بنكيران بلا حدود

بنكيران بلا حدود

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 26 يوليو 2012 م على الساعة 14:57

صااااااافي !!! السيد بنكيران قالها صراحةً : « لن أفتح ملفات الفساد، ومن نهب الأموال أقول له عفا الله عما سلف ومن عاد فيتنتقم الله منه ». لم أصدق ما سمعت أذني من الوهلة الأولى، فرئيس حكومتنا يوزع صكوك الغفران ويسامح كل لصوص المال العام ومفقري الشعب دون إذنٍ مسبق من الشعب. السيد بنكيران خذل المغاربة ونقض وعوده بلا حدود، فالسيد رئيس الحكومة نسي سريعاً بان شعار حملته الانتخابية كان هو « إسقاط الفساد » وأن المغاربة انتخبوه لأنه وعدهم بـ »المعقول ». السيد رئيس الحكومة برهن على قناة الجزيرة بأنه أجبن رئيس حكومة عرفه المغرب، فمن سبقوه من وزراء أولون لم يكونوا في يوم من الأيام يملكون ما يملكه السيد بنكيران من صلاحيات. السادة عباس الفاسي وإدريس جطو وعبد الرحمن اليوسفي لم يتحكموا يوماً في حكوماتهم ووزرائهم بشكل كامل، لأن الدستور القديم لم يكن يتح لهم ذلك ولأن العدل والداخلية والخارجية والأوقاف كانت دائما وزارات سيادة لا يتحكم فيها الوزراء الأولون مباشرةً. واليوم وبعد أن استطعنا تجاوز تلك المرحلة ووضعت جميع الصلاحيات في يد رئيس الحكومة وأعطيت وزارة العدل للسيد الرميد، ها هو السيد بنكيران يضرب كل ذلك بعرض الحائط ويقول للفاسدين « لا تخافوا و لا تحزنوا إن الله معكم ». كنا ننتظر من السيد رئيس الحكومة أن يرفع رأسنا عالياً على قناة الجزيرة ويعلن للعالم بأسره تحريك المسطرة القضائية في حق كل الفاسدين والمختلسين لمال الشعب، كنا ننتظر منه أن يعلن عن متابعة كل من وردت اسماؤهم في تقارير المجلس الأعلى للحسابات ويضمن دولة الحق والقانون. كنا نود أن يشكر السيد بنكيران المغاربة على صبرهم على كل ما يعيشونه من فقر وتهميش وبطالة، وأن يبشرهم باستخلاص حقهم من كل من سولت له نفسه يوماً أن يمد يده لمالٍ ليس من حقه. أحسست بحسرة كبيرة وأنا أرى رئيس الحكومة يكذب على قناة الجزيرة وهو يقول بأن المغاربة يعيشون في نعيم، وأن أجورهم تكفيهم وأن السعادة تغمرهم. تفاجأت كثيراً وأنا أسمع بنكيران يقول لمحاوره بأنه هو وحزبه من حموا الملكية، وكأني بالرجل نسي بأن الملكية في المغرب هي من الثوابت منذ قرون ولم تكن في يومٍ من الأيام محل نقاش أو جدل. السيد بنكيران حاول تبرير عجزه بكونه يود الدفع بعجلة الاقتصاد، لكنه نسي بأن أول مشكل يواجهه الاقتصاد هو الفساد والمفسدين. فأول معيار تقاس به كل الأنظمة الاقتصادية هو معيار الثقة الذي ينعدم إذا شاع الفساد ولم يطبق القانون، وثاني معيار هو معيار الحكامة الجيدة التي لا يمكن أن تتوفر إذا شاع الفساد ولم يطبق القانون، وثالث معيار تقاس به الأنظمة الاقتصادية هو معيار المنافسة التي تغيب شروط تحقيقها إذا شاع الفساد ولم يطبق القانون. لقد أعلن السيد بنكيران مباشرةً أمام العالم بأسره، وهو يمسح أنفه بيده على قناة الجزيرة، بأننا نعيش في غابة يأكل فيها القوي الضعيف وعفا الله عما سلف، أي اأن النهب وسرقة أموال الشعب أصبحت حريةً فرديةً في المغرب. رحم الله رسولنا الكريم الذي قال « والله لو سرقت ابنتي فاطمة لقطعت يدها ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة