وشوشات في أذن عشرين فبراير

وشوشات في أذن عشرين فبراير

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 21 فبراير 2013 م على الساعة 9:31

ما كان على يوم عشرين فبراير أن تأتي ذكراه يوم الأربعاء، فنحن ألفنا الخروج يوم السبت أو الأحد، حين نكون في حاجة إلى رياضة مشي قليلة، توازن معدلات السكري في الدم، وتطرح القليل من الشحوم المتراكمة في دمنا، لا بأس أن نقرنها بالقليل من النضال كي نواصل إسقاط النظام والفساد… في يوم الأربعاء نكون منشغلين بقراءة الجرائد في مكاتبنا، وبالتواصل عبر الفايسبوك بأصدقاءنا وخاصة صديقاتنا، نرتب مواعيد نهايات الأسبوع، بما فيها حصة الرياضة التي نمارسها منذ ساحة باب الأحد إلى حين بوابة محطة القطار الرباط المدينة… ربما لأسباب سياسية وأمنية، ونظرا للتفهم الذي يبديه قادة ثوارثنا، لم يعد مسموحا لنا الوصول إلى حدود باب الرواح، هناك حيث كانت تنتهي المسيرات في التسعينات وبداية هذا القرن… لكل هذا جاءت الذكرى باردة، رغم كل الجهوذ التي بذلت في الفايسبوك من أجل ترميم علمها الأسود الذي يشبه علم القراصنة في الصومال، ورغم خروج أيقونة الحركة ، أسامة الخليفي، بتصريحاته التي تؤكد أن عشرين فبراير لا زالت حية ترزق، وأنه يعتني بها في دولابه ببيته، يسلمها بين الفينة والأخرى لأحد الأحزاب كي يقضي منها وطره، ثم يستعيدها منه… بهذا البرود، تتحول الذكرى لمناسبة من أجل تقريع أيقونتها، وافراغ كل أشكال السب والشتيمة على شخص… للذكرى أيضا بعض الندوب السوداء، إذ لا أستطيع شخصيا تخيلها دون واقعة اغتصاب القضاء في واضحة النهار، ودون نسيان تلك الصفقة الملتبسة التي عقدها العدالة والتنمية مع الدولة، والتي أفضت إلى إطلاق سراح عضو مكتبه السياسي، جامع معتصم، الذي كان متابعا في ملف جنائي ضخم، رفقة رجال أعمال ومهندسين، وهو إطلاق سراح تعسفي، فلا هو عفو ملكي، لأنه ليست هناك إدانة، ولا هي تبرئة لأن القضاء لم يواصل عمله في هذا الملف… لا يمكن إدانة جامع معتصم، لأن القضاء لم يدنه، ولأن المتهم برئ حتى تتبث إدانته، لكن المنطق يقول أنه لا بأس أن يتركوا هذه السلطة تمارس مهامها بكل استقلالية وتغلق هذا الملف بما يقتضيه الفعل القضائي، وهو إصدار الحكم… عشرين فبراير، ذكرى ملفات مفتوحة أخرى، أرواح سقطت هنا وهناك، وبيانات الدولة التي أمرت بفتح تحقيقات بشأنها، وتقارير للمجلس الوطني حولها، والتي لم يعممها عى الرأي العام… لا جديد في ملف كمال العماري، ولا في شهداء الوكالة البنكية في مدينة الحسيمة، ولا أحداث تازة أوغيرها… عشرين فبراير أيضا، هو شهر من الانفتاح الإعلامي، حين عاد المغاربة إلى تلفزيونهم ليتابعوا مشهدهم السياسي الحقيقي، صرخة عبدالحميد أمين في وجه اليازمي وهو يستنكر « تشجيعه على التبنديق »، حوارات سارة سوجار ودفاعها الجميل على الحركة، نقاشات الدستور وفضاء أكبر لحريات التعبير… لن يكون إحياء الذكرى بالضرورة استنساخا للخروج الأول، لعل في البحث عن صيغ أخرى لتوطيد ما حققته لنا هذه الهبة، شكل آخر من الثورة، ثورة تشبه حلمنا في مغرب جميل، ضاحك وفرح.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة