرج، وبني بكر وبني تغلب وما شئت من بني كليب وبني ثعيلب.‬‬     ‫المرأة المغربية، كما المصرية، كما النساء العربيات هن الخصم اللدود لهذه الهياكل. الخصم بامتياز، لأنهن يجسدن  المطامح الجديدة للمجتمع الجديد. إن الدعارة هنا ليست إلا عذرا يلوح به لتمريغ شرف هذه المرأة بتعميم ظاهرة رصيفية هامشية على كل النساء.‬       ‎‫أبو قتادة العريان بلا صولة القبيلة…‬     ‫إن أم قتادة ولأنها في خدمة سيدها فإنها من خلال المرأة المغربية تكتشفه عاريا بلا صولة القبيلة ولا صولجان العشيرة، إنها تراه مبهورا أمام المرأة الجديدة، لا يحسن ولا كلمة من لغة الحداتة التى تستعملها، امرأة تصورها غنيمة فإذا به يكتشفها لا تباع ولا تشترى؟ إنه لا يملك ساعتها إلا التدحرج نحو مواخير البغاء، استنجادا بالقوادين وسماسرة الجنس. ولكن هذا يضاعف غيظه وغيظ أم قتادة التي تكتشفه راعي إبل يهش بعصاه على قطيع استيهاماته، وأنه بصرة دنانيره المتسخة ليس إلا أداة فساد وإفساد.‬         ‫أم قتادة هذه المغسولة الدماغ، لا تصدق.. كيف لأبي قتادة أن يتردى لهذا المستنقع وهو السيد الأعظم رمز العشيرة وعماد الخيمة وناحر الإبل في يوم ذي مسغبة؟ إنها إذا وتعبيرا عن ذلك الوفاء مستعدة لجلد النساء، ورجم النساء، ونصب المشانق للنساء، كيف لا وهن يرفضن أن يكن جواري تصدح بأعذب الألحان تغنيا بأمجاد الفارس أبو قتادة ذو الصيت الذي سارت بذكره الركبان.‬     ‫أم قتادة تستنجد بالثقافة الفقهية الصفراء‬   ‫كل هذا يجعل أم قتادة تلتحق بالثقافة الفقهية الصفراء التي لا ترى في المرأة إلا مصدر فتنة وغواية، لا تنفك تنصب فخاخها للرجال الأبرياء. وهكذا فإن الضحية تصبح جلادا، في حين أن الفاسد المفسد يصبح الضحية المفعول بها، ولو كانت مغسولة الدماغ أم قتادة على شيء من بصر أو بصيرة، لكانت أجابت بنزاهة على السؤال: »هل المغربية هي من يذهب للكويت لاصطياد آل قتادة، أم أن هذه العناكب هي التي تأتى زحفا للمغرب متبولة على سيقانها ومتقيئة ما تنسج به شبكات فسقها وسمومها؟ »‬   ‫لكن أم قتادة لا يهمها الإجابة، إنها تتحدث بهذه اللغة الخشنة التي يشتم منها الانغلاق الحريمي ممزوجا بهيجان شبقي مغتال ورعشة مشنوقة. أو لم تطالب في برنامج تلفزيوني شهير– تداوله قراء الفيس بوك كإحدى عجائب الدنيا السبع– بحق النساء الخليجيات في امتلاك رجال جواري تحسينا للإخصاب؟  أو لم أقل لكم أنها ثقافة الانحطاط، ثقافة النتانة الحريمية الشبقية تلك التي لا ترى من خلاص خارج كهوفها، إلا الهروب أماما نحو غيران شبق أقبح وهيجان أفضح؟‬   ‫إنها وهي ترى المرأة المغربية وكل النساء العربيات على درب التحرر، وانتشال حقهن في امتلاك أجسادهن، يجعلها  تحترق هوسا على مجمر الحرمان، إنها وهي العاجزة عن أدنى خطوة تحررية لا تحلم إلا بشيء واحد، وهو إخضاع المرأة المغربية اللعينة للختان، حتى تقتل فيها أنوثتها، كما هو السائد همجيا في مجتمعات تعتبر البضر النسوى رأس الشر ومنبع الخطيئة التي تسببت في سقوط بغداد وإضاعة الأندلس وفقدان فلسطين وكل مآسي الأمة الخالدة.‬ ‎‫أين نحن من تلك الباحثة العظيمة نوال السعداوى‬؟ ‎‫‫نعم أين نحن من تلك النسوانية المستنيرة التى جسدتها في بلادنا العربية نوال السعداوى، تلك الفلسفة الإنسية التى ألهمت كل النساء العربيات روحا نقدية محررة، وضعت موضع تساؤل علاقة القهر السائدة في مجتمعاتنا الذكورية، والتى انطلاقا من ذلك غاصت في قلب هذه المجتمعات ثقافيا وسوسيولوجيا وسكلوجيا لتكتشف مكانزمات القيم التى تشكل دعائم التراتبيات والإمتيازات، ولتخرج بخلاصات ناسفة لأخلاق الاستغلال الجنسي، ولتمد النساء أي جيش العبيد بأدوات تحرير رقابهن من سوط القبضات المتعفنة.‬‬         ‫إنها الفلسفة النسوانية ذاتها التى رأت في الدعارة وصمة عار في جبين المجتمع الذكوري، الذي يريد المرأة دمية طيعة في البيت، وأداة متعة في الشارع تبيعه ما يؤكد فحولته المتهالكة .‬   ‫أو ليس هذا ما ينطبق على أبو قتادة الذي يعتبر أن أم قتادة هى الزوجة المثالية، بمعنى الجروة المغمضة التي لا تميز أيهما شجر وأيهما حجر وأيهما ذكر، إنه بحاجة لها دعامة للخيمة المقدسة، وإعادة إنتاج لمنظومته العزيزة على عويناته. أما المتعة الجنسية فهي ما يشتريه عدا ونقدا في مواخير البغاء بين زق وقينة. أي خارج عش الزوجية، حيث السرير إشارات حمراء، ومنع وعلامات قف، ومرآة عاكسة مخيفة وحياء منافق، وأياد لا تعرف كيف تعانق وهي المكبلة بالظلام، وشفاه لاتعرف كيف تقبل وهي المكممة بتعاليم السلف الصالح.‬ ‎‫غيظ الفرج المختوم عليه بالشمع القبلي الأحمر…‬ ‎‫‫فأين أم قتادة من كل مايجرى من تحولات ربيعية واعدة في عالمنا؟ هل تعرف شيئا من المعارك التى خاضتها النساء حتى يؤكدن وجودهن خارج ما يجرى تحت عباءة القهر وتواطؤ الرهبان؟ لو كانت على علم بشيء من هذا هل كانت تعتلى بردعة حمارها وتجرد سيفها الخشبي البتار في وجه بنات جنسها، وخصوصا تلك الشريحة النسائية المداسة، تلك التي جردوها من حقها في العمل، وحقها في الكرامة، حتى إذا أصبحت عارية ألقوا بها على الرصيف وانحنوا بحقارة يفترسون فخذيها..؟‬‬           ‫كما يقول الفرنسيون، علينا تسمية القط قطا، وإن هذا النوع من الشتائم بهذا الجهل المتهدج، وهذا الصلف الوقح، هي كذلك لأنها تعبير عن غيظ الفرج المختوم عليه بالشمع القبلي الأحمر في الدنيا كما في الآخرة. أو ليس المحاصر في الدنيا بأسوار الحريم ومهدد بالمغربيات وكل النساء العربيات المتقدمات على درب التحرر؟ أو ليس المحاصر في الآخرة وقد كسب مقعدا في الجنة بالأبكار الحوريات؟‬   ‫من هنا هذا السعار المحموم.. سعار الفرج المحروم.. الفرج المأزوم.. الفرج المشوي كبتا.. الفرج الذي وإن كان غارقا في رفاهية زيته النفطي.. إلا أنه لا يكاد يجد نقطة زيت واحدة يبلل بها جفاف شفتيه وضمأ حلقه.. إنه إذا ينفث سم غيظه فحيحا ونباحا تارة … ثم شهيقا وزفيرا ثارات أخريات….‬     ‎الدكتور أحمد بن بنور  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة