بنكيران والريع:السياسة الفرجوية

بنكيران والريع:السياسة الفرجوية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 05 أبريل 2012 م على الساعة 14:29

 بعد نشر قائمة المستفيدين من رخص النقل، وخلافا لما يروج، فإن التصدي لريع رخص الصيد أمر سهل، خاصة وأن قائمة تلك الرخص سبق وأن نشرتها مجلة « الاقتصاد والمقاولات » سنة 2001.    ذلك أن امتلاك الرخصة ليس شرا في حد ذاته، و لكن الشر كله يكمن في ما يفعل بها صاحبها.     فقد كانت القاعدة على عهد الحسن الثاني، تقضي أن تمنح الرخص لرجال يثق الملك في ولائهم، لأن الملاحة البحرية  تكتسي طابعا حساسا وخطيرا في آن، لاسيما في إطار نظام منغلق، حيث يمكن أن تنقل سفن الصيد الأسلحة أو المخدرات أو منتجات أخرى مشكوك فيها. ولذلك وجب الضبط والتحكم، ومن هنا تكمن هيمنة الجنرالات وكبار مسؤولي الأمن.    من الجانب السياسي والاقتصادي، كان اختيار الحسن الثاني  في البداية حكيما، على اعتبار أن هذه السياسة هي التي مكنت المغرب من تطوير قطاع الصناعة السمكية الذي لم يكن له وجود في الثمانينات.    وهكذا ضمت القائمة أسماء لبعض النزهاء من أمثال الدكتور الخطيب، الذي أدرك أنه لا يتوفر على الوقت ولا الوسائل لإدارة أسطول للصيد فقام ببيع رخصته، فيما غلَّب على آخرين أقل نزاهة الشره.   أين يكمن الداء إذن في هذه الرخص؟ هذا هو السؤال الذي يطرح أيضا حول رخص استغلال مقالع الرمال . إن الداء يكمن في كيفية تدبير القطاعات المعنية. كيف ذلك؟    إن نموذج قطاع الصيد معبر للغاية: لقد تم منح الرخص إلى الأعيان، ثم حصلوا على قروض ضخمة من أبناك عمومية كالبنك الوطني للإنماء الاقتصادي والقرض الفلاحي والبنك الشعبي والبنك المغربي للتجارة الخارجية قبل خوصصته.     ولتقريب الأرقام من الذهن، فإن كانت كلفة سفينة للصيد في أعالي البحار تتراوح بين 8 أو 12مليون درهم حسب حمولتها وحجمها، فبكم تقدر كلفة أسطول مكون من عشر سفن؟   أضف إلى ذلك تكاليف التسيير التي تمنحها الأبناك على شكل قروض مسبقة قبل عملية الإبحار، وكلها قروض تضمنها الدولة عن طريق الصندوق المركزي للضمان Caisse Centrale de Garantie.    ولنطرح السؤال:هل ثمة من بين أصحاب الرخص من سدد فعلا ديونه وطوَّر نشاطه واستثمر في التجهيزات الصناعية لتحويل منتجات البحر كمعامل التصبير وغيرها؟ الإجابة الصريحة على هذا السؤال ستقودنا رأسا إلى جهتين:الفاعل الاقتصادي من جهة والمستفيد من الريع من جهة أخرى.   على العموم، نظام الرخص الممنوحة لم يعد ذا نجاعة:سواء في النقل أو ميدان صيد الأسماك، فكلما كثر عدد المحظوظين كلما تدهور القطاع، فالمنافسة الشرسة تفرض نفسها وتتقلص الموارد كما هو الحال مع السمك، أو تنخفض الأسعار كما هو الحال مع النقل، دون تطوير خدمة متميزة أو صناعة متينة.    وعندما أدركت السلطات حجم الكارثة لم يكن أمامها إلا قراران لا بد من الإقدام عليهما بجرأة: وقف توزيع الامتيازات ثم إعادة هيكلة كل قطاع لجعله  أكثر حداثة وأكثر مردودية.  وهنا يكمن الخلل الكبير…أين هي الجرأة؟    بصراحة، لم يمتلكها أي وزير.     في قطاع الصيد، استمر الوزير عزيز أخنوش في توزيع الرخص. وفي ميدان النقل، اقتفى الوزير كريم غلاب أثار الوزراء السابقين فانصب اهتمامه على إرضاء أصحاب المصالح والاهتمام بصورته الشخصية في الإعلام بدل التدبير التكنوقراطي لقطاع حيوي.    الوزراء يخشون من تضارب المصالح كما يخشون الأسماء والرتب، والتحالفات السياسية والروابط العائلية،  ولذلك فمن المحتمل أن لا يتجاوز الوزير عزيز رباح مرحلة نشر القوائم، وإن كانت مبادرته فعلا لا تخلو من شجاعة. فهو لم يلتزم بالقطع النهائي مع النظام الريعي ولا بهيكلة جذرية للقطاع. أما عن السيد أخنوش، فلا داعي للحماس المبالغ فيه، لأن عمله محكوم بمبدأ واحد وبسيط : تنفيذ التعليمات التي يتوصل بها.ولذلك فإن نهاية الريع قرار مصدره القصر الملكي وليس أي مكان آخر، وهذا ما يسمى بلغة أنيقة الإرادة السياسة.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة