‎ممن يسخر أحمد الميداوي؟

‎ممن يسخر أحمد الميداوي؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 13 أبريل 2012 م على الساعة 0:24

  يمكن اعتبار حصيلة تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2010 مخيبة للآمال في ظل ظرفية متسمة بانتظارات سياسية هائلة وبمطالب قوية لتعزيز رقابة الدولة. فالجمهور والملاحظين كانوا ولازالوا ينتظرون تحليلات عميقة ونتائج ذات مصداقية وأثر حقيقي. إن ما يطالب به المواطن المغربي هو إحداث القطيعة مع الماضي. فعوض أن يتعقب « الطرائد الكبيرة »، قدم لنا المجلس « استعراض فئران ». بصراحة تظل عملية فضح توزيع تذاكر السفر المجانية على متقاعدي الخطوط الملكية المغربية إيجابية، لكن هل هذا ما كنا نتوقعه من هيئة تتمتع بسلطة دستورية؟ كل شيء يوحي بأن الميداوي منخرط في لعبة سياسية غير واضحة المعالم. فالمجلس الذي يرأسه ينحو منحى « المراقبة الرمزية » التي تركز على إبراز أخطاء التدبير التي يتوجب على المؤسسات والمقاولات العمومية المعنية تفاديها مستقبلا لتحقيق توفيرات مهمة.  هل يكفي هذا لإرساء الثقة في نظام الحكامة وتوجيه تدبير الشأن العام نحو التنمية والشفافية؟ لا يبدو هذا الأمر مؤكد. حاول المجلس، في تقريره الأخير، تحليل ملاءمة بعض الاستثمارات والخيارات الاستراتيجية. وقد كان بإمكان الفقرات التي تناول من خلالها تطوير أسطول الطائرات وفتح بعض الخطوط الجوية لشركة الخطوط الملكية المغربية أن يكون لها الأثر المبتغى لو أن واضعي التقرير أسموا الأشياء بأسمائها. من هي السلطة المخول لها اتخاذ قرار شراء نوع معين من الطائرات أو فتح خط جوي تجاه بلد إفريقي دون القيام بدراسة قبلية؟ قطعا لن يكون هذا من اختصاص الرئيس المدير العام للمؤسسة الذي يظل قوة اقتراحية فيما يخص القضايا الاستراتيجية التي يعود لسلطة الوصاية قرار قبولها أو رفضها. أما إذا تبين أن اختيارات المسؤول الإداري كانت كارثية، فالمنطقي أن يتم تسريحه. فدافع الضرائب المغربي يحتاج لمجلس قوي وشجاع ومنخرط في محاربة التبذير الوحشي لموارد البلاد. يتمنى المواطن المغربي أن يضع هذا المجلس تحت المجهر تدبير أراضي الأملاك المخزنية حتى يمكنه كشف انحرافات ماض غير مشرف وفرض بعض الصرامة والخوف من إعادة إنتاج نموذج يدمر كل قيمة مضافة. يريد دافع الضرائب معرفة كيف تدبر مؤسسات الاستثمار أمواله. لماذا لم تقم « دولة القانون » التي نعيش فيها بإماطة اللثام عن مدى ملاءمة استثمارات صندوق الإيداع والتدبير؟ لماذا لم يبحث المجلس الأعلى للحسابات عن العلاقة، القائمة أو المفترضة، بين استثمارات المؤسسات العمومية في البورصة أو غيرها واستثمارات المؤسسات الخاصة؟ لم تقم « دولة القانون » التي نفتخر بها بدفع المجلس الأعلى لمراقبة تفويت الأراضي الفلاحية لشركتي صوديا وصوجيطا مع أنه تم تسويق هذا المشروع باعتباره قائما على دفاتر تحملات وتحقيق النتائج. ورغم أن دافعي الضرائب لا زالوا يجهلون مصير الأشطر السابقة، فهناك إعداد لتفويت شطر إضافي من هذه الأراضي. إن التغيير الديمقراطي والحكامة الجيدة لا يتأسسان على الخدع السياسية تلحق الضرر بهما، بل إن سياسة الواجهة هاته قد أضرت، من قبل، بمؤسسات البرلمان والحكومة والسلطة القضائية التي تحاول، حاليا، إيجاد المكان اللائق بها في « دولة البحث عن القانون ». لازال المجلس الأعلى للحسابات، لحد الآن، يحافظ على رأسماله المتمثل في المصداقية، لكن إلى متى؟ ينبغي على المغرب أن يقوم باختيار استراتيجي لا أن يلعب دور الداهية في ظرفية جد مسيسة وحيث الانتظارات تتجاوز الإرادة السياسية التي يفترض أن تكون في قلب التغيير. www.marocecho.com

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة