هنري ليفي.. مزور صهيوني يمثل دوره في "كان"

هنري ليفي.. مزور صهيوني يمثل دوره في « كان »

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 09 يونيو 2012 م على الساعة 19:01

لم يتخلف برنار هنري ليفي عن  مناسبة السير على البساط الأحمر وصعود درجات مهرجان « كان » السينمائي. فها هو يقوم بعرضه أمام نجوم السينما العالمية بصفته مهاجما ومتعقبا للدكتاتوريين العرب بالخصوص، ولكي يبرز المصير المأساوي للشعب السوري بينما في الواقع ليس له هم آخر سوى إثارة الانتباه إلى نفسه. بخصلات شعره التائهة في الهواء وقميصه المفتوح المصمم من طرف أكبر المصممين العالميين كما يليق بنجم سينمائي في مهب الريح، تظاهر ورفع شعارات نارية ضد (بشار) الأسد الجلاد والقاتل. وقد حرص على وجود الكاميرات وتوجيه عدساتها إليها قبل البدء في عرضه وهو يجر وراءه معارضا سوريا متدثرا في علم بلاده، هذا في الوقت الذي لا يخفي فيه قادة المعارضة السورية وجوهم. ولكن يجب الإقرار بأن ذلك التدثر يضيف مزيدا من الغموض على ذلك الشرق الدموي، ويثير قشعريرة مثل تلك التي تثيرها أفلام هتشكوك في نفوس كل أولئك النجوم الذين  يعيشون في غمرة اللامبالاة الذهبية لهذا الأسبوع السينمائي. فالتحكم في الإخراج أمر أساسي خلال أي تظاهرة سينمائية عالمية مثل هذه. لقد كان برنار هنري ليفي يجر خلفه ذلك المعارض من أجل قضيته الخاصة، إذ يبدو أنه نصب نفسه كمتخصص في قضايا الدكتاتوريات التي يستثمرها لتقوية أسس رأسماله. وهو يستفيد في تحركاته هذه من تواطؤ بعض كتاب الافتتاحيات الفرنسيين الذين يخضعون في غالبيتهم للوبي الصهيوني في وسائل الإعلام، أو يرتعدون أمامه ويخشونه لما يكونون مدينين له بسبب الجبن أو رغبة بئيسة في تحقيق تقدم في مسارهم. ويروم جني الأرباح من عرضه هذه ليسد بها فجوات فلسفته المتواضعة. فبما أنه لا يستطيع أن ينشر كتاباته في المجلات الأكاديمية الرصينة، حيث سيواجه بالرفض أو في أحسن الحالات بالنقد اللاذع، فهو يفضل أن يتقيأ حماقاته في المحافل التي يتسابق عليها مصورو الإثارة. إن برنار هنري ليفي، نجم وسائل الإعلام، أكثر من مجرد مزور يتغذى على  الأكاذيب. إنه قاطع طريق يسرق قضايا الشعوب التي يتاجر في دمائها وبؤسها ومآسيها. إنه صهيوني معروف مثله مثل عدد آخر من الذين يمثلون دور المثقف. وعلى عكس الكثير من اليهود ذوي النزعة الإنسانية، والذين يتمتعون برجاحة العقل أمام التاريخ، فإن  الهدف الأساس الذي يصبو إليه هنري ليفي بكل تهريجه، هو تسويد(noircir) صورة العرب والإسلام ليلمع بالمقابل وجه إسرائيل. ففلسطين قد انمحت من ذاكرته بشكل كامل لأن الجرائم الإسرائيلية بالنسبة إليه أفعال محمودة وفي صالح الإنسانية. إنها أفعال الشعب المختار.. هذا ما لا يكف عن ترديده أينما حل وارتحل ! ولكن عليه الذهاب إلى غزة لإظهار شجاعته إن بقي له منها شيء. بيد أنه لا يحتكم على هذه الأخيرة كما لا تعوزه القامة الثقافية الضرورية للسمو على المصالح الشخصية(…). إن برنار هنري ليفي يتوفر على خريطة جيوسياسية للاحتجاج خاصة به، فهي تتجاهل كليا إسرائيل، التي يعتبرها بلدا له خصوصية لأنه يوجد على أرض الميعاد ! واختار الوقوف في معسكر له فكرة خاصة به عن الديمقراطية تعارض الديكتاتورية، العربية أولا، وهذا كله مهما كان كلفتها عالية ومهما كانت الكذبة التي انطلقت منها. وفي نهاية المطاف فتلك الفكرة تعارض كذلك الحقوق الشرعية للشعوب المضطهدة ! هكذا يقوم بقلب المشاكل، فعلى الشعوب غير الديمقراطية أن تنحي أمام « الديمقراطية الاعتباطية » (arbitraire democratique). في « كان » أدى هنري ليفي تمثيليته للتأكيد على هذا الأمر. وتلك التظاهرة هي المكان الرمزي المناسب لهذا الغرض ! فقد ساهم، مع آخرين، في كل مرة بتحريك الأضواء المسلطة على إسرائيل وتوجيهها نحو جراح العالم العربي. رغم هذا التوجه، يوجد أناس من عندنا يميلون إلى الانبهار بمثل تلك الخرجات بل ويصفقون لها بينما هي تتضمن الكثير من القدح في حقهم. إن كل الذين يتقربون من هذا الشخص في المغرب، ويصغون إليه ويشاركونه « أفكاره »، ويعبرون له عن تعاطفهم، فهم يعملون ضد مصالحهم بلدهم، وضد ثقافتهم، وضد المثل الإنسانية التي نتقاسم مع المثقفين المنتمين إلى كل الأديان، والذين يبرهنون عن حيادهم وميلهم إلى العدالة في كلامهم وأفعالهم. عن شالنج وباتفاق معها

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة