مرة أخرى: هل الملك ملك الجميع؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مرة أخرى: هل الملك ملك الجميع؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 08 فبراير 2013 م على الساعة 8:20

لم يرسل القصر الملكي رسالة تعزية إلى أسرة إدريس بنعلي….  كما أنه لم يوفد مبعوث باسمه إلى جنازته التي حضرها كل ممثلو الطيف السياسي والفكري في هذا البلد… حتى المقربون من دائرة القصر الذي فعلوا ذلك، أكدوا لوسائل الإعلام أنهم حضروا بشكل شخصي وأنهم لا يمثلون سوى أنفسهم، لقرابة فكرية أو علاقة صداقة وزمالة كانت تجمعهم مع الراحل… الموت شأن الآخرين، بمعنى أن الراحل في قبره لا علم له بالانتباه إلى موته من عدمه من طرف القصر الملكي، ربما لم يكن يهتم للانتباه إلى شخصه حين كان حيا يرزق…. كل ما يمكن تخمينه، هو انزعاجه لعدم الاهتمام لتحذيراته ونصائحه، كي يعيش البلد، وتعيش الملكية في هذا البلد، دون أن يكلف أحدهما الآخر ثمن حياته، أن يعيش البلد بملكية مواطنة، وأن تحيا بدورها ببلد مزدهر اقتصاديا و متقدم سياسيا واجتماعيا… الصوم عن تعزية أسرة الفقيد هو رسالة إلى الأحياء من المواطنين والقوى الذين يتقاسمون مع إدريس بنعلي مواقفه وآراءه، وهي رسالة تضع المؤسسة الملكية في قلب الصراع السياسي في المغرب، بدل الترفع عن هذه الصراعات، والتزام موقعها التحكيمي فيه، ودورها المجسد للسيادة الوطنية ورمز وحدتها كما ينص على ذلك الدستور الجديد… كل الذين نعوا إدريس بنعلي، أجمعوا على أن رحيله كان خسارة كبيرة لهذا الوطن، وأن الرجل كان علماً من أعلام الفكر الاقتصادي والسياسي في البلد… وفي عملية دفع التحليل إلى مداه في التأويل والتجدر، وجب الانتباه أن وفاته تزامنت مع رحيل ممثلين قديرين بدورهما وهما محمد مضياف ومحمد مجد واللذان حظيا كل على حدا برسالة تعزية من الملك وجهت إلى عائلتيهما، فهل يعني ذلك أن المؤسسة الملكية في جانبها الخاص بتدبير الشأن العام، تولي اهتماما لشق الفن والفرجة في الثقافة وتهمل الجانب الفكري ؟ وهو سؤال يهزم ذاته بذاته لأن في سوابق عديدة تمت تعزية أهل الفكر وعائلاتهم… مما يرجح فرضية التموقع على طرفي العداء لكل تعبير ثقافي يروم التغريد خارج السرب حتى لو كان بدوافع وطنية ونبيلة، تحاول الحفاظ على البناء الاجتماعي والسياسي متراصا وسليماً… في نفس اليوم الذي كان ينتظر فيه رسالة التعزية الملكية الموجهة لأسرة الراحل الكبيرة والصغيرة، وزعت وكالة المغرب العربي للأنباء، رسالة موجهة إلى  الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إثر حادثة السير التي وقعت يوم الاثنين قرب مدينة العين مخلفة عددا من القتلى والجرحى، وهي حركة سياسية يمكن تحميلها أكثر من رسالة وخطاب على المستوى السياسي الداخلي أساساً… لا يكترث إدريس بنعلي بكل هذه الإشارات، يكفيه أنه ينام متوسدا حلمه الذي طرزه بفكره ونقاءه…. لكن سلوك المؤسسة الملكية اتجاه شخصه كعلم فكري وسياسي، يعيد طرح السؤال الجوهري: هل الملك ملك الجميع؟

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة