الصحافة بالمغرب والرتبة 138 | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الصحافة بالمغرب والرتبة 138

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 10 مايو 2012 م على الساعة 15:27

نصيبنا بالمغرب في مجال حرية التعبير سيئ بكل أسف، لا يحتاج إلى دليل أكثر مما هو عليه حال الصحافة والصحافيات والصحافيين من خصاص كبير في وسائل عملهم الأساسية، وعلى رأسها احترام كرامتهم وحريتهم، وهما أول ما تتم التضحية به من طرف الدولة والسلطة عن طريق المحاكم والقضاء. وها هي محاكمات اندلعت في كثير من مناطق المغرب، وها هم صحافيون متابعون بقانون غير قانون الصحافة، وها هي صحف محاصرة أو مقفلة أو موقوفة، أو ممنوعة نهائيا من التعبير، ومن الكتابة ومن الحياة، وها هي سجون المغرب تشهد بأن صحافيين سجنوا بعد محاكمات غير عادلة صورية تشهد أطوارها بأن عدالتنا تشكو من عدم استقلالها وعدم حيادها، وأن الدولة والسلطة بيدهما زمام كل شيء، حتى زمام الأحكام والقضاء. وها هي الدولة اليوم، وقبل اليوم، تجهد النفس لتحتوي مجال الإعلام والصحافة، وتتقدم بمشروعها الصحافي، مصرة على أن تكون في قيادة مركبة النص الجديد، حتى يبقى مدججا بلون سياستها واختياراتها وتوجهاتها المحافظة والمتخلفة، والمتخوفة من لغة الحرية التي خرجت جماهير الشباب في العشرين من فبراير ومعها رُسل الحرية من الجسم الصحافي لمعانقتها. إن الدولة لا يمكن أن تحسب حساباتها الخاسرة لأنها لا يمكن أن تسبح ضد تيار حرية التعبير وحرية الصحافة. المغرب بحاجة إلى قانون للصحافة يحترم حرية التعبير بدون وجود عقوبات سالبة للحرية تهدد الصحافيات والصحافيين.  المغرب بحاجة إلى قانون للصحافة يمنع التمييز في المسطرة، أي لا ينحاز لفائدة موظفي الدولة، من أطر ووزراء ومؤسسات تستخدم وزير العدل لرفع الشكايات، وتحريك المتابعات ضد الصحافيين والصحافيات، والتاريخ القريب يشهد بذلك. المغرب في حاجة إلى قانون للصحافة يقيم الوزن لقرينة البراءة ويحترمها ويقدسها، وهي القرينة التي يستفيد منها كبار اللصوص ومجرمو الحرب، دون أن يستفيد منها الصحافي الذي يعتبر مذنبا قبل المحاكمة، ومجرما مفترضا يقع عليه عبء الإثبات في كل الحالات، ودون أي استثناء، ومن دون تقييد النيابة العامة بأي قيد مسطري عند تقديم الدعوى العمومية تلقائيا. المغرب في حاجة إلى قانون للصحافة يقدس الحرية ولا شيء غير الحرية، يمنع اعتقال الصحافي، ويمنع تطبيق حالة التلبس عليه، ولا يجعل من نصه نصا يتجاوز الدستور، ويتناقض مع مبادئه وقواعده، وبمعنى آخر قانون يقرر أن الصحافي يتمتع بقاعدة حسن النية ويعطيه حق تقديم الحجة دون ضغط، ويجعل المتقاضين بسبب مخالفات صحافية متساوين جميعهم، دون تمييز بين المدنيين والعسكريين والوزراء والمواطنين والحاكمين والمحكومين. لا بد لنا من قطع حبل الانتظار والتردد، ولابد من قانون للحرية أي لمستقبل الصحافة. لا بد أن تعتذر الدولة عن ماضيها وحاضرها المهين لحرية التعبير، ولعدد من الصحافيات والصحافيين ضحايا سياستها المهينة، فانتهاك الدولة لحرية التعبير جريمة لا تسقط بالتقادم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة